> «الأيام» غرفة الأخبار:
- 12 مسؤولًا بعدن:مجلس القيادة تخلى عن واجباته تجاه المواطنين
- 90 بالمائة من موارد عدن تذهب للمحافظات وتبقى العاصمة مفلسة
> كهرباء غائبة ومعاناة مستمرة ومناشدات لم تلق آذان صاغية من الحكومة وسط صيف ملتهب في العاصمة عدن وصلت درجة الحرارة المحسوسة فيه إلى 48..هكذا بدا المشهد القاتم لدى أهالي مدينة عدن وهم ينتظرون ساعتين فقط للإحساس ببرودة أجهزة التكييف أو المراوح لتتوقف الحياة بعدها لأكثر من تسع ساعات وتزيد عن ذلك في بعض الفترات.

وما زاد الطين بلة خروج منظومة الكهرباء عن الخدمة أمس السبت جراء فصل خط النقل الجديد 132 كيلو ڤولت ليتوقف التيار الكهربائي عن العمل لمدة 12 ساعة متواصلة، ويتخلل ذلك أنين المرضى، وبكاء الأطفال، وصراخ المسنين.
مواطنون ذكروا لـ "الأيام" أن عودة التيار الكهربائي كان ضعيفًا ومتذبذبًا لدرجة أنهم ظلوا يراقبون أداء أجهزتهم الكهربائية بدلًا عن خلودهم إلى النوم في فترة الساعتين بالنهار ومثلها في الليل.
وكانت المعلومات قد أفادت أن السلطة المحلية في محافظة شبوة وافقت على تزويد محطة الرئيس في العاصمة عدن بالنفط الخام، وذلك بعد تعنُّت محافظ محافظة حضرموت عن إرسال المزيد من شحنات النفط الحضرمي، وأرسلت شبوة بالفعل عددًا من قاطرات النفط الخام مساء الجمعة وظهر السبت والتي من المتوقع أن تصل مساء أمس.

ولتشغيل التروبينين التابعين لمحطة بترو مسيلة في العاصمة عدن بقدرة 230 ميجا وات تحتاج المحطة إلى عشرين قاطرة من النفط الخام يوميًا، ولكن هذا الرقم لا يلبي احتياج المدينة، لأن الطلب على التوليد في العاصمة عدن يقتضي إنتاج 700 ميجا في فصل الصيف، بينما المتوفر في الوقت الراهن 200 ميجا مع توليد محطة الطاقة الشمسية، وهو الأمر الذي أضر بشكلٍ مباشر على حياة المواطنين من خلال ازدياد عدد ساعات الانقطاع للكهرباء إلى تسع ساعات في الحد الأدنى لبعض المرات مقابل ساعتي تشغيل فقط.
ولذلك فإن المطلوب الآن دون أي تأخير إيجاد 200 ميجا على أقل تقدير على أن تكون نصفها من مولدات تعمل بالوقود التقليدي والنصف الآخر عبر الطاقة المتجددة، وذلك للمشاركة في خفض زمن توقف التيار الكهربائي وتعزيز استقرار الخدمة والتخفيف من معاناة السكان، خصوصًا في ظل الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة وتزايد الطلب على الطاقة.

وفي شهر أبريل الماضي تم وضع حجر الأساس لمشروع محطة توليد إسعافية للكهرباء بقدرة 100 ميجاوات، في فناء محطة توليد الحسوة بتمويل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، والذي يُـنفَّـذ ضمن خطط التنمية الاستراتيجية وتلبيةً لاحتياجات أبناء العاصمة عدن.
وخرجت اليوم السبت في ساحة العروض مظاهرة لأبناء عدن رفضا لاستمرار انهيار الخدمات في المدينة وفي مقدمتها خدمة الكهرباء التي باتت مقطوعة لمعظم ساعات اليوم وبالكاد تشغل لأربع ساعات فقط.

وأكد المشاركون في المظاهرة انضمام رجال عدن إلى المظاهرات التي أطلقتها النساء، متوعدين بانتفاضة شعبية واسعة ضد التردي غير المسبوق للأوضاع المعيشية والمعيشية في العاصمة عدن، داعيا كافة أبناء عدن إلى المشاركة في الاحتجاجات والمظاهرات المطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية ومعالجة الأزمات الخدمية.

كما شهدت عدن يوم الخميس وقفة احتجاجية نفذتها نساء عدن احتجاجًا على تردي الوضع المعيشي وانهيار الخدمات الأساسية وفي مقدمتها خدمة الكهرباء.

وعادت الاحتجاجات النسائية إلى واجهة الأحداث في عدن تجسيدًا لحالة الاحتقان الشعبي المتصاعد جراء الانهيار المعيشي والخدماتي المتفاقم، حيث رفعت المتظاهرات لافتات حملت رسائل ناقدة للحكومة وأكدت عجز المواطن عن تحمل المزيد من الأزمات.
ورفعت إحدى المحتجات لافتة كتب عليها "عدن بلا كهرباء.. نحن نموت من الحر" بينما رفعت أخرى يافطة تحمل عبارة "نريد أن نعيش في وطن يوفر لنا حياة كريمة".

وأكدت المتظاهرات أن حقوق المواطنين مشروعة في الحصول على الحياة الكريمة والخدمات بما في ذلك الكهرباء والماء وانتظام المرتبات.

وفي بيان الوقفة الاحتجاجية، رفضت المتظاهرات حالة الانهيار المعيشي والخدمي إثر الوضع الراهن الطي تجاوزت حدود الاحتمال.
وشدد البيان على استمرار الاحتجاجات حتى انتزاع الحقوق المشروعة، مطالبا بوضع حد فوري للانقطاعات الطويلة للكهرباء وأزمة المياه الخانقة.
كما طالب البيان بانتظام صرف الرواتب وفرض رقابة صارمة على الأسعار للحد من التلاعب بقوت المواطنين، مشددا على ضرورة وضع معالجات اقتصادية مستدامة تحفظ الكرامة الإنسانية.
وكان المكتب التنفيذي لمحافظة عدن قد عقد صباح الخميس الماضي اجتماعًا، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، نقاشات عاصفة لم تخلُ من الاتهامات والانتقادات الحادة، وذلك خلال بحث ثلاثة ملفات رئيسية تمثلت في تدهور خدمة الكهرباء، وإعادة تسمية أحد الشوارع الرئيسية، ومقترح تمكين المحافظة من إدارة مواردها المالية.
واستهل المحافظ شيخ الاجتماع بملف الكهرباء، غير أن طلب معظم الحاضرين الحديث حول هذا الملف سرعان ما حول الجلسة إلى نقاش مفتوح علت فيه الأصوات، وسط إجماع من عدد من أعضاء المكتب على أن السلطات المركزية، ممثلة بالحكومة ومجلس القيادة الرئاسي، تخلت عن مسؤولياتها، ووضعت السلطة المحلية في مواجهة مباشرة مع المواطنين.
وعبر 12 مسؤولًا في الاجتماع عن إحباطهم الشديد مما وصفوه بانعدام حس المسؤولية تجاه معاناة المواطنين، والتخلي عن الواجب من قبل بعض أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، مؤكدين أن استمرار تدهور الخدمات، وفي مقدمتها الكهرباء، يفاقم حالة الاحتقان الشعبي في المدينة.
وأوضح مسؤولون أن الاتفاق السابق القاضي بنقل 30 قاطرة من النفط الخام لتشغيل محطة الرئيس الكهربائية كان كفيلًا بالتخفيف من حدة الأزمة، غير أنهم اتهموا عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي بعرقلة تنفيذ الاتفاق.
وبمجرد ذكر اسم الخنبشي، عادت الأصوات إلى الارتفاع مجددًا، حيث انتقد عدد من الحاضرين بحدة تصريحاته الأخيرة في أحد برامج البودكاست، والتي قال فيها إنه «لا يشرفه زيارة عدن»، واصفين تلك التصريحات بأنها غير لائقة بحق مدينة تحملت كثيرًا من الأعباء في سبيل الجميع.
وفي سياق الرد على تلك التصريحات، تقدم أعضاء في المكتب التنفيذي بمقترح إلى المحافظ يقضي بفرض رسوم على تجارة حضرموت بنسبة 68 % والتي تمر عبر عدن ومينائها، وذلك ردًّا على تصريحات الخنبشي وعرقلته شحنات النفط الخام الخاصة بتشغيل الكهرباء.
وقال عدد من أعضاء المكتب التنفيذي إنهم يعتزمون المشاركة في أي مظاهرات ينظمها المواطنون في عدن احتجاجًا على تردي الخدمات العامة، مؤكدين أنهم في نهاية المطاف من أبناء المدينة، ويعيشون المعاناة ذاتها التي يعيشها سكانها.
وكشف المحافظ شيخ خلال الاجتماع عن قيام وزير الكهرباء المهندس عدنان الكاف ووزير النفط بمناقشة مقترح استئجار سفينة توليد كهرباء عائمة بقدرات تتراوح بين 200 و300 و400 ميجاوات مع شركة تركية، مشيرًا إلى أن الأمر يتعلق بعقد جديد لا صلة له بالعقد الذي كان مطروحًا في حكومة معين عبدالملك، وأن الموضوع لا يزال قيد النقاش مع الشركاء، ولم يصل بعد إلى صيغة نهائية، لكنه يعد من أسرع الحلول الممكنة لسد الفجوة القائمة في القدرة التوليدية للكهرباء.
كما طرح عدد آخر من أعضاء المكتب التنفيذي مقترحًا يقضي بمخاطبة مجلس القيادة الرئاسي رسميًّا للسماح لمحافظة عدن بإدارة مواردها المالية بشكل مستقل وكامل، مقابل أن تتحمل المحافظة مسؤولية الخدمات بصورة كاملة، بدلًا من الوضع الحالي الذي قالوا إن الدولة لا تصرف فيه سوى 10 % من موارد عدن على المحافظة، فيما يتم تحويل 90 % من تلك الموارد إلى محافظات أخرى.
وفي ختام النقاش المتعلق بملف الكهرباء، تم الاتفاق على أن يقوم المحافظ شيخ بمخاطبة مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء وقيادة التحالف العربي بشأن ملف الموارد، والمطالبة بتخصيصها بالكامل لمحافظة عدن.
وفي نهاية الاجتماع، ترحم المحافظ شيخ على روح الرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي، مقترحًا تسمية الطريق الممتد من دوار كالتكس حتى مدينة البريقة باسم «طريق الرئيس عبد ربه منصور هادي»، تقديرًا لدوره الوطني وإسهاماته خلال مسيرته السياسية.
وحظي المقترح الذي قدمه المحافظ بموافقة وإجماع أعضاء المكتب التنفيذي، وسط تصفيق حاد من الحاضرين، عرفانًا بدور الرئيس هادي ومسيرته السياسية.
















