أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ؟ أما تكفي ستة وثلاثون عامًا من الفشل؟

خرج الشعب ليقول: نحن لسنا ضد أحد، لكن قضيتنا تُستهدف، ويُحرَّض عليها، ويُراد لنا أن نصمت. هذا لا يعقل، ولن نقبل به.

ستة وثلاثون عامًا من الفشل، ثم يُراد إعادة الأمور إلى نقطة الصفر، لا يعقل، ولن نقبل.

شعبنا لا يريد التصعيد ولا يسعى إليه، وهو في غنى عنه. وعلى القوى الشمالية التي أصبحت مسيطرة ومنفردة بالشرعية ألا تستفز شعب الجنوب، وأن تتجه نحو التهدئة؛ فالقرار بيدها، لا أحد له مصلحة في التصعيد. إنه أمر غير معقول وغير مقبول.

عشر سنوات من واقع قائم على الأرض لا يجوز التعسف في تجاهله: عملة، وعلم، وجيش، وأمن، ومناهج تعليمية، وشبكة علاقات اجتماعية واقتصادية ومالية، وحدود تشكلت وأصبحت واقعًا لا يمكن تجاوزه. ومع ذلك، هناك من يريد إعادة الأمور إلى نقطة الصفر. لا يعقل، ولن نقبل.

إن الحوار الذي يوحد القوى الجنوبية حول شكل الدولة الجنوبية، ونظامها، ودستورها، أمر ممكن، وحتمًا سنجد أرضية للتوافق، وسيتنازل بعضنا لبعض من أجل المصلحة العامة. كما أن تشكيل قيادة جنوبية توافقية موحدة لمدة عامين تهيئ لانتخابات حرة، ثم الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، هو خيار معقول ومقبول.

إن تقوية القوى الوطنية الشمالية في المناطق المحررة من الشمال، وتعزيزها ودعمها، سيجعلها في موقف أقوى للتفاوض وتحقيق أهدافها. فهم قادرون ويعرفون ماذا يريدون، لكنهم يحتاجون إلى دعم واضح وصريح، وإلى تركيز جهودهم على الشمال، بدلًا من تشتيتها في الالتفاف إلى الخلف لمحاربة الجنوب أو استخدامه كورقة تفاوض، هذا لا يعقل، ولن نقبل به، نحن لسنا ضد شعبنا في الشمال ونتمنى لهم كل الخير.

لدينا تجربة ناجحة في شركة مشتركة لإدارة حقول النفط الحدودية، ويمكن تطويرها وتوسيعها وتحديثها. العالم مليء بالتجارب المشابهة، ولا ضرر ولا ضرار. إنه طرح معقول ومقبول.

إن حل الدولتين هو الحل الواقعي والأسهل والأكثر إمكانية والأقل تكلفة، كما أن الدعم الإقليمي والدولي مطلوب، والنظرة الواقعية للأمور ستكون أقل كلفة وما زالت ممكنة. أما العناد، وتجاهل الواقع، وتغليب المصالح الآنية، فستكون نتائجه كارثية، فما يمكن الحصول عليه بالسيف يمكن أن يُنتزع بالشعرة، والوقت يمضي على حساب الجميع.

أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ؟ اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد.

تحياتي..