> «الأيام» العربي الجديد:
شهد اليمن خلال الساعات الماضية تحوّلات متسارعة، عسكريًا وأمنيًا، على مستوى الإجراءات والدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق المواجهات من قبل كل من الحكومة المعترف بها دوليًا والمدعومة من التحالف الذي تقوده السعودية، وجماعة الحوثيين. وتبرز في هذا السياق مخاوف اليمنيين من عودة الصراع العسكري بعد الهدنة الهشة منذ 2022، واستمرار معاناة المواطنين وسط دعوات إلى إنهاء الحرب في ظل الصراع الذي تصاعد منذ 2015.
وتزايدت هذه المخاوف مع تصعيد قيادة الحكومة من خطابها ضدّ الحوثيين، وتوجيهاتها برفع الجاهزية القصوى لقوّات الجيش، كما عقدت اللجنة الأمنية العليا في اليمن لقاء في العاصمة المؤقتة عدن، أمس الاثنين، أكّدت فيه استعداد كل القوى والتشكيلات العسكرية والأمنية لحماية اليمن وسيادته. كما شدّدت على ضرورة سرعة استكمال غرفة العمليات العسكرية والأمنية المشتركة. من جهتها واصلت القيادات العسكرية في الساحل الغربي لقاءاتها على خلفية التطورات العسكرية في جنوب الحُديدة، والمواجهات المتواصلة منذ يومين. وأقرت اللجنة في لقائها رفع الجاهزية القتالية لكل الوحدات والتشكيلات العسكرية التابعة للقوات المشتركة الموجودة في الساحل الغربي.
- تصعيد غربي اليمن وشرقه
يأتي هذا التصعيد بعد أزمة أثارها إعلان الحوثيين يوم الجمعة الماضي، "التصدّي" لطائرات حربية سعودية قالت إنها حاولت منع هبوط طائرة مدنية إيرانية في مطار صنعاء. وحذّر المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، من أن الجماعة ستستهدف المطارات السعودية والمصالح الحيوية براً وبحراً إذا واصلت السعودية انتهاكاتها للمجال الجوي اليمني. في هذا الصدد، قال مصدر عسكري في الحكومة المعترف بها دوليًا، لـ"العربي الجديد"، إن "التحركات الحوثية والاستفزازات التي تقوم بها الجماعة مع إيران، واختراق الطائرة الإيرانية للسيادة اليمنية، دفعت القيادة العليا في الدولة إلى طلب رفع مستوى الجاهزية القتالية لكل قوات الجيش". وأوضح أن رفع الجاهزية يشمل القوات "الموجودة في الجبهات، أو في ألويتها ومعسكراتها، استعدادًا لأي طارئ وأي توجيهات قد تصدر لمواجهة التحركات المعادية".
وأشار المصدر ذاته إلى أن "القوات المشتركة الموجودة في الساحل الغربي دفعت بتعزيزات إلى جبهة التماس مع الحوثيين في جنوب الحُديدة، والتي شهدت مواجهات عنيفة وتعيش توترًا عسكريًا متصاعدًا". وأضاف أن ذلك بالتزامن مع "وصول تعزيزات عسكرية إلى الساحل الغربي قادمة من عدن ولحج، لدعم القوات المشتركة". وفي الجانب الآخر، كشفت مصادر ميدانية في الساحل الغربي، لـ"العربي الجديد"، عن أن المواجهات مع الحوثيين في منطقة حيس جنوب الحُديدة، شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الساعات الماضية بعد تكبد الطرفين خسائر في الأرواح والعتاد. وأكّدت المصادر أنّ الحوثيين دفعوا بتعزيزات خلال الـ24 ساعة الماضية إلى مناطق المواجهات جنوب الحديدة، لتعزيز قواتهم التي حاولت الاستيلاء على مواقع استراتيجية شمال حيس خلال اليومين الماضيين.
- مخاوف اليمنيين
ومع خطاب الحرب والتحشيد المتصاعد، تتزايد مخاوف انفجار الوضع العسكري من جديد لتنعكس على المواطنين، الذين يراقبون ما ستؤول إليه هذه التطورات وتداعياتها عليهم وعلى الوضع بشكل عام. يقول منصور سعيد لـ"العربي الجديد" إن المواطنين يعيشون الحرب يومياً "لذلك نريد أن تنتهي الحرب بسرعة". ويشرح بأنه "كل يوم نصبح على خبر سيئ، لم نستطع أن نعيش ونمارس أعمالنا وحياتنا بشكل عادي، وهذا كله بسبب استمرار وبقاء الحرب معلقة، لا حرب ولا سلام، وبقيت حياتنا معلقة أيضًا، لذلك فإن مخاوفنا أن نعيش على هذا الحال". ويعتبر سعيد أن إنهاء الحرب هو فرصة لإنهاء هذه المعاناة والتفرغ لإعادة الخدمات وعودة الحركة التجارية والاقتصادية، والحصول على الوظائف وغيرها.
الموظف المتقاعد محمد أوسان يقول لـ"العربي الجديد":"تغلبنا على مخاوفنا خلال عشر سنوات مضت، عشناها كلها حروبًا، تخلصنا من الحوثيين في عدن، ودخلنا حربًا وراء أخرى بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، وخلايا الحوثي والقاعدة، وخلافات دول التحالف". وبحسب أوسان فإن كل هذه الصراعات والحروب "تسببت في معاناة الناس وتعذيبهم من خلال انهيار الخدمات والاقتصاد والعملة"، مضيفًا أن "الحرب مع الحوثيين قد تعود الآن، لذلك كل ما نريد معرفته هو كيف ستكون نهايتنا، وهل هناك فرصة سنفرح فيها وتنتهي مشاكلنا وأزماتنا أم لا".


















