> «الأيام» العرب اللندنية:
يحاول الحوثيون تحويل جدل بشأن استهداف التجمعات القبلية في اليمن إلى فرصة سياسية وميدانية لتعزيز التعبئة، مستفيدين من تحذير صدر عن وزارة الدفاع التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، قبل أن تتراجع عنه وتصفه بأنه خاطئ وغير مقبول.
وبينما نفت السعودية اتهامات الجماعة بتهديد القبائل اليمنية، سارعت قيادة الحوثيين إلى تقديم نفسها باعتبارها المدافع عن هذه التجمعات، وربطت مصيرها باستمرار المواجهة مع الرياض.
وتكشف الواقعة جانباً من أهمية البنية القبلية في الحرب اليمنية، حيث لا يقتصر تأثير القبائل على توفير المقاتلين، بل يمتد إلى الوساطة المحلية، وشبكات الإمداد، وفرض النفوذ في المناطق التي تضعف فيها مؤسسات الدولة. ولذلك، فإن استمالة القبائل أو تحييدها تمثل هدفاً أساسياً للأطراف المتنافسة، خصوصاً مع عودة التصعيد العسكري واتساع الحملات التعبوية.
وكانت وزارة الدفاع اليمنية قد حذرت من التجمعات التي تنظمها جماعة الحوثي تحت مسميات «النكف القبلي» والحشود الجماهيرية والدورات الثقافية، معتبرة أنها تُستخدم للتجنيد واستقطاب الشباب والأطفال وإلحاقهم بأنشطة قتالية، ووصفتها بأنها أهداف عسكرية مشروعة.
لكن وزير الدفاع طاهر العقيلي أعلن لاحقاً أن التحذير كان خاطئاً وغير مقبول، وقدم اعتذاره للقبائل، موجهاً بفتح تحقيق في الواقعة، ومؤكداً التزام القوات الحكومية بعدم استهداف التجمعات القبلية أو المدنية.
واستغل الحوثيون الجدل لتوسيع خطابهم التعبوي. وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن أي استهداف للقبائل اليمنية سيقابل بعواقب «كارثية وغير متوقعة»، مهدداً باللجوء إلى خيارات قال إن الجماعة لم تكن ترغب في اتخاذها. كما توعد بمواصلة العمليات باتجاه العمق السعودي، وربط وقف التصعيد بإنهاء ما وصفه بالعدوان والحصار.
وفي المقابل، نفى المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، أن تكون السعودية قد هددت باستهداف التجمعات القبلية والمدنية، واعتبر اتهامات الحوثيين ادعاءات باطلة تهدف إلى تضليل الرأي العام والزج بالقبائل في الصراع.
وشدد على أن موقف المملكة يقوم على دعم أمن اليمن واستقراره وصون الروابط مع الشعب اليمني.
ويكشف التباين بين التحذير اليمني الأصلي والتصريحات السعودية اللاحقة أهمية الفصل بين الوقائع والرسائل الدعائية. فالتحذير الذي أثار الجدل صدر عن وزارة الدفاع اليمنية، وليس عن السلطات السعودية، كما أن الوزارة تراجعت عنه رسمياً.
ولذلك، لا توجد أدلة تثبت ادعاء الحوثيين بأن الرياض هددت باستهداف التجمعات القبلية. لكن التراجع الحكومي لم يمنع الجماعة من الاستفادة من الواقعة في توجيه خطابها إلى جمهور قبلي ترى أن موقفه قد يؤثر في مسار المواجهة.
ولا تمثل القبائل اليمنية كتلة موحدة ذات موقف ثابت من الحوثيين أو الحكومة أو السعودية. فمواقفها تتباين وفق المصالح المحلية، والعلاقات مع القيادات السياسية والعسكرية، والضغوط المفروضة على مناطقها. وتستطيع بعض القبائل التحالف مع أحد أطراف الحرب في مرحلة، ثم إعادة حساباتها عندما تتغير موازين القوة أو تتضرر مصالحها.
وقد اعتمد الحوثيون خلال السنوات الماضية على مزيج من التحالفات القبلية والتجنيد وشبكات النفوذ المحلية لتعزيز سيطرتهم. لكن الجماعة لم تبنِ علاقاتها القبلية على الولاء وحده؛ إذ سعت أيضاً إلى تقليص استقلال بعض المشايخ التقليديين وفرض ترتيبات أمنية وإدارية موازية. ولهذا لا يعني تنظيم تجمع قبلي أو إعلان التأييد بالضرورة وجود توافق قبلي شامل أو مستدام مع الجماعة.
وأفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن قبائل بني صريم في عمران أعلنت التعبئة والاستعداد لدعم الجبهات، وقدمت قافلة غذائية وعينية.
وتشير هذه التقارير إلى أن الجماعة تحاول ترجمة خطابها إلى مظاهر دعم ميداني، لكن تفاصيل التعبئة وحجم المشاركة وردت في مصادر مرتبطة بالحوثيين، ولا تتوافر معلومات مستقلة كافية لاعتبارها مؤشراً على تحول واسع في المواقف القبلية.
وتبدو أهمية هذا المسار مرتبطة بحاجة الحوثيين إلى الحفاظ على التجنيد والإمداد والتأييد المحلي، في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات عسكرية واقتصادية وتتعرض مناطق سيطرتها لضغوط متزايدة. فكلما اتسعت المواجهة مع السعودية والقوات الحكومية، ازدادت حاجتها إلى تقديم التعبئة باعتبارها دفاعاً جماعياً عن اليمن والقبائل، بدلاً من حصرها في مشروع الجماعة السياسي والعسكري.
ويوفر الجدل بشأن استهداف التجمعات القبلية للحوثيين مادة دعائية يمكنهم توظيفها لتصوير خصومهم باعتبارهم يهددون النسيج الاجتماعي اليمني.
وقد يساعدهم ذلك على حشد بعض المناطق أو دفع قيادات قبلية إلى إعلان مواقف تأييد، لكنه لا يثبت أن الجماعة نجحت في كسب القبائل على نطاق واسع.
كما أن اعتذار وزير الدفاع اليمني قد يحد من أثر الرواية الحوثية لدى بعض القبائل، خصوصاً إذا رافقته خطوات عملية توضح طبيعة التحذير وتمنع تكراره.
وتحمل الواقعة أيضاً رسالة إلى الحكومة اليمنية بشأن كلفة التصريحات غير المنضبطة في بيئة شديدة الحساسية، حيث يمكن لعبارة تصدر عن مؤسسة عسكرية أن تتحول إلى مادة للتعبئة، وتزيد الشكوك بين السلطات والقبائل التي تحتاج الحكومة إلى تعاونها.
فالخطأ في صياغة التحذيرات أو تحديد الأهداف قد يضعف الثقة، حتى عندما تتراجع الجهة المصدرة عنه لاحقاً.
أما بالنسبة للسعودية، فإن نفي تهديد التجمعات القبلية يهدف إلى منع الحوثيين من تصوير المواجهة على أنها صراع مع القبائل اليمنية بأكملها.
وتكتسب هذه المسألة أهمية في ضوء الروابط الاجتماعية والتاريخية بين المملكة ومناطق يمنية متعددة، وفي ظل سعي الرياض إلى احتواء التهديد الحوثي دون توسيع دائرة الخصومة مع المجتمع اليمني.
في المحصلة، لا تكمن أهمية الواقعة في التحذير الذي جرى التراجع عنه فحسب، بل في الطريقة التي يحاول بها الحوثيون تحويله إلى أداة لحشد التأييد وتوسيع قاعدة التعبئة.
وسيظل نجاح هذه المناورة مرتبطاً بمدى استجابة القبائل الفعلية، وليس فقط بالتجمعات والإعلانات الإعلامية، وبقدرة الحكومة اليمنية والسعودية على تجنب الأخطاء التي تمنح الجماعة فرصاً جديدة لاستثمار المخاوف المحلية وتقديم نفسها بوصفها حامية للقبائل.
وبينما نفت السعودية اتهامات الجماعة بتهديد القبائل اليمنية، سارعت قيادة الحوثيين إلى تقديم نفسها باعتبارها المدافع عن هذه التجمعات، وربطت مصيرها باستمرار المواجهة مع الرياض.
وتكشف الواقعة جانباً من أهمية البنية القبلية في الحرب اليمنية، حيث لا يقتصر تأثير القبائل على توفير المقاتلين، بل يمتد إلى الوساطة المحلية، وشبكات الإمداد، وفرض النفوذ في المناطق التي تضعف فيها مؤسسات الدولة. ولذلك، فإن استمالة القبائل أو تحييدها تمثل هدفاً أساسياً للأطراف المتنافسة، خصوصاً مع عودة التصعيد العسكري واتساع الحملات التعبوية.
وكانت وزارة الدفاع اليمنية قد حذرت من التجمعات التي تنظمها جماعة الحوثي تحت مسميات «النكف القبلي» والحشود الجماهيرية والدورات الثقافية، معتبرة أنها تُستخدم للتجنيد واستقطاب الشباب والأطفال وإلحاقهم بأنشطة قتالية، ووصفتها بأنها أهداف عسكرية مشروعة.
لكن وزير الدفاع طاهر العقيلي أعلن لاحقاً أن التحذير كان خاطئاً وغير مقبول، وقدم اعتذاره للقبائل، موجهاً بفتح تحقيق في الواقعة، ومؤكداً التزام القوات الحكومية بعدم استهداف التجمعات القبلية أو المدنية.
واستغل الحوثيون الجدل لتوسيع خطابهم التعبوي. وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع إن أي استهداف للقبائل اليمنية سيقابل بعواقب «كارثية وغير متوقعة»، مهدداً باللجوء إلى خيارات قال إن الجماعة لم تكن ترغب في اتخاذها. كما توعد بمواصلة العمليات باتجاه العمق السعودي، وربط وقف التصعيد بإنهاء ما وصفه بالعدوان والحصار.
وفي المقابل، نفى المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، أن تكون السعودية قد هددت باستهداف التجمعات القبلية والمدنية، واعتبر اتهامات الحوثيين ادعاءات باطلة تهدف إلى تضليل الرأي العام والزج بالقبائل في الصراع.
وشدد على أن موقف المملكة يقوم على دعم أمن اليمن واستقراره وصون الروابط مع الشعب اليمني.
ويكشف التباين بين التحذير اليمني الأصلي والتصريحات السعودية اللاحقة أهمية الفصل بين الوقائع والرسائل الدعائية. فالتحذير الذي أثار الجدل صدر عن وزارة الدفاع اليمنية، وليس عن السلطات السعودية، كما أن الوزارة تراجعت عنه رسمياً.
ولذلك، لا توجد أدلة تثبت ادعاء الحوثيين بأن الرياض هددت باستهداف التجمعات القبلية. لكن التراجع الحكومي لم يمنع الجماعة من الاستفادة من الواقعة في توجيه خطابها إلى جمهور قبلي ترى أن موقفه قد يؤثر في مسار المواجهة.
ولا تمثل القبائل اليمنية كتلة موحدة ذات موقف ثابت من الحوثيين أو الحكومة أو السعودية. فمواقفها تتباين وفق المصالح المحلية، والعلاقات مع القيادات السياسية والعسكرية، والضغوط المفروضة على مناطقها. وتستطيع بعض القبائل التحالف مع أحد أطراف الحرب في مرحلة، ثم إعادة حساباتها عندما تتغير موازين القوة أو تتضرر مصالحها.
وقد اعتمد الحوثيون خلال السنوات الماضية على مزيج من التحالفات القبلية والتجنيد وشبكات النفوذ المحلية لتعزيز سيطرتهم. لكن الجماعة لم تبنِ علاقاتها القبلية على الولاء وحده؛ إذ سعت أيضاً إلى تقليص استقلال بعض المشايخ التقليديين وفرض ترتيبات أمنية وإدارية موازية. ولهذا لا يعني تنظيم تجمع قبلي أو إعلان التأييد بالضرورة وجود توافق قبلي شامل أو مستدام مع الجماعة.
وأفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بأن قبائل بني صريم في عمران أعلنت التعبئة والاستعداد لدعم الجبهات، وقدمت قافلة غذائية وعينية.
وتشير هذه التقارير إلى أن الجماعة تحاول ترجمة خطابها إلى مظاهر دعم ميداني، لكن تفاصيل التعبئة وحجم المشاركة وردت في مصادر مرتبطة بالحوثيين، ولا تتوافر معلومات مستقلة كافية لاعتبارها مؤشراً على تحول واسع في المواقف القبلية.
وتبدو أهمية هذا المسار مرتبطة بحاجة الحوثيين إلى الحفاظ على التجنيد والإمداد والتأييد المحلي، في وقت تواجه فيه الجماعة تحديات عسكرية واقتصادية وتتعرض مناطق سيطرتها لضغوط متزايدة. فكلما اتسعت المواجهة مع السعودية والقوات الحكومية، ازدادت حاجتها إلى تقديم التعبئة باعتبارها دفاعاً جماعياً عن اليمن والقبائل، بدلاً من حصرها في مشروع الجماعة السياسي والعسكري.
ويوفر الجدل بشأن استهداف التجمعات القبلية للحوثيين مادة دعائية يمكنهم توظيفها لتصوير خصومهم باعتبارهم يهددون النسيج الاجتماعي اليمني.
وقد يساعدهم ذلك على حشد بعض المناطق أو دفع قيادات قبلية إلى إعلان مواقف تأييد، لكنه لا يثبت أن الجماعة نجحت في كسب القبائل على نطاق واسع.
كما أن اعتذار وزير الدفاع اليمني قد يحد من أثر الرواية الحوثية لدى بعض القبائل، خصوصاً إذا رافقته خطوات عملية توضح طبيعة التحذير وتمنع تكراره.
وتحمل الواقعة أيضاً رسالة إلى الحكومة اليمنية بشأن كلفة التصريحات غير المنضبطة في بيئة شديدة الحساسية، حيث يمكن لعبارة تصدر عن مؤسسة عسكرية أن تتحول إلى مادة للتعبئة، وتزيد الشكوك بين السلطات والقبائل التي تحتاج الحكومة إلى تعاونها.
فالخطأ في صياغة التحذيرات أو تحديد الأهداف قد يضعف الثقة، حتى عندما تتراجع الجهة المصدرة عنه لاحقاً.
أما بالنسبة للسعودية، فإن نفي تهديد التجمعات القبلية يهدف إلى منع الحوثيين من تصوير المواجهة على أنها صراع مع القبائل اليمنية بأكملها.
وتكتسب هذه المسألة أهمية في ضوء الروابط الاجتماعية والتاريخية بين المملكة ومناطق يمنية متعددة، وفي ظل سعي الرياض إلى احتواء التهديد الحوثي دون توسيع دائرة الخصومة مع المجتمع اليمني.
في المحصلة، لا تكمن أهمية الواقعة في التحذير الذي جرى التراجع عنه فحسب، بل في الطريقة التي يحاول بها الحوثيون تحويله إلى أداة لحشد التأييد وتوسيع قاعدة التعبئة.
وسيظل نجاح هذه المناورة مرتبطاً بمدى استجابة القبائل الفعلية، وليس فقط بالتجمعات والإعلانات الإعلامية، وبقدرة الحكومة اليمنية والسعودية على تجنب الأخطاء التي تمنح الجماعة فرصاً جديدة لاستثمار المخاوف المحلية وتقديم نفسها بوصفها حامية للقبائل.









