دونالد ترامب ليس شخصا امريكيا يمثل حزبه في السباقات الرئاسية يفوز و يفشل ثم يفوز ، بقواعد اللعبة الديمقراطية في بلد الحرية الاول امريكا .
لكن المعطيات المتوفرة ربما تقودنا الى رئيس مغاير ؛ و ربما ظاهرة جديدة في نمط السلوك الامريكي ، ليس عن طريق وحدانية الشخص او بمؤهلات الكاريزما ، و انما بمزايا التيار و الظاهرة على السواء.
كتاب ( حرب ) الذي صدر حديثا مع اولى خطوات ترامب في دورته الرئاسية الثانية و دخوله البيت الأبيض في 20 يناير الماضي مكللا بغار النصر الكاسح.
يشخص الحالة الترامبية Bob Woodward الصحافي والعجوز المخضرم صاحب الشهرة الكاسحة التي تسببت بها ( فضيحة واترغيت ) في يونيو 1972م و التي اسقطت الرئيس نيكسون من الرئاسية قبل ان تكتمل دورته ؛ يشاركه في هذا العمل الصحافي غير المسبوق زميله كارل بيرنشتاي .
كانت الصدفة هي التي قادت بوب للتعرف على رجل الاعمال الشاب دونالد ترامب( 45 عاما ) في حفل عشاء في نيويورك .
تلقى اتصالا من زميله كارل : ( لماذا لا تأتي ؟ .. ترامب هنا إنه مثير للاهتمام لقد كنت اتحدث معه ) !
كان برنشتاين مفتونا بكتاب ترامب :( فن الصفقة ) .
ذهب بوب و اتفق ترامب معهما على اللقاء في اليوم التالي معبرا عن ذلك بقوله : ( ألن يكون مذهلا اذا اجريتما مقابلة مع دونالد ترامب ؟ ) .
بعد ان غادر ترامب اكد برينشتاين لبوب : هذا الرجل مثير للاهتمام . فاجابه بوب : و لكن ليس في السياسة .
يقول مؤلف كتاب ( حرب ) بوب وودوارد : لقد اثار ترامب اهتمامي على الفور ، رجل الاعمال المحتال و شخصيته الفريدة التي تمت رعايتها و تنميتها بعناية .
و على ما يبدو ان المتتبع لصناعة البطل ( ترامب ) تبدأ من هنا .
وجاء لقاؤهما ( المؤلف و ترامب ) في ديسمبر 2019م و قد اصبح ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية - دورته الاولى - و كان بوب وودوارد بصدد اصدار كتابه الثاني ( الصدمة ) عن رئاسة ترامب الاولى ، و تذاكر الرجلان عن لقائهما الاول في العام 1989م و طلب ترامب من بوب البحث عن اوراق تلك المقابلة المثيرة - او كما اسماها المؤلف ؛ الاوراق المفقودة ، بعد ان غابت في ارشيف بوب الضخم .
المثير في تلك المقابلة تأكيد ترامب ان العالم يتغير بسرعة ، وان هذا التغير هو اليقين الوحيد . و هذا يذكرني بارسطوطاليس الذي قال يوما : التبدل المستمر هو الثابت الوحيد .
حينها سأله بوب عن ضميره الاجتماعي و هل سيقوده للسياسة ؟ قال : حسنا ، كما تعلم ، بالنسبة لي ، كل هذا مثير للاهتمام .
ثم اردف : كنت اشاهد مباراة ملاكمة في الاسبوع الماضي في اتلانتيك سيتي . و هؤلاء الرجال قساة جسديا كما تعلم و عقليا اقوياء بطريقة ما ، حسنا ، اعني انهم لن يكتبوا كتبا ، لكنهم عقليا اقوياء بطريقة معينة .
و استطرد : يا رجل لقد ذهبت مع اللكمات ، اعتقد ان تعبيرا رائعا لان يتعلق بالحياة بقدر ما يتعلق بالملاكمة او اي شئ اخر ، تذهب مع الضربات .
يقول المؤلف : اذا نظرنا الى حياة ترامب ( الان ) - صفقاته العقارية التجارية ، رئاسته ، محاكمات عزله ، التحقيقات ، المحاكمات المدنية و الجنائية ، ادانة ، محاولة اغتيال ، حملة اعادة انتخاب - هذا بالضبط ما فعله ترامب ، مضى مع الضربات .
و لعل المؤلف لخص ما جاء في المقابلة الاولى و القديمة عندما قال ترامب الشاب : بالنسبة لبعض الناس بان تكن قاتلا ، و بالنسبة للبعض الاخر من الناس : كن كالحلوى ، و للبعض الاخر كن مختلفا ، و بالنسبة لبعض الناس كن كليهما .
قاتل او لطيف او كليهما ( كما ورد بالنص ) .
هذا هو دونالد ترامب دون رتوش ، و ما بين 1989- 2019 م يظل ترامب هو ترامب .