لقد دخل كفاح الجنوب الوطني في الآونة الأخيرة مرحلة جديدة؛ عنوانها الرئيسي المعلن هو التصعيد الشعبي؛ والذي ينبغي أن يكون منظما وبعيدا كل البعد عن أشكال وأساليب وفعل الانفعالات وضجيج التهييج؛ أو ردود الأفعال الآنية العشوائية الضارة.
وأن تتميز بالانضباط المسؤول والحفاظ على الطابع السلمي والحضاري الذي يليق بنضال شعبنا وعدالة قضيته ونبل أخلاقه الوطنية والاجتماعية والإنسانية.
- حركة الاحتجاج ينبغي أن يقودها الوعي وليس الشعارات
ليصبح ذلك تعبيرًا مكثفًا للإرادة الوطنية الجنوبية الجمعية؛ وهي حركة ينبغي أن يقودها الوعي الوطني العميق وليس الشعارات؛ الوعي الذي يستشعر الخطر المحدق بالجنوب وقضيته الوطنية؛ وعلى أكثر من صعيد ومن أكثر من اتجاه وفي أوقات متزامنة.
وهي بذلك فقط ستضع طريق الرفض المطلق والمقاومة التاريخية لحالة الوصاية والاحتلال في مكانها الصحيح المطلوب وطنيا؛ وتمثل ساحتها العامة المعلنة؛ وبها وعبرها ستصبح الأرض تتكلم بلغة أهلها وهي التي تترجم آمال وطموحات شعبنا وحقه باستعادة دولته وحريته وسيادته على أرضه.
- لا مجال للأمزجة والرغبات والانتقائية في العمل الوطني
وقد أصبح توسيع فعلها الوطني وشموليتها لمختلف القوى والأطراف المؤمنة بأهداف الجنوب الوطنية؛ ضرورة قصوى في هذه الظروف؛ - وهذه مهمة المجلس الانتقالي بكونه صاحب المبادرة والدعوة لحركة الاحتجاجات الشعبية - وجعلها كذلك شاملة لمختلف مجالات وميادين الحياة.
مع تنظيمها المحكم الذي لا مجال فيه للرغبات والأمزجة الشخصية؛ فهذا الأمر مطلوب أكثر من أي وقت مضى؛ حتى يتم بلوغ الأهداف الوطنية الكبرى لشعبنا وبأقرب وقت ممكن وبأقل تكلفة مستحقة قد تفرضها الظروف.
إن نجاح حركة الاحتجاجات الوطنية الجنوبية الواعية والمنظمة؛ والمدركة لدورها الوطني والتاريخي؛ هو ما سيحول دون وقوع الفوضى وبأي شكل كان.
لأن من شأن ذلك تهيئة التربة الخصبة للانزلاق نحو الفتنة بين أهلنا في الجنوب؛ الأمر الذي ينبغي منع حدوثه وحرمان تلك القوى المتربصة بالجنوب شرًا من تحقيق أهدافها.