> «الأيام» المخا:
شهدت أزمة طائرة "ماهان إير" الإيرانية تصعيدًا سريعًا في 13 يوليو 2026، بعد إصرار طهران على إعادة وفد حوثي إلى اليمن، رغم رفض الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا منح الرحلة تصريحًا بالهبوط، وتهديدها باعتراضها، وذلك بعد طرح بدائل أخرى تتيح عودة الوفد إلى صنعاء عبر خطوط طيران غير مباشرة. ومع اقتراب الطائرة من أجواء العاصمة صنعاء، قصفت القوات الحكومية مدرج المطار لمنع هبوطها، بالتزامن مع تأكيد رئيس مجلس القيادة الرئاسي ووزير الدفاع أن هذا الإجراء يهدف إلى حماية السيادة اليمنية، ووقف التجاوزات الإيرانية.
تنهي وغيّر الحوثيون مسار الطائرة إلى مطار الحديدة على ساحل البحر الأحمر، قبل أن يعلنوا انتهاء مرحلة خفض التصعيد ويهددوا السعودية. وفي أعقاب ذلك، أعلنت الرياض اعتراض هجوم صاروخي حوثي استهدف مطار أبها، جنوبي المملكة.
وبذلك، تجاوزت الحادثة كونها خلافًا بشأن رحلة مدنية، وتحولت إلى اختبار للسيادة اليمنية، وحدود النفوذ الإيراني، ومستقبل التهدئة بين الحوثيين والسعودية. كما كشفت عن صراع مباشر على التحكم في الأجواء والمطارات، وحدود قدرة الحكومة على فرض قرارها، ومدى استعداد السعودية للانخراط في مواجهة أوسع بعد سنوات من خفض التصعيد.
وبحسب الرواية الحكومية، رفض الحوثيون البدائل المطروحة، وأصروا على هبوط الطائرة في صنعاء دون موافقة الحكومة، مما دفع القوات الحكومية إلى استهداف مدرج المطار، قبل أن تغيّر الطائرة مسارها إلى الحديدة. كما عزز ارتباط الطائرة بشركة “ماهان إير” الموقف الحكومي، نظرًا إلى خضوع الشركة لعقوبات أمريكية منذ عام 2011، بسبب دعمها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
ولا ينفصل هذا التطور عن مؤشرات التوتر الداخلي، ومنها تعثر ملف المحتجزين، وتحشيد القبائل في محافظة الجوف، والاشتباكات في ساحل تهامة، وعودة الخطاب الحوثي المهدد للسعودية. ومن ثم، يمكن فهم التحرك الحكومي بوصفه محاولة لوقف سياسة الابتزاز، وإظهار الاستعداد لمواجهة أي تصعيد.
كما عكس توقيت الرحلة سعي إيران إلى تأكيد استمرار نفوذها وصلتها بالحوثيين، واختبار حدود إمكان استمرار الاتصال الجوي المباشر مع مناطق سيطرتهم منذ هدنة أبريل 2022.
وبذلك، تحولت الطائرة إلى اختبار متبادل للإرادات؛ إذ اختبرت إيران قدرة الحكومة اليمنية والسعودية على منع الرحلة، وسعت الحكومة إلى إثبات حضورها السيادي، في حين اختبر الحوثيون مدى استعداد السعودية لتحمل عودة الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى أراضيها.
وتحويل الرحلات إلى قناة سياسية وأمنية وعسكرية ولوجستية منتظمة، مع توظيف التصعيد في تعبئة الداخل وتحسين شروط التفاوض بشأن الرواتب والمطارات والموانئ والتسوية السياسية.
السيناريو الأول: احتواء التصعيد والعودة إلى قواعد غير معلنة
يفترض هذا السيناريو توقف الحوثيين عن شن هجمات إضافية بعد استهداف مطار أبها، مقابل امتناع الحكومة عن توسيع الضربات، بالتزامن مع تحركات مكتب المبعوث الأممي، واستكمال الوساطة العمانية دورها بعد محاولتها السابقة إعادة الطائرة إلى مسقط قبل تطورات 13 يوليو. وقد تشمل التسوية تعليق الرحلات الإيرانية، أو إخضاع أي رحلة لاحقة لإجراءات التصريح والتفتيش عبر طرف ثالث، مقابل استئناف الرحلات المدنية وتحييد المطارات عن المواجهة. ويظل هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا، في ظل حرص السعودية على تجنب حرب جديدة، واكتفاء الحوثيين بإظهار قدرتهم على الرد، وقبول إيران بنتيجة الرحلة الأولى، مع بقاء الاحتواء هشًا بسبب استمرار الانقسام في السيطرة على الأجواء والمطارات.
السيناريو الثاني: تصعيد عسكري محدود ومتبادل
يتمثل هذا السيناريو في استمرار الحوثيين في استهداف جنوب السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مقابل ضربات تستهدف منصات الإطلاق والمنشآت العسكرية أو البنية التشغيلية للمطارات الخاضعة لسيطرة الجماعة. ومن المرجح أن يسعى الطرفان إلى إبقاء المواجهة ضمن سقف محدود، مع استمرارها لفترة مؤقتة قبل تدخل الوساطات. إلا أن سقوط ضحايا مدنيين أو تضرر منشآت حيوية قد يدفع إلى توسيع نطاق التصعيد بصورة يصعب احتواؤها.
السيناريو الثالث: عودة الحرب السعودية–الحوثية الواسعة
يفترض هذا السيناريو تصعيد الحوثيين هجماتهم على المطارات والمنشآت النفطية والموانئ السعودية، بما يدفع الرياض إلى توسيع عملياتها الجوية ضد القيادات الحوثية، ومخازن الصواريخ، والبنية العسكرية، والمطارات، والموانئ الخاضعة لسيطرة الجماعة. وقد تمتد المواجهة إلى البحر الأحمر، وجبهات مأرب والحديدة وتعز والضالع. ويظل هذا السيناريو أقل ترجيحًا بسبب كلفته المرتفعة، وعدم رغبة السعودية في العودة إلى حرب استنزاف، وإدراك الحوثيين أن التصعيد الشامل قد يعرض قدراتهم لضربات قاسية، لكنه قد يصبح ممكنًا إذا وقعت خسائر كبيرة داخل السعودية، أو ثبت استخدام الرحلات الإيرانية في نقل أسلحة نوعية.
السيناريو الرابع: محاولات تكريس خط جوي إيراني محدود إلى مناطق الحوثيين
يفترض هذا السيناريو تكرار طهران رحلاتها إلى صنعاء أو الحديدة، رغم الرفض الحكومي، ولكن بصورة حذرة ومتقطعة لتجنب مواجهة واسعة. وقد حدّ القصف الحكومي والتهديد بمنع الرحلات من فرص تحولها سريعًا إلى مسار منتظم، إلا أن نجاح الطائرة في الهبوط في الحديدة يكشف عن بقاء ثغرات تسمح بتكرار ذلك. ويتوقف تحقق هذا السيناريو على قدرة الحكومة وحلفائها على فرض المنع عمليًا، ومدى استعداد إيران والحوثيين لتحمل كلفة التصعيد.
تنهي وغيّر الحوثيون مسار الطائرة إلى مطار الحديدة على ساحل البحر الأحمر، قبل أن يعلنوا انتهاء مرحلة خفض التصعيد ويهددوا السعودية. وفي أعقاب ذلك، أعلنت الرياض اعتراض هجوم صاروخي حوثي استهدف مطار أبها، جنوبي المملكة.
وبذلك، تجاوزت الحادثة كونها خلافًا بشأن رحلة مدنية، وتحولت إلى اختبار للسيادة اليمنية، وحدود النفوذ الإيراني، ومستقبل التهدئة بين الحوثيين والسعودية. كما كشفت عن صراع مباشر على التحكم في الأجواء والمطارات، وحدود قدرة الحكومة على فرض قرارها، ومدى استعداد السعودية للانخراط في مواجهة أوسع بعد سنوات من خفض التصعيد.
- السياق والتوقيت
وبحسب الرواية الحكومية، رفض الحوثيون البدائل المطروحة، وأصروا على هبوط الطائرة في صنعاء دون موافقة الحكومة، مما دفع القوات الحكومية إلى استهداف مدرج المطار، قبل أن تغيّر الطائرة مسارها إلى الحديدة. كما عزز ارتباط الطائرة بشركة “ماهان إير” الموقف الحكومي، نظرًا إلى خضوع الشركة لعقوبات أمريكية منذ عام 2011، بسبب دعمها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
ولا ينفصل هذا التطور عن مؤشرات التوتر الداخلي، ومنها تعثر ملف المحتجزين، وتحشيد القبائل في محافظة الجوف، والاشتباكات في ساحل تهامة، وعودة الخطاب الحوثي المهدد للسعودية. ومن ثم، يمكن فهم التحرك الحكومي بوصفه محاولة لوقف سياسة الابتزاز، وإظهار الاستعداد لمواجهة أي تصعيد.
كما عكس توقيت الرحلة سعي إيران إلى تأكيد استمرار نفوذها وصلتها بالحوثيين، واختبار حدود إمكان استمرار الاتصال الجوي المباشر مع مناطق سيطرتهم منذ هدنة أبريل 2022.
وبذلك، تحولت الطائرة إلى اختبار متبادل للإرادات؛ إذ اختبرت إيران قدرة الحكومة اليمنية والسعودية على منع الرحلة، وسعت الحكومة إلى إثبات حضورها السيادي، في حين اختبر الحوثيون مدى استعداد السعودية لتحمل عودة الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى أراضيها.
- مؤشرات المواجهة
- الانتقال إلى استخدام القوة
- تحميل السعودية المسؤولية
- استهداف مطار أبها
- انتهاء مرحلة خفض التصعيد
- هبوط الطائرة في الحديدة
- رفع سقف الموقف الحكومي
- دوافع التصعيد
- دوافع إيران
- دوافع الحوثيين
وتحويل الرحلات إلى قناة سياسية وأمنية وعسكرية ولوجستية منتظمة، مع توظيف التصعيد في تعبئة الداخل وتحسين شروط التفاوض بشأن الرواتب والمطارات والموانئ والتسوية السياسية.
- دوافع الحكومة اليمنية
- دوافع السعودية
- السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول: احتواء التصعيد والعودة إلى قواعد غير معلنة
يفترض هذا السيناريو توقف الحوثيين عن شن هجمات إضافية بعد استهداف مطار أبها، مقابل امتناع الحكومة عن توسيع الضربات، بالتزامن مع تحركات مكتب المبعوث الأممي، واستكمال الوساطة العمانية دورها بعد محاولتها السابقة إعادة الطائرة إلى مسقط قبل تطورات 13 يوليو. وقد تشمل التسوية تعليق الرحلات الإيرانية، أو إخضاع أي رحلة لاحقة لإجراءات التصريح والتفتيش عبر طرف ثالث، مقابل استئناف الرحلات المدنية وتحييد المطارات عن المواجهة. ويظل هذا السيناريو الأكثر ترجيحًا، في ظل حرص السعودية على تجنب حرب جديدة، واكتفاء الحوثيين بإظهار قدرتهم على الرد، وقبول إيران بنتيجة الرحلة الأولى، مع بقاء الاحتواء هشًا بسبب استمرار الانقسام في السيطرة على الأجواء والمطارات.
السيناريو الثاني: تصعيد عسكري محدود ومتبادل
يتمثل هذا السيناريو في استمرار الحوثيين في استهداف جنوب السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مقابل ضربات تستهدف منصات الإطلاق والمنشآت العسكرية أو البنية التشغيلية للمطارات الخاضعة لسيطرة الجماعة. ومن المرجح أن يسعى الطرفان إلى إبقاء المواجهة ضمن سقف محدود، مع استمرارها لفترة مؤقتة قبل تدخل الوساطات. إلا أن سقوط ضحايا مدنيين أو تضرر منشآت حيوية قد يدفع إلى توسيع نطاق التصعيد بصورة يصعب احتواؤها.
السيناريو الثالث: عودة الحرب السعودية–الحوثية الواسعة
يفترض هذا السيناريو تصعيد الحوثيين هجماتهم على المطارات والمنشآت النفطية والموانئ السعودية، بما يدفع الرياض إلى توسيع عملياتها الجوية ضد القيادات الحوثية، ومخازن الصواريخ، والبنية العسكرية، والمطارات، والموانئ الخاضعة لسيطرة الجماعة. وقد تمتد المواجهة إلى البحر الأحمر، وجبهات مأرب والحديدة وتعز والضالع. ويظل هذا السيناريو أقل ترجيحًا بسبب كلفته المرتفعة، وعدم رغبة السعودية في العودة إلى حرب استنزاف، وإدراك الحوثيين أن التصعيد الشامل قد يعرض قدراتهم لضربات قاسية، لكنه قد يصبح ممكنًا إذا وقعت خسائر كبيرة داخل السعودية، أو ثبت استخدام الرحلات الإيرانية في نقل أسلحة نوعية.
السيناريو الرابع: محاولات تكريس خط جوي إيراني محدود إلى مناطق الحوثيين
يفترض هذا السيناريو تكرار طهران رحلاتها إلى صنعاء أو الحديدة، رغم الرفض الحكومي، ولكن بصورة حذرة ومتقطعة لتجنب مواجهة واسعة. وقد حدّ القصف الحكومي والتهديد بمنع الرحلات من فرص تحولها سريعًا إلى مسار منتظم، إلا أن نجاح الطائرة في الهبوط في الحديدة يكشف عن بقاء ثغرات تسمح بتكرار ذلك. ويتوقف تحقق هذا السيناريو على قدرة الحكومة وحلفائها على فرض المنع عمليًا، ومدى استعداد إيران والحوثيين لتحمل كلفة التصعيد.
- الخلاصة التقديرية


















