أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:58 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • تأثيرات اقتصاد الحرب

    د. علي عبد الكريم




    عشر ونيف من السنوات العجاف، ولدت اقتصادًا ليس فقط مشوهًا بل منقسمًا يحكم ميدان التداول فيه سعران لعملة واحدة جراء انقسام بنك الدولة البنك المركزي زاد الطين بله أن البلاد بواقعها المنقسم تكيف رغما أنف سكانه مع معطيات اقتصاد حرب مدمرة مصاحب بتغول ثلاثة عناصر تجهض أي إمكانات التعافي المبكر، حيث تقود حالة الحرب المستمرة ذيول الخيبة الاقتصادية متمثلة بـ:

    1 - استمرار مظاهر ومخاطر التضخم، زيادة الأسعار المصاحب بظاهرة الركود الاقتصادي.

    2 - يصاحب استمرار ظاهرة الحرب وتشظي الأوطان بروز فئة سُميت بتجار الحروب خاصة فئة تجار السلاح، فلما كان اقتصاد الحرب يعني حشد وتوجيه كل المتاح مما تبقى من موارد وطنية لم يلتهمها هوامير الفساد لمن فيهم تجار الحروب تؤول نسبة كبيرة منها للمجهود الحربي ولكن للأسف لغير جبهات المواجهة وهكذا يستمر الحال على ما هو عليه موارد منهكة أولا حراك اقتصادي فعال شبه متوقف. ثانيًا وثالثًا أموال تهدر خارج قنواتها الشرعية وأحوال البلاد وناسها من السيء إلى الأسواء، فمع استمرار الحرب يتتابع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي ومعه يتصاعد انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي شبه المعطل أي انخفاض مستوى دخل الغالبية جراء استمرار تصاعد ظاهرة التضخم وتبدو الصورة قاتمة مع تدهور أحوال التجارة الداخلية والخارجية وتنتعش أنشطة التهريب بما يلحقه ذلك من ضرر لموارد الدولة التي تتابع حالة عجز ميزانيتها عاما بعد عام وهو أمر يفسر استمرار العمل بموازنة تأشيرية وليس ميزانية معتمدة حقيقية حددت معالمها وفق بيانات مدققة بإيرادات ونفقات للدولة وأجهزتها أو ما تبقى منها ، هنا تكمن المشكلة بلد يعيش حالة حرب مستمرة منذ سنوات موارده غير مسيطر عليها أولًا: مؤسساته منقسمة، ثانيًا: بلد حالة الادخارات الذاتية أفراد والحكومية تكاد تكون صفرا، ثالثًا: بمعني آلا تراكم ولا أموال استثمار مصاحب مع إنفاق غير مرشد وقروض تتراكم ومعونات تتطاير مع بساط الريح في آخر تقرير قدمته منصات البنك الدولب وصندوق النقد الدولي وما صدر عن المرصد اليمني الصادر عن البنك الدولي لعام 2025 وحتى مارس 2026 تشير إلى استمرار الانكماش الاقتصادي أي عدم حركية الاقتصاد وفق كفاءة عناصره، حيث الكفاءة في تخصيص وتوجيه ومتابعة الموارد شبه معدومة والعجز يتراكم والموارد تتآكل وما تيسر منها يتسرب خارج القنوات الشرعية ممثلة بالخزانة العامة والبنك المركزي ووفقًا للتقرير أعلاه ما يزال اقتصاد البلاد المنقسم المصاب بحالة حرب مستمرة يمكن أيضا تصاعدها ومن حين انطلقت يعيش اقتصاد البلاد حالة انكماش أي استمرار انكماش قيمة صافي الناتج المحلي الإجمالي أولًا لعدم الاستقرار وثانيًا أن المتاح ماليًا يوجه للمجهود الحربي أي لتلبية حاجة اقتصاد الحرب التي طالت والتي أدت إلى انكماش قيمة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال سنوات الحرب وما أورده تقرير البنك الدولي لهذا الشأن يبدو غير دقيق، حيث تشير بياناته أن معدل الانخفاض تراوح بين واحد ونصف إلى اثنين في المئة عام 2025 عما كان عليه عام 2024 طبعا يشير التقرير إلى انخفاض حاد بصادرات النفط نتيجة أسباب هجمات الحوثي، كما أن صادرات قطاع الأسماك قد انخفضت بنسبة عشرين بالمائة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024 من حوالي 460 ألف طن خلال 2024 إلى 360 طن عام 2025 تماما كما انكمش مقدار الموارد المفرض أن تؤول إلى حاضنة مؤسسات الدولة، لكن الأمر به عفاريت إبليس تتصيد وتعطل لتظل ميزانية الدولة التشغيلية معطلة عاطلة أسواء تعبيراتها عدم القدرة على سداد رواتب الجنود وصغار موظفي شبه الدولة إلى جانب تصاعد تدني الخدمات الاجتماعية المفترض تأديتها من أجهزة دولة كفاءتها محل تساؤل، فلا كهرباء تتوافر ولا خدمات مياه أفضل من ضرتها الكهرباء ولا سلعة أو خدمة شبه معدومة ولا تعليم يشار له بالبنان والحالة تتطلب الخروج من حالة اللادولة إلى دولة مؤسسات فاعلة على الأرض ولعل ناقوس اللحظة رناته تدق عاليا مع قرار التهديد الحوثي وقرار التصدي لإعادة تصدير النفط وذلك التصدي نراه يحمل معنى التصدي للأمور التالية، أولا أهمية وضرورة وجود ميزانية منضبطة معتمدة وفق الأصول إيرادًا وإنفاقًا.

    ثانيًا: عودة فورية لكافة أجهزة الدولة للداخل.

    ثالثًا: تعزيز كفاءة أجهزة مراقبة ومتابعة موارد الدولة المستحقة لخزينة الدولة والبنك المركزي.

    رابعًا:التوجه الفوري للعمل ضمن ميزانية دولة تعد وفق الأصول وتقر وفق الأصول المحاسبية.

    أخيرًا: عدم السماح بتداول أي عملة داخل أحشاء الاقتصاد الوطني عدا العملة الوطنية بما في ذلك رواتب كل أجهزة الدولة وفق سلم الرواتب والأجور عداء السلك الدبلوماسي مع ضرورات مراجعة أوضاعه بما يتوافق مع القوانين المنظمة لعمل السفارات والبعثات الدبلوماسية.

    أخيرًا وليس أخرًا حصر كل المعونات الخارجية تحت أي مسمى ضمن مفاعيل وزارتي التخطيط والمالية وحصور فاعل للبنك المركزي وإلى متابعة أخرى.

المزيد من مقالات (د. علي عبد الكريم)

  • Phone:+967-02-255170

    صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
    كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

    Email: [email protected]

    ابق على اتصال