الأربعاء, 29 يوليو 2026
51
أكتب إليكم اليوم ليس من موقع التنظير، بل من واقع تجربة طويلة شاركت خلالها في لقاءات مع مختلف الأطراف المعنية بالأزمة اليمنية، وحضرت العديد من المؤتمرات الدولية، واستمعت عن قرب إلى صناع القرار والدبلوماسيين والوسطاء. ومن خلال هذه التجربة، وصلت إلى قناعة أرى أن من واجبي أن أشارككم في تقديراتي من تجربة بنية صادقة.
لقد أصبح التفاوض الدولي في الأزمة اليمنية فخًا كبيرًا لنا جميعًا، وتحول إلى وسيلة إقليمية ودولية لإدارة الصراع وإطالته. فكلما طالت المفاوضات دون نتائج حاسمة، استمرت معاناة الناس، واستمرت معها مصالح من يستفيدون من بقاء الأزمة. والمستفيدين هم الأخطر علينا وعلى استمرار الأزمة !
وكما تشوفون، فقد نشأت طبقة كاملة ارتبطت مصالحها باستمرار هذا الوضع. فهناك من يستمد نفوذه من شرعيةٍ يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها لم تعد تمارس سلطتها الفعلية داخل البلاد، بينما تقيم قياداتها السياسية في الخارج . ومع ذلك، تستمر الرواتب والامتيازات في العملة الصعبة، والمنح الدراسية للأبناء والأقارب، والمناصب الدبلوماسية في المحسوبية، وميزانيات المكاتب التي ليس فيها نفع للمواطن، وشراء الذمم وكأن الحرب في بلادنا أصبحت مصدرًا للمكاسب بدلًا من أن تكون كارثة يجب إنهاؤها.
وفي المقابل، يبقى المواطن اليمني، في الشمال والجنوب، هو الخاسر الأكبر. فهو من يدفع الثمن من أمنه، ومعيشته، وتعليم أبنائه، ومستقبله، بينما يزداد الفقراء فقرًا، وتتسع الفجوة بين من يعيشون معاناة الحرب ومن يستفيدون من استمرارها.
رسالتي لكم أن السلام الحقيقي لا يُقاس بعدد المؤتمرات ولا بطول جولات التفاوض، بل بقدرته على إنهاء الحرب، ورفع المعاناة، وتمكين الشعوب من تقرير مستقبلها ومصيرها بحرية وكرامة. فلا تصدقون الفبركة وشعارات السلام من مجموعه ترتبط مصالحها في استمرار الأزمة!
حفظ الله أهلنا في الشمال والجنوب، وجعل مصلحة الناس فوق كل مصلحة، وأنهى هذه المأساة.