الاثنين, 19 أكتوبر 2026
140
ما سنقوله في الأسطر التالية ليس تشكيكًا أو اتهامًا لكل من هم اليوم في سلطة «الشرعية»، ولا هو مجرد حديث للمناكفة السياسية كما قد ينظر إلى ذلك البعض؛ فحديثنا هنا لا ينطلق من خلفيات ودوافع «ثأرية»، ولا نسمح لأنفسنا بأن نتجاوز فيه حديث المنطق الذي يعبر عن واقع الحال، الذي تؤكده شواهد ومعطيات السنوات الماضية من عمر الحرب المدمرة والممتدة.
فالحركة الحوثية، ومنذ انقلابها في سبتمبر على السلطة عام 2014، لم تكن بتلك القوة والجبروت اللذين يجعلانها تهزم كل تلك الجيوش الجرارة، وبكل ما كانت لديها من ترسانة الأسلحة التي تتبع الشرعية حينها، وبتلك السهولة.
ولن ندخل في تفاصيل أحداث ما حصل حينها، ومن كان قد ساهم ومهّد للانقلاب، أو سلّم بالأمر طوعًا وفضّل الانسحاب من المواجهة لحسابات سياسية لم تعد خافية على الناس.
ولن نعيد شرح وسرد ما تلا ذلك من «هزائم» مزعومة برّرت الانسحابات المتتالية في عدد من الجبهات، ومن حال دون تحرير الحديدة حينها ولأسباب تكشفت لاحقًا، ومن وقف خلفها، فقد بات ذلك أيضًا أمرًا معروفًا.
وما يهمنا هنا، وبالنظر إلى حالة الحرب المعلنة على المليشيات الحوثية، أن نشير إلى أن التجربة الماضية قد بيّنت للجميع أن هناك من يحرصون على بقائهم في سلطة «الشرعية» أكثر من جديتهم أو حرصهم على خوض الحرب ضد الحوثيين حتى إسقاط الانقلاب.
فمكاسبهم تتعاظم وثرواتهم تتضخم بفضل وجودهم في مفاصل السلطة المختلفة، والحرب بالنسبة لهم هي موسم حصاد مثمر لا يعوّض إن انتهت الحرب بهزيمة الانقلاب.
بل لقد جعلوا من وجودهم في السلطة فرصة مثالية لترتيب أحوال الأهل والأقارب والأنصار والمنتمين إلى أحزابهم وتياراتهم السياسية، بصور فاضحة ومخلة بكل القوانين والمعايير الوظيفية المعتمدة.
ندعو المملكة إلى المراجعة لتكتشف من خدعها ومارس التضليل عليها.
ونقول هنا لمن يراهن على هؤلاء إنما يراهن على الوهم، ويساهمون في دفع الناس إلى المواجهات الدامية، ويتحملون وحدهم تبعات الحرب ومآسيها، ويقبض ثمن تضحياتهم ويقطف ثمارها أولئك الذين لا يرغبون، وتحت أي ظرف من الظروف، في العودة إلى صنعاء «المحررة».
ولذلك، فإن أراد التحالف، وتحديدًا المملكة العربية السعودية، تحقيق النصر في هذه الحرب الممتدة منذ عام 2015، فعليه أن يغيّر الأدوات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي يعتمد عليها الآن، والتي كانت سببًا رئيسًا فيما وصلت إليه الأمور اليوم.
وستكتشف من خدعها ومارس عليها التضليل، ولم تكن بالنسبة إليهم أكثر من «بقرة حلوب».
وهي معنية، قبل غيرها، بمراجعة تجربتها وتقييم دور ومكانة الحلفاء الذين شاركوها بجدية وصدق منذ انطلاقة «عاصفة الحزم»، ففي ذلك مصلحة مشتركة لتحقيق الأمن والسلام للجميع.
ولن يكون الأمر كذلك بالنسبة إلى شعبنا الجنوبي ما لم يتم الاعتراف بحقه التاريخي المشروع في استعادة دولته الوطنية المستقلة وتقرير مصيره بنفسه وبإرادته الحرة.