أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:38 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • استحقاقات المرحلة الراهنة - تحويل الإرادة الجماهيرية إلى مشروع دولة

    عبدالسلام قاسم مسعد




    تمثل مبادرة اللواء الركن فرج سالمين البحسني، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بشأن الانتقال من الزخم الجماهيري إلى بناء المؤسسات وصناعة القرار، مدخلًا مهمًا لمراجعة الأداء السياسي والتنظيمي، واستثمار ما راكمه شعب الجنوب من إرادة وطنية في بناء مشروع سياسي ومؤسسي قادر على الاستجابة لاستحقاقات المرحلة الراهنة.

    فالإرادة الجماهيرية، مهما بلغت قوتها، لا تتحول تلقائيًا إلى إنجازات مستدامة ما لم تسندها مؤسسات فاعلة، ورؤية استراتيجية واضحة، وكفاءات قادرة على التخطيط والتنفيذ، وآليات للمراجعة والمساءلة.

     ومن هنا، فإن أهمية المبادرة لا تكمن في مضمونها فحسب، بل في القدرة على تبنيها سياسيًا وتحويلها إلى برنامج عمل ملزم، يتضمن أولويات محددة، ومسؤوليات واضحة، وجداول زمنية، ومؤشرات لقياس الإنجاز، وآليات للمتابعة والتقييم.

    ان تحقيق هذا الامر يتطلب تطوير أداء المؤسسات السياسية والتنظيمية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي ، وتفعيل مراكز الدراسات والبحث والتخطيط الاستراتيجي، والاستفادة من الكفاءات والخبرات الوطنية، وتعزيز العمل القانوني والدبلوماسي، وإعداد ملفات موثقة تعكس تطلعات شعب الجنوب وحقه في تقرير مستقبله واستعادة دولته الفيدرالية المستقلة.

    وفي هذا السياق، تبرز ايضا أهمية إنشاء هيئة وطنية مستقلة لمواصلة إدارة حوار وطني جنوبي شامل وشفاف، تضم شخصيات مشهودًا لها بالنزاهة والكفاءة والحياد، وتحظى بالقبول والثقة لدى مختلف القوى والمكونات الجنوبية. ويُراعى في اختيار أعضائها التوازن في التمثيل المجتمعي، والتوازن السياسي والجغرافي، والخبرة والقدرة على إدارة الاختلاف وبناء التوافق، مع ضمان استقلالية الحوار وشفافية إجراءاته، وعدم فرض نتائجه مسبقًا، وصولًا إلى رؤية وطنية مشتركة والية عمل توافقية تعزز الشراكة الجنوبية وتخدم استحقاقات المرحلة المقبلة.

    كما يتطلب الأمر ربط المشروع الوطني بتبني احتياجات المواطنين، وتحسين الخدمات، وتعزيز الأمن والاستقرار، ومكافحة الفساد، بما يجعل العمل السياسي أكثر ارتباطًا بحياة الناس وتطلعاتهم، ويعزز الثقة بين القيادة والقاعدة الشعبية.

    إن المرحلة الراهنة لا تحتاج إلى الاكتفاء بتكرار المواقف أو إعادة إنتاج الخطاب السياسي، بقدر حاجتها إلى خطوات عملية لمراجعة جادة للأداء، وتحديد الأولويات، وتوحيد الجهود، والانتقال من ردود الأفعال إلى المبادرة وصناعة القرار. 

    كما أن توسيع الشراكة الوطنية، والانفتاح على مختلف الآراءوصيانة الحقوق والحريات ، واحترام خصوصية المحافظات، تمثل عوامل أساسية لتعزيز الثقة الداخلية وتحصين الصف الجنوبي من الانقسامات.

    وعليه، فإن المطلوب اليوم هو التعامل مع مبادرة اللواء فرج سالمين البحسني،  نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ،  بوصفها فرصة عملية لإطلاق مسار إصلاحي ومؤسسي جاد، وتحويلها إلى خطط وبرامج تنفيذية محددة المسؤوليات والمهام، تخضع للمتابعة والتقييم والمساءلة. 

    فنجاح المبادرة لا يُقاس بمدى التأييد الذي تحظى به، بل بما تنتجه من قرارات وإجراءات ملموسة، وبقدرتها على تحويل الإرادة الجماهيرية إلى قوة منظمة، وتحقيق التوافق الوطني إلى برنامج عمل، والهدف السياسي إلى مشروع دولة يمتلك مقومات الاستمرار،  والقدرة على تحقيق تطلعات شعب الجنوب.

    فالإرادة السياسية والجماهيرية تصنع نقطة الانطلاق، لكن المؤسسات والكفاءة والنزاهة والشفافية ووحدة الصف هي التي تحوّلها إلى إنجاز وطني مستدام.

المزيد من مقالات (عبدالسلام قاسم مسعد)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال