أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 09:49 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • ​من تطوان إلى الشارقة.. تعز التي لم تغادرني

    السفير عزالدين سعيد الأصبحي




     هذا خبر مفرح هذا الأسبوع، وكأن تعز تحضر فيه من جديد، كما تحضر دائماً في الوجدان والذاكرة.

    صدرت خلال الأيام الماضية الطبعة الثانية من مجموعتي القصصية «للوجوه والأمكنة»، التي صدرت طبعتها الأولى من دمشق عام 1994، قبل أكثر من ثلاثين عاماً.
     واليوم تعود إلى القراء من تطوان، عبر منشورات  باب الحكمة، لتصل إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب.

    ترددت طويلاً في إعادة طباعة هذه المجموعة. كيف يمكن أن نقرأ اليوم نصوصاً كُتبت قبل أكثر من ثلاثة عقود؟ .
    كيف كانت رؤية ذلك ( الفتى)، وما يراه الان ؟!.

    وكيف تبدو لنا الوجوه والأمكنة التي سكنت تلك الحكايات، بعد كل هذه السنوات وما حملته من تحولات؟

    لكن أصدقاء كثيرين رأوا أن إعادة إصدارها ليست مجرد استعادة لكتاب قديم، بل هي شهادة على مرحلة، وقراءة أخرى لمدينة لم تغادرني، حتى حين غادرتها بحكم العمل والتنقل بين عواصم العالم.

    لذلك قررت أن تعود النصوص كما كُتبت أول مرة، دون تدخل أو تعديل. كأنني أترك للزمن أن يحاورها، وللقارئ أن يكتشف ما بقي منها حياً، وما الذي تغير فينا وفي الأمكنة.

    كانت مفاجأتي الجميلة أن تولت دار باب الحكمة في تطوان إعادة إصدار المجموعة بعناية فنية وأنيقة، في طبعة ثانية أعادت إلى هذه الحكايات حضورها، ومنحتها فرصة جديدة للقاء القراء.

    وحين أفتح صفحاتها، أجدني أتحدث عن تعز التي لم تغادرني: عن السائلة وعن باب موسى، والأجينات، والباب الكبير، وعصيفرة. عن العم نعمان ومسوك، وبائع الصحف أمام بوابة الجامعة، وعن الأزقة التي ما زالت تسكن الذاكرة.


    وأجدني أعود إلى حكاية رشا الطفلة التي تنتظر أباها القابع في السجن، وتصنع معه نجوم الخضر، ثم تقذفها إلى السماء، قبل أن تتكور في حزنها وتسأل:

    «لِمَ  يا رب خلقت العسكر ؟
    أليسرقوا  نجوم الليل
    ويضعونها على أكتافهم نهاراً؟».
    _
    * ثلاثون عاماً وأكثر مضت، وما زالت هذه الأسئلة تبدو كأنها كُتبت بالأمس. وما زالت الوجوه والأمكنة حاضرة، كأن الزمن لم يستطع أن ينتزعها من حكايتها الأولى.

    في إهداء هذه المجموعة قلت عن تعز التي عشقتها ،فبعثرتني على أزقتها عن «أجمل أيامي التي لم تغادرني».

    وكتبت عنها أيضاً يومها  انها :

    «لوحات قصصية من سيرة روائية لمدينة عذّبت عشاقها، أطلق عليها الجغرافيون مدينة الجبل، 
    وأطلق عليها العسكر بنادقهم، 

    وأطلقت عليها العصافير ألحاناً غريبة. ».

    واليوم، وأنا أرى هذه المجموعة تنتقل من تطوان إلى الشارقة، أشعر أنني لا أستعيد كتاباً قديماً فحسب، بل ألتقي جزءاً من العمر، ووجوهاً وأمكنة ما زالت تسكنني.

    تعز التي غادرتها جسداً، لم تغادرني روحاً. وما زالت، رغم كل ما مر بها، ويمر الآن،  تصنع أمام أعيننا ملحمة البطولة والبقاء.

    «للوجوه والأمكنة».. من ذاكرة تعز إلى قراء الشارقة.
    ___

    ** تجدون المجموعة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، القاعة الرابعة، جناح  F28 ، مكتبة منشورات باب الحكمة – تطوان.

    من تطوان إلى الشارقة.. تبقى تعز حاضرة في القلب.

المزيد من مقالات (السفير عزالدين سعيد الأصبحي)

Phone:+967-02-255170

صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

Email: [email protected]

ابق على اتصال