> «الأيام» علوي بن سميط/ عبدالله بن حازب./ فؤاد باضاوي/ مجدي محمد بازياد

المخيم العسكري الطبي الإماراتي شرق سيئون أمس
وقال د. سلطان سعد القحطاني مدير الإغاثة العاجلة بالهيئة:«في الحقيقة حالما بُلِّغت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بهذا الخبر المفجع بأن هناك سيولا عارمة وفيضانات غمرت أجزاء كبيرة جدا من المنطقة الشرقية بمحافظة حضرموت، وكذلك بعض الأجزاء الغربية أيضا بحضرموت عندها أمر الأمين العام لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في نفس الوقت بتيسير حملة لإغاثة إخواننا المتضررين في محافظة حضرموت، وعلى وجه السرعة بالتوجه إلى حضرموت لتقديم الإغاثة العاجلة، وتقديم ما أمكن من الإمكانيات المتاحة للعمل الإغاثي».
وأضاف د. سلطان: «حقيقة ما وجدته كان مفجعا، ورأيت من هول الكارثة الشيء الكثير، وفي حقيقة الأمر لا أذكر أن هذه الكارثة كانت بسبب السيول، بل هو فيضان عارم بحد ذاته ترتب عليه كارثة إنسانية كبيرة جدا».

متضررو الأمطار والسيول بالمرقدة والكروس
كما وزعت خلال اليومين الماضيين معونات غذائية وألبان من بيوتات تجارية خيرية (آل مسلم وبن هلابي) في عدد من المناطق والأسر المتضررة في سحيل شبام، كما تتواصل إعانات المواد الغذائية للندوة العالمية الإسلامية للشباب بالسعودية في عدد من المناطق مع مؤسسة البادية الخيرية.
وسبق أن قامت فرق بتفقد الأضرار بالجزء الغربي من وادي حضرموت كجمعية الإصلاح بالبحرين وهيئة الإغاثة بتركيا، كل على حدة، فيما تواصل أيضا جمعية الهلال الأحمر الإماراتي وكذا الهلال اليمني توزيع المعونات العاجلة لمخيمات المتضررين.
وقال د. مرتضى بن يحيى رئيس جمعية الهلال الأحمراليمني بوادي حضرموت سيئون لـ «الأيام» : «منذ اللحظات الأولى للكارثة سيرنا حملات متطوعين لحصر الأضرار والاحتياجات السريعة للمنكوبين، وبدأنا العمل مباشرة بتوزيع مواد إغاثة عاجلة حسب إمكاناتنا، وكان كل فريق يضم من -8 10 متطوعين، وقدمنا كميات من الأدوية لمستشفى سيئون، وهي أدوية لا تصرف إلا في المستشفيات ولحالات معينة، إلى جانب أدوية للحميات والمضادات، ووزعنا أيضا أدوية يحتاجها المتضرر التي تستخدم كصيدلية منزلية، وعملنا ميدانيا في المناطق المنكوبة ووزعنا عليها بطانيات، خيام، فرش، تمور، دقيق ومواد غذائية أخرى مباشرة، وعبر مندوبي الهلال الأحمر، الذين هم أصلا من أبناء المديريات والمناطق المنكوبة، وتلك المواد وزعناها على مناطق فلوقة، مشطة، ساه، الرملة، الحجيل، شبام».

احد المنازل المنهارة
انطلق فريق «الأيام» أمس منذ الصباح الباكر من شبام حتى منطقة الغرف بالقرب من تريم، كانت ملاحظاتنا أن برك المياه السيلية تشكل مستنقعات، وكان انتشارها أكثر بالقرب من بلدة تاربة، إلى ذلك فإن روائح الحيوانات النافقة على طول الخط من غرب الوادي إلى شرقه تثير التقزز وتبعث الأمراض.
وفي الغرف حيث تقيم القوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة المستشفى العسكري الميداني لاحظنا مواطنين من مختلف مديريات الوادي بأعداد كبيرة للحصول على العلاج، إذ يعمل المستشفى الإماراتي منذ الصباح إلى المساء، وبحسب المعلومات فإنه يستقبل منذ افتتاحه من -800 1000 مواطن بين استشارات وعلاج، ويقع المستشفى الإماراتي 24 كيلو شرق سيئون، فيما مخيم الحرس الجمهوري الطبي يقع شرق تريم، وربما ينتقل مستشفى الحرس الجمهوري اليمني إلى القطن في الأيام القادمة..
ثم عاد الفريق من الشرق إلى الغرب من شبام حتى دار الراك وساحة آل علي الحاج والكروس والمرقدة، كانت مطالبات الأهالي تتركز في ضرورة الإكثار من المواد الإغاثية.

مسؤولون بالندوة العالمية للشباب أمام سيارة إغاثة تتبعهم بالقطن
في مناطق وادي حضرموت الشرقية، التي طالها الضرر الأكثر، حصلت «الأيام» على معلومة أن 1500 وسيلة خاصة بفلترة المياه وتنقيتها قدمت الأسبوع الماضي من مؤسسة التعاون الفني الألماني باليمن (G.T.Z) بمناطق تريم وساه تحسبا لتلوث المياه، وكدعم للمتضررين كي تساعدهم على شرب مياه نقية.

الندوة العالمية للشباب الإسلامي في أحد مخيمات الوادي
10 مدارس جرفتها السيول بالكامل
أنهى أمس مكتب وزارة التربية والتعليم بوادي حضرموت والصحراء الحصر النهائي للمدارس المتضررة جراء الأمطار والسيول، وأفادت حصيلة نزولات فريق من المكتب إلى كل المديريات وكذا مكاتبها بأن 113 مدرسة متضررة، وحدد التقرير نوعية الضرر بتسرب المياه من السطوح أو تشقق أو انهيار سور مدرسة أو أخرى.

عضو بمنظمة إسلامية تركية غرب الوادي يتفقد الأضرار
وأشاد أ. د. محمد أحمد فلهوم مدير عام التربية بالوادي والصحراء بجهود مكاتب التربية والسلطات ومجالس الآباء التي ساعدت على سرعة اتخاذ التدابير الأولية كشفط المياه من باحات المدارس والإبلاغ عن كثير من الحالات ورفع الأضرار ونوعياتها.
وذكر التقرير أن المدارس التي جرفت كاملة مع أثاثها ومقاعدها وأضحت قاعا، منها على سبيل المثال مدرسة ثبي القديمة للبنين بمديرية تريم ومدارس كتنة وطاران والعريقوب بوادي عدم مديرية ساه، إلى جانب مدارس البلاد ورسب والعريقوب.

مستنقع كبير من بقايا السيول شمال تاربة أمس
وفي شبام سجل على مستوى المديرية تعرض 19 مدرسة ومكتب التربية إلى الأضرار الشبيهة في السوم، إلا أن الأكثر تضررا هي مدرسة السيدة فاطمة الواقعة بسحيل شبام التي لحق بها أضرار مابين هبوط وتشقق في الصفوف.
ويذكر التقرير أن الغرف المتضررة بالمدرسة هي ثلاث، وفي مديرية سيئون 29 مدرسة ومنشأة تعليمية تضررت ضررا متفاوتا وليس كليا، ولكن ظهرت التشققات وتسربت مياه الأمطار، كما سجلت 5 مدارس بمديرية عمد و4 بمديرية حريضة و18 بحورة ووادي العين بنوعية الأضرار التي سبق ذكرها.

صلاح باتيس رئيس مؤسسة البادية يشرح لوفد سعودي الأضرار
الأسر المتضررة جميعها بحاجة لمزيد من الإغاثات كالأكل والملبس والأغطية، وعلى الرغم من النكبة التي حلت بهم إلا أنهم يطلقون النكات حين يشاهدون قوافل الإعانة الداخلية والخارجية :«هل تذهب الإعانات إلى بئر برهوت؟» وهي البئر التي تذكرها الأساطير بأنها تلتهم كل شيء، بل إن الناس في وادي حضرموت منذ القدم لهم قول مأثور حين يشاهدون خيرا وفيرا مع أحدهم ولم تظهر عليه النعمة أو اختفت مواد أو محاصيل زراعية، أو مثلا موظف لا يكفيه راتبه لسد حوائج أسرته وينتهي بسرعة يذكر الأهالي هذا القول أيضا للشخص أو الجماعة التي تأكل الحرام:«كل شيء إلى بئر برهوت!».
إلى جانب أن المتضررين أيضا عندما يسمعون المسئولين يرددون:«سنوزع، سنسكن، سنعمر، المعونات سوف تكفيكم»، يقول المتضرر والمواطن ردا على ذلك:«لا تقول بُر إلا كذه بين الكبد والصُر».

شباب يعبرون إلى مناطقهم بعد جفاف السيول
بلغ حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بمدينتي شبام وتريم التاريخيتين، والمكتبات التاريخية والقصور والحصون والقلاع الأثرية والمتاحف في مدن سيئون والشحر والمكلا جراء كارثة الأمطار والسيول التي شهدتها محافظة حضرموت مؤخرا مليارا وسبعمائة مليون ريال يمني.
وذلك بحسب تقرير خلصت إليه اللجنة التي أوفدتها وزارة الثقافة إلى هذه المدن للوقوف على حجم الأضرار والخسائر فيها.

من أضرار السيول بوادي حضرموت
أفاد «الأيام» بذلك م. خالد الحبابي مدير المشاريع بوزارة الثقافة لدى وجوده في مدينة المكلا بعد انتهاء مهمة اللجنة، وقال:«إن مدينة شبام التاريخية كانت الأكثر تضررا، حيث بلغت البيوت الآيلة للسقوط فيها 33 بيتا، في حين بلغ عدد البيوت التي لحقت بأسطحها أضرار كبيرة 350 بيتا، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بسدة المدينة، وبخاصة السقوف وأساساتها، وبلغت نسبة التصدع التي لحقت بسور المدينة الخارجي 25%، إلى جانب انتهاء نظام الري التقليدي لمدينة شبام الذي يعد خط الدفاع الأول لها ضد السيول.

خيام متضررين بوادي حضرموت
وأضاف الجبابي في تصريحه:«محزن ومؤلم ماشاهدناه في مدن وادي حضرموت من دمار وخراب أحدثته السيول الكارثية، وما لحق بمدينتي شبام وتريم التاريخيتين كبير، وخاصة مدينة شبام التاريخية التي باتت مهددة، وبحاجة إلى إنقاذ سريع بوصفها تراثا يمنيا عالميا ومعلما تاريخيا مهما».
الوكيل المساعد لحضرموت يدشن توزيع المعونات السعودية ويطلع على حجم الأضرار بمديرية بروم ميفع

جمعية الإصلاح البحرينية تتفقد الأضرار غرب وادي حضرموت
وخلال التدشين أكد الوكيل باهيصمي على ضرورة توخي الدقة في توزيع المعونات على الأسر المتضررة لتخفيف معاناتها. وشدد على ضرورة أن تقوم اللجان المشكلة في المديرية برفع البيانات والمعلومات الصحيحة لتصل مواد الإغاثة للأسر المستحقة، مؤكدا استعداد السلطة المحلية بالمحافظة لتلبية احتياجات المديرية من المواد الإغاثية بحسب تقارير اللجان.
إلى ذلك اطلع الوكيل المساعد باهيصمي على حجم الأضرار في مديرية بروم ميفع وماخلفته الكارثة من أضرار في الممتلكات العامة والخاصة، حيث قام الوكيل بزيارة لمدرسة الرازي للتعليم الأساسي والثانوي التي تحتضن أكثر من عشرين أسرة.

من انهيارات المنازل في ضواحي تريم
وشدد على ضرورة سرعة معالجة آثار الكارثة في المديرية وإعادة فتح الطرقات المقطوعة، ووضع لوحات تحذيرية للمواقع التي تضررت في الشارع الرئيس بالمديرية.
تجدر الإشارة إلى أن المعونات السعودية تتكون من خيم ومواد غذائية وأوان منزلية وبطانيات وفرش.