> محمد أحمد عبدالرحيم باعبّاد:

هذه «الأيام» صحيفة تطالعنا في يوم مشرق عزيز، مبتسمة لشمسان الأبي، قائلة بسفحك يا جبل شمسان تتلاقى المحبين، فنداء الحق وحبّك يبطل حجة الغائب ويتحدَّى الزّمن والحق يعلو بشموخك، فيقول لها شمسان كلمات المرشدي يرحمه الله: (أهلاً بمن داس العذول وأقبل.. وطلعته مثل الهلال وأجمل) وما أجمل «الأيام» وهي تعود بثوبها القشيب رافعة الرّأس شامخة شموخ الكبرياء وهي تنشد بشجاعة (أخي كبلوني وغُلّ لساني واتهموني.. بأني تعاليت في عفتي، ووزعت روحي على تربتي وخنق أنفاسهم قبضتي لأني أقدس حربتي.. لذا كبلوني) وتواصل مرددة النّشيد، والشعب في الجنوب يردد معها يهتف (بحق الوطن، بهذا القسم، أخي قد نذرت الكفاح العنيد لهذا الوطن) رحم الله الشاعر الوطني لطفي جعفر أمان والمناضل الفقيد عبد الله عبد الرزاق باذيب الذي تعرض للمحاكمة الشهيرة 1955م في عهد الاستعمار البريطاني، وخرجت الجماهير في عدن أمام ساحة المحكمة وكانت غاضبة على هذا التصرّف من السلطة الاستعمارية، وفي هذا الحدث قال الشاعر لطفي قصيدته المشهورة (أخي كبلوني) على لسان المناضل باذيب، ولا فرق بين حال الأمس الاستعماري وحال ما تعرضت له صحيفة «الأيام» بالتوقيف والاعتداء والتنكيل لخنق أنفاسها من حكام صنعاء المعروفين بتوقيفها ظلماً لأنّها أثبت شجاعتها وسلوكها الحميد في أداء واجبها الوطني خير أداء، وتحلى رجالها بصفات الصّحفي الوطني والأمين والشجاع، يخدم الأمة ويخدم هدفًا وطنيًا وأقوى أثرًا وإيجابيّة في حياة آمنة وثائرًا على الأوضاع المتردية الاجتماعية العريضة الخاملة، وعلى الفساد والسلطة الفاسدة.
وهكذا آمنت «الأيام» بمسيرتها الوطنّية الصادقة والشعب معها، واتخذت على مسؤوليتها عرض الحقائق كاملة واضحة حتى يكون الشعب على بينّة وعلى معرفة تامة بما يخطط لمستقبله صحيفة حرة مستقلة ونموذجًا حيًا لنصرة الحق، وليس لمنافعها الذّاتية، ويشهد الله عليها والشعب وعلى رأسهم العصامي الصحفي اللامع (يابلي) ثبتّة الله عند أصعب المواقف بالجرأة والصراحة يضرب به المثل الأعلى في حُسن الصّفات، وهو ركن من أركان صحيفة «الأيام» بقلمه الجميل، فمبارك له وللشعب ولأسرة الصحيفة الغرّاء وأسرة آل باشراحيل ولعميدهم المؤسس ـ عليه رحمة الله ورضوانه ومن لحقه بنفس مطمئنة راجعة إلى ربّها إِلى جنته ـ فأهلاً بصحيفة «الأيام» لسان حال الشعب والحق والكرامة، فالناس معادن والمواقف الصلبة هي المنصهر الحقيقي لمعادنهم ونوعيتها، وتتميز الرجولة المخلصة المواقف وقت ساعة اختبارها وأهلاً بمن داس العذول وأقبل..