> عدن "الأيام" خاص:

  • رسميًا.. إخوان اليمن وفروا للإرهاب حاضنة في تعز ومنطلقًا لاغتيال قيادات جنوبية
أثبتت تحقيقات للسلطات الأمنية في محافظة حضرموت، أن المطلوب الأمني أمجد خالد يعمل منذ سنوات بمثابة القاسم المشترك بين تنظيم القاعدة وجماعتي الحوثي والإخوان في اغتيال القيادات الجنوبي واستهداف محافظات الجنوب والمناطق المحررة.

وكشفت سلطات حضرموت تفاصيل قالت إنها تؤكد "ارتباط الإرهابي أمجد خالد بجريمة اغتيال الصحفي محمد عيضة"، في قضية اعتبرتها امتدادًا لشبكات الاغتيال التي تعمل، وفق الرواية الأمنية، لصالح جماعة الحوثي.

وفي مايو 2024 أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة الابتدائية بالعاصمة عدن حكما بإعدام القائد السابق للواء النقل التابع للحماية الرئاسية العميد أمجد خالد وأحد أهم معاونيه، محمد الميسري، بعد إدانتهما مع آخرين بتنفيذ عملية إرهابية أودت بحياة اللواء ثابت مثنى جواس. وذلك هو حكم الإعدام الثاني الذي تصدره الجزائية المتخصصة بحق أمجد خالد ومحمد الميسري، إذ حُكم عليهما بالإعدام سابقا لإدانتهما وآخرين بتفجير موكب محافظ العاصمة عدن أحمد لملس.

ويرى مراقبون أن ما أعلنته اللجنة الأمنية في حضرموت لا يقتصر على كشف منفذي عملية الاغتيال، بل يسلط الضوء أيضًا على البيئة التي تحرك فيها أمجد خالد خلال السنوات الماضية، بعدما وفر له وجوده في مناطق خاضعة لسلطات محلية وعسكرية في محافظة تعز مساحة للنشاط والتجنيد والتخطيط، رغم الاتهامات المتكررة التي وُجهت إليه من الأجهزة الأمنية والقضائية في العاصمة عدن.

وبثت اللجنة الأمنية بمحافظة حضرموت، السبت، اعترافات المتهمين الرئيسيين في اغتيال الصحفي محمد عيضة، الذي قتل في مدينة المكلا في 24 يونيو الماضي، وأكدت أن نتائج التحقيقات تشير إلى ارتباط الخلية المنفذة بمليشيا الحوثي.

وتضمنت الاعترافات إقرار المتهم حسين باخراش بقيامه برصد تحركات الضحية وزرع العبوة الناسفة في سيارته، فيما اعترف المتهم صدام زيد بتنفيذ عملية التفجير عن بُعد، مؤكدين أنهما جُندا من قبل الحوثيين عقب لقاءات مع قيادات من الجماعة في صنعاء ومناطق سيطرتها بمحافظة تعز.

كما كشفت الاعترافات، بحسب السلطات الأمنية، أن أمجد خالد لعب دورًا مباشرًا في عملية التجنيد والتخطيط، والتقى بالمتهمين داخل مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في تعز قبل تنفيذ العملية، وهو ما اعتبرته السلطات دليلًا إضافيًا على استمرار نشاطه ضمن شبكات الاغتيال المرتبطة بالجماعة.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة، لأنه يأتي من سلطة أمنية في محافظة حضرموت، وليس من الأجهزة الأمنية في عدن التي سبق أن وجهت اتهامات مماثلة لأمجد خالد، الأمر الذي أعاد الجدل بشأن المواقف التي تبنتها أطراف سياسية وإعلامية في تعز خلال السنوات الماضية دفاعًا عنه، ورفضها للروايات الأمنية التي اتهمته بالضلوع في أعمال إرهابية.

وكان القضاء في عدن قد أصدر حكمين بإعدام أمجد خالد على خلفية قضايا إرهاب واغتيالات، كما اتهمته اللجنة الأمنية العليا، خلال اجتماع عقد في يونيو من العام الماضي برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بالتورط في تنفيذ عمليات اغتيال بالتنسيق مع جماعة الحوثي، بينها جريمة اغتيال اللواء جواس.

غير أن تلك الاتهامات ظلت تواجه بحملات تشكيك من شخصيات ووسائل إعلام محسوبة على تيار إخوان اليمن، التي اعتبرت القضية ذات دوافع سياسية مرتبطة بالخلاف مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وواصلت الدفاع عن أمجد خالد رغم صدور أحكام قضائية واعترافات سابقة.

ويشير متابعون إلى أن اعترافات حضرموت منحت الرواية الأمنية بعدًا جديدًا، إذ اعتبرت أن أمجد خالد لم يكن مجرد مطلوب فار من العدالة، بل ظل يمارس نشاطه من مناطق تقع ضمن نفوذ سلطات الإخوان في تعز، حيث تمكن، بحسب التحقيقات، من إدارة عمليات تجنيد وتنسيق لعناصر نفذت هجمات استهدفت شخصيات في عدن وعدد من محافظات الجنوب والمناطق المحررة.

كما أعادت القضية إلى الواجهة التساؤلات حول أسباب استمرار تحرك أمجد خالد بحرية داخل تلك المناطق، رغم صدور مذكرات ضبط وأحكام قضائية بحقه، وما إذا كانت الحماية التي حظي بها أسهمت في تمكينه من مواصلة تنفيذ عمليات إرهابية استهدفت قيادات عسكرية ومدنيين وصحفيين.

وتستحضر التطورات أيضًا سلسلة من القضايا التي سبق أن ربطتها السلطات الأمنية في عدن بأمجد خالد، وفي مقدمتها اغتيال اللواء ثابت جواس عام 2022، إلى جانب عدد من عمليات التفجير والاغتيال التي شهدتها العاصمة عدن، والتي قالت الأجهزة الأمنية إنها نُفذت لصالح جماعة الحوثي.

ويرى محللون أن القضية تكشف، وفق الرواية الأمنية، كيف تحولت الخصومة السياسية مع المجلس الانتقالي إلى عامل أسهم في منح أمجد خالد مساحة للتحرك داخل تعز، إذ جرى التعامل معه باعتباره طرفاً يواجه الانتقالي، بينما تشير التحقيقات الحالية إلى أنه كان، في الوقت نفسه، يعمل لصالح الحوثيين وينفذ عمليات استهدفت شخصيات في المحافظات المحررة.

وبحسب هذه القراءة، فإن ما أعلنته سلطات حضرموت يضع السلطات المحلية والعسكرية التي سمحت باستمرار وجود أمجد خالد أمام أسئلة تتعلق بمدى مسؤوليتها عن البيئة التي مكّنته من ممارسة نشاطه، خصوصًا أن التحقيقات الأخيرة تربط بين تحركاته داخل تعز وبين التخطيط لعمليات إرهابية نُفذت في مدن أخرى، من بينها المكلا وعدن.

ويخلص مراقبون إلى أن اعترافات المتهمين في قضية اغتيال الصحفي محمد عيضة لا تمثل مجرد كشف لجريمة جديدة، بل تعزز، بحسب الرواية الأمنية، الاتهامات السابقة التي ربطت أمجد خالد بشبكة اغتيالات تعمل لصالح الحوثيين، كما تعيد فتح ملف الجهات التي احتضنته ودافعت عنه خلال السنوات الماضية، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإجراء تحقيقات أوسع ومحاسبة كل من وفر له الغطاء أو سهّل تحركاته، أيًا كانت صفته أو موقعه.

إلى ذلك قال المحلل السياسي والكاتب الصحفي خالد سلمان إن اعترافات المتهمين في قضية اغتيال الصحفي محمد عيضة، التي أعلنتها الأجهزة الأمنية في محافظة حضرموت، أعادت إلى الواجهة الدور الذي لعبه أمجد خالد في إدارة عمليات الاغتيال، معتبرًا أن القضية تتجاوز الأشخاص المنفذين إلى الجهات التي وفرت له الحماية والدعم خلال السنوات الماضية.

وأضاف سلمان أن أمجد خالد "كان القاسم المشترك وضابط التنسيق بين فرق الاغتيالات"، متهمًا إياه بالوقوف وراء عمليات استهدفت قيادات وشخصيات سياسية وعسكرية مناهضة لجماعتي الحوثي والإخوان، عبر وسائل مختلفة شملت التفخيخ والاغتيالات والتنسيق مع عناصر متطرفة، بحسب تعبيره.

ورأى أن أمجد خالد تمكن من ممارسة نشاطه، وفقًا لرأيه، انطلاقًا من مناطق خاضعة لسلطات تعز، حيث حظي، بحسب وصفه، بحماية سياسية وإعلامية، في وقت كانت تتصاعد فيه الاتهامات الأمنية والقضائية الموجهة إليه بشأن ضلوعه في أعمال إرهابية وجرائم اغتيال.

وأشار المحلل السياسي إلى أن الجهات التي دافعت عن أمجد خالد خلال السنوات الماضية لم تراجع مواقفها، رغم ما وصفه بتراكم الأدلة والاعترافات التي تربطه بعمليات اغتيال استهدفت شخصيات مدنية وعسكرية في المحافظات المحررة.

و اعتبر سلمان أن الأشخاص الذين ألقي القبض عليهم في مدينة المكلا يمثلون، بحسب تقديره، منفذي العملية، لكنه دعا إلى ملاحقة من وصفهم بـ"العقول المدبرة" التي تقف خلف التخطيط وإدارة شبكات الاغتيال.

وأكد أن المسؤولية لا ينبغي أن تقتصر على المنفذين المباشرين، وإنما تمتد إلى كل الجهات التي وفرت، بحسب قوله، الغطاء السياسي أو الإعلامي أو اللوجستي لأمجد خالد، معتبرًا أن ذلك أسهم في استمرار نشاطه وتنفيذ عمليات استهدفت خصومًا سياسيين وعسكريين.

واختتم سلمان حديثه بالتأكيد على أن القضية تستوجب محاسبة شاملة لكل من تورط أو أسهم في تمكين أمجد خالد من مواصلة نشاطه، سواء عبر الدعم أو الحماية أو التبرير، معتبرًا أن ذلك يمثل خطوة ضرورية لكشف كامل شبكة الاغتيالات ومنع تكرارها.