لا يختلف اثنان على أن وضع محافظة حضرموت يُعد الأفضل، والمبشر، مقارنةً بباقي المحافظات اليمنية، لا سيما من الناحية الأمنية والخدماتية، ولا يجب أن يفكر أحد بأن سبب ذلك الموقع الاستراتيجي الذي تمتاز به المحافظة الساحلية، أو لكبر مساحتها، حيث تحتل حضرموت من إجمالي مساحة البلاد 36 %، وتتكون من 30 مديرية وعاصمتها المكلا، ولا يعني كبر مساحتها كثرة السكان فيها؛ فمحافظة تعز هي أكثر المحافظات سكانًا.
فكل من يشاهد وضع حضرموت في الفترة الاخيرة يشعر بالطمأنينة والراحة، ويتجدد الأمل فيه، ويُقتل اليأس الذي أحاط به جراء التدهور الذي يعيشه، حيث شهدت لمسات جبارة من قبل السلطة المحلية تتجه بها نحو الأعلى، كان آخرها مبادرتها لتخفيف معاناة المواطنين.
ورغم مرور حضرموت بمرحلة صعبة، حين عمد الحوثيون ونظام صالح لدعم الجماعات الارهابية للسيطرة على مدينة المكلا ومدن الساحل دون أي مقاومة من قبل الألوية العسكرية التي كانت مزودة بالعتاد والرجال والسلاح، حيث انسحبوا من مواقعهم وسلموا أسلحتهم ومعداتهم لتلك الجماعات، ونتج عن ذلك آثار كارثية لحقت بالمكلا وباقي المدن، من خلال اقتحام البنوك، ونهب المليارات المودعة فيها، واحراق العديد من المقرات الحكومية ونهب محتوياتها وتحويل بعضها إلى سجون، بالإضافة إلى الاستيلاء على ميناء المكلا وبقية موانئ الشريط الساحلي ومطار الريان الدولي.. إلا أنها تجاوزتها بفضل الله ثم بفضل أبنائها، لكن مشوار تلك الجماعة انتهى من خلال عملية (الفيصل) في وادي المسيني، وعملية (الجبال السود) في الهضبة الحضرمية، والتي انطلقتا في فبراير وأبريل 2018، لتبدأ حضرموت بالازدهار والنمو، حيث شهدت تقدمًا وتحسنًا كبيرين في جميع نواحي الحياة، فلم يعد أحد يسمع أن هناك مجاعة، أو أن أسرا تنام دون طعام، أو أن المتسولين تزايدوا بشوارعها، فقط تسمع أن الأمن والاستقرار يسودانها، والخدمات توفرت، وهناك مشاريع جاري العمل عليها.. فعلًا نجح أبناء حضرموت والسلطة المحلية في إدارة المحافظة، والوصول بها لبر الأمان، فهنيئًا لحضرموت.
هي لنقتدي بحضرموت وأبنائها.