> محمود محمدي
خلال لقاء جمعهما مطلع الشهر الحالي، بالعاصمة السعودية الرياض، بحث وزير الخارجية اليمني خالد اليماني، مع المبعوث الأممي إلى بلاده مارتن جريفثس، عوائق تنفيذ اتفاق ستوكهولم لإحلال السلام في اليمن، حيث أكد اليماني التزام حكومة بلاده بضرورة تنفيذ بنود اتفاق ستوكهولم، مذكرًا بالتنازلات التي قدمتها من أجل تحقيق تقدم في بناء السلام، وفقًا لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ».
من جانبه، أشاد المبعوث الأممي بموافقة الحكومة اليمنية على تنفيذ الخطوتين الأولى والثانية من المرحلة الأولى، والخاصة بالانسحابات من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، مؤكدًا أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حريصون على إنجاح اتفاق ستوكهولم الذي تم بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي بالعاصمة السويدية «ستوكهولم»، في 13 ديسمبر 2018، من أجل حل الوضع المتأزم في محافظة الحديدة، مع الاتفاق على تبادل نحو 16 ألف أسير ومعتقل.
█ منع الانهيار
انتهاك الحوثيين لاتفاق وقف إطلاق النار مئات المرات، والاستفزازات المستمرة المتمثلة في حرب الكلمات المتصاعدة، إضافة إلى المخادعات والمماطلة في تسليم ميناء الحديدة، يهدف إلى استفزاز الحكومة اليمنية للانسحاب من الاتفاق، بما يسمح لهم بتنفيذ المزيد من الخروقات؛ ومن أجل منع الانهيار للاتفاقية، يجب على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الأوسع الضغط على الجانب الحوثي لوقف الحركات الاستفزازية، كذلك يجب الضغط عليهم للبدء في تنفيذ الاتفاقية، والتي ستتطلب تأمين تعاون أكبر من الحوثيين أولا.
█ وقف إطلاق النار
بعد محادثات السويد، سعت الأمم المتحدة إلى تنظيم الهدنة في «الحديدة»، لكن الاتفاق لم يتضمن تفاصيل تقنية بشأن نطاق أو طبيعة أو مدة وقف الأعمال القتالية، أو آليات لوقف القتال بسرعة إذا اندلعت من جديد، ومما يزيد المشكلة تعقيدًا، أن الأمم المتحدة لم تنشر فريق مراقبة واسع النطاق.
ومن أجل بدء المحادثات بين الحكومة والميليشيا حول إعادة الانتشار، يتطلب ذلك مجموعة واضحة من القواعد التي تحكم وقف إطلاق النار، إلى جانب معرفة تفصيلية بمواقع القوات، خاصة مع إقامة ميليشا الحوثي المدعومة إيرانيًّا حواجز عدة في جميع أنحاء الحديدة، إضافة إلى فريق فني ماهر قادر على تقييم الانتهاكات الحوثية، فضلًا عن أن الأمم المتحدة ستحتاج إلى تعيين مراقبين ونشرهم في الميدان، وتحديد أفضل السبل لتقييم الامتثال لوقف إطلاق النار، وسيحتاج الفريق أيضًا إلى حرية التنقل حول الحديدة، وهو أمر لم يحققوه بعد بسبب اعتراض الحوثيين.

█ إعادة الانتشار
بعد كشف مزاعم «الحوثي» بأنهم نقلوا قواتهم القتالية الرئيسية من موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف، يتحتم على لجنة إعادة الانتشار أن تحدد شكل «القوات المحلية» التي يجب أن تسيطر على الموانئ، ومن الذي يجب عليه تأمين المنشآت وكيفية التحقق من حدوث عملية التسليم؛ كيلا تكون تلك المسألة بمثابة ثغرات للحوثيين يستغلونها في تسليم المنافذ لأنفسهم كما فعلوا من قبل.
█ العرقلة الحوثية
تعتبر الميليشيا الحوثية هي العقبة الرئيسية أمام التقدم في تنفيذ الاتفاقيات؛ إذ يتعين عليها -وفقًا لشروط اتفاقية ستوكهولم- اتخاذ الخطوة الأولى عن طريق إعادة نشر القوات من الموانئ الرئيسية الثلاثة للبحر الأحمر؛ بعد ذلك يتعين على الجانبين إجراء سلسلة من عمليات إعادة التوزيع المتبادلة من البنية التحتية الحيوية، مما يؤدي إلى تجريد الممر التجاري للبحر الأحمر بالكامل من السلاح.
█ التوافق الدولي
«مشاورات السويد» كانت سببًا في تحجيم القتال في الحديدة، وكذلك تقليل المجاعة والأزمة الإنسانية في اليمن، وإذا كان من الممكن تنفيذ اتفاق ستوكهولم تنفيذًا كاملًا، وإحراز تقدم في مسألة تبادل الأسرى ستزداد مصداقية الأمم المتحدة كوسيط بشكل كبير.
ويتطلب تحقيق أقصى استفادة من اتفاقية ستوكهولم إجماعًا دوليًّا حول هذه العملية، خاصة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي من شبه المؤكد أنه سيتعين عليه السماح بتوسعات متكررة لتفويض الأمم المتحدة في اليمن، خاصة أن الموقف الأممي والدولي شهد تصاعدًا تدريجيًّا خلال الفترة الأخيرة في إدانة الخروقات الحوثية، بعد أن كان يوصف بالضبابية والاكتفاء بمنح التبريرات للسلوك الحوثي، حيث صدرت عِدّة بيانات وتقارير رسمية عن الأمم المتحدة حمّلت الميليشيات الحوثية مسؤولية تدهور الوضع الإنساني في الحديدة ونهب المساعدات الإغاثية.
وفي الفترة المقبلة، يجب أن تنعكس حالة التوافق الدولي حول اليمن في اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا وصرامة في مجلس الأمن الدولي لتضييق هامش المناورة أمام الميليشيات الحوثية، ووضعها أمام استحقاقات اتفاقات ستوكهولم وفق جدول زمني محدد؛ إذ إن تنفيذ مخرجات السويد بات الفرصة الأخيرة لوقف الحرب في اليمن والذهاب نحو تسوية سياسية تحت رقابة دولية صارمة، وهو الأمر الذي تتهدده المواقف الحوثية الرافضة لتنفيذ الاتفاق.