> تقرير/ عبدالله الظبي
صناعة الفحم التقليدية مهنة قديمة تزايد أعداد المشتغلين بها مؤخراً في محافظة أبين، نتيجة لتردي الأوضاع المعيشية، على الرغم من عائداتها الشحيحة والمخاطر الصحية والبيئية التي ترافقها.

جمع الأخشاب وتحويلها إلى فحم
عناء وبؤس
يبدأ العديد من السكان المحليين في مديريتي زنجبار وخنفر كدهم وعملهم اليومي منذ شروق الشمس حتى غروبها بحثاً عن أشجار لاحتطابها بأدوات تقليدية وبعد أسبوع من الكد والعمل لا يتجاوز دخل الفرد 10 آلاف ريال، وفي أفضل الأحوال 15 ألف ريال، حيث تباع شوالة الفحم «الجونية” بمبلغ 3 آلاف ريال.
في مديريتي زنجبار وخنفر العديد من الأماكن والمحال المخصصة لبيع وشراء الفحم، وثمة تجار يقومون بشراء الفحم من المواطنين لبيعه للأفران والمطاعم في مدينة عدن ومدن أخرى يزداد فيها الطلب على الفحم لأغراض التدفئة مع حلول فصل الشتاء.

يقول الحاج علي محمد حسن، والذي كان على الفور قد وصل لمكان البيع حاملاً على إحدى الدرجات النارية كمية من الفحم: «أقوم في الصباح مع شروق الشمس وأبدأ بقطع الأشجار ثم نقوم بتجميعها في مدافن لإحراقها ومن ثم تحزيمها في (جواني) لبيعها في السوق».
في الأماكن التي اعتاد المواطنون على تسويق الفحم فيها يجد المرء الكثير من الباعة الكبار في سن من الرجال وقد ارتسمت على وجوههم علامات التعب والإرهاق نتيجة الجهد الذي يقومون به ولا يتحصلون على أدنى مساعدات من الجهات المختصة لتطوير مهنتهم.
الحاج علي يعمل بهذا المهنة منذ 10 أعوام، وتعد مصدر دخل لأسرته الوحيد والمكونة من 12 طفلاً وزوجته، ويجمع مع نهاية الأسبوع 10(جواني) يبيعها بمبلغ لا يتجاوز خمسة عشر ألف ريال (قرابة 25 دولاراً).
ويواجه مهدي علي جمل مخاطر عديدة خلال عمله اليومي في القطع التقليدي للأشجار وجمع الحطب من ضواحي مدينة زنجبار كالتعرض للدغات الأفاعي والعقارب والإصابات نتيجة استخدام أدوات بدائية لتقطيع الأشجار.
يقول مهدي، في حديثه لـ “الأيام”، إنه يواجه التعب والمخاطر من أجل إعانة أسرته المكونة من 6 أفراد، حيث يتوجّه يومياً إلى المناطق الزراعية بمديرية خنفر بحثاً الأشجار التي يقوم بقطعها وجمعها وإشعال النيران فيها ثم دفنها لمدة ثلاث أيام على الأقل، قبل نقلها إلى السوق.
مهنة صعبة
يقول المهندس الزراعي عبدالقادر خضر السميطي: «إن مهنة صناعة الفحم واحدة من المهن التي تدر على صاحبها أرباحاً لا بأس بها، فصاحب هذه المهنة يستطيع أن يعيل أسرته لأن مجتمعنا اليمني يستخدم الفحم النباتي كمصدر للنار لأغراض الطبخ وكذلك للتدفئة في فصل الشتاء القارس، وفي الأماكن التي يقل فيها الاحتطاب».

ويضيف: «انعدام الغاز المنزلي في أوقات كثيرة يدفع المواطنين في أكثر من مدينة إلى استخدام الفحم للطبخ والتدفئة، فالفحم النباتي مادة يمكن نقلها وتخزينها لحين الحاجة».
مخاطر صحية
من جانبها، قالت الاختصاصية الاجتماعية بمكتب الشؤون الاجتماعية بمحافظة أبين، نجوى محسن: «أعرف ناس منذ زمن عاشوا علي بيع الفحم ولا يجدون أي مصدر دخل غير هذه المهنة المتعبة، وكانوا ينقون الفجم على الجمال إلى أسواق الحصن وباتيس وحتى جعار».

الزميل-الظبي مع عدد من بائعي الفحم
وتضيف: «الملاحظ بين هذه الأسر انتشارت أمراض الصدر والتهابات العيون وفقدان البصر في بعض الحالات، وقد سألت امرأة متزوجة لم تتجاوز 25 عاماً. إذا رأيتها تعطيها 45 عاماً شاحبة الوجه وجسمها نحيل وتعاني من المرض عن طبيعة العمل الذي تقوم به فردت: إنها تربي أطفالها وتقوم بعمل بيتها وتساعد زوجها في إنتاج الفحم».
وأكدت نجوى محسن على دور السلطة المحلية والجهات المعنية والمنظمات المهتمة بمساعدة المشتغلين بهذه المهنة وتطويرها بما يساهم في حماية العاملين فيها ووقايتهم من الأمراض والمخاطر الصحية.














