الوحدة بين الدول هي قيمة تخلقها الشعوب، لأنها صاحبة السلطة ومصدر قوة البلاد وتماسكها، وقبل ثلاثين عامًا وقع حدث سعيد كان من المفترض أن يبقى في تاريخ العالم حالة استثنائية، تمثل في وحدة الجنوب والشمال، ولكن بعد فترة قصيرة حول عفاش والاصلاح ولاحقا الحوثي النوايا السياسية الحسنة للوحدة إلى جحيم، احترقت وذابت فيه مشاريع التكامل وأحلام وآمال الشعبين في صنعاء وعدن بشكل لا رجعة فيه.
كلمة "الوحدة اليمنية " كانت لها دلالات إيجابية حصرية في القاموس السياسي الجنوبي والشمالي، كما أن فكرة الوحدة كانت جزءا لا يتجزأ من الحزمة الأيديولوجية للشطرين، التي كانت لا تستطيع صنعاء وعدن إخفاءها، وكان ذلك جليا في أهدف الثورة في الشمال وشعار الحزب في الجنوب، ولهذا كان توحيد البلاد للشطرين مهمة وطنية وسياسية، لكن ليس بتلك السرعة الكبيرة.
لإثبات حسن النوايا سلم الجنوبيون في 22 مايو 1990 السلطة والأرض للشمال، وعند اكتشافهم فخ الوحدة ذهبوا إلى الأردن مرة أخرى لإثبات حسن النوايا ووقعوا وثيقة العهد والاتفاق، وحتى بعد الاجتياح العسكري الشمالي الأول في 1994 لأرضهم منح الجنوبيون الوحدة فرصة ثانية، لكنهم حصلوا بالمقابل على تهميش وإقصاء وظلم وحرب عفاش- الحوثي 2015، واليوم حرب من الإخوان "الإصلاح".
حرب صيف 1994 كانت بداية احتلال مكتمل الأركان للجنوب، أخفى دولة كانت إحدى معالم الاستقرار والأمن الدوليين، وعلى أنقاضها قام عفاش والإصلاح أولا بحذف صورة الشريك في رفع علم الوحدة الرئيس البيض من قنوات التلفزيون ومن ثم قاموا بخصخصة الدولة الجنوبية كاملة بثرواتها ومصانعها وشوارعها ومدارسها ومساجدها ومؤسساتها لهم ولعائلاتهم، وتحول يمن الوحدة إلى ملكية خاصة بيد قبائل تنهبها من داخل البلاد وخارجها.