> «الأيام» غرفة الأخبار:
- مركز دراسات: توقف المساعدات سيوسع رقعة الجوع في البلاد
قال مسؤولون في مجال الإغاثة وسلطات حكومية في اليمن إن قرار تعليق المساعدات الأمريكية المقدمة عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية يهدد حياة ملايين اليمنيين بشكل كبير، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يُعدّ من أفقر البلدان العربية.
ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في عدن أن تداعيات القرار الأمريكي بدأت تظهر تدريجيًا، إذ تلقت الوزارة خلال الأيام القليلة الماضية عشرات الخطابات من منظمات إغاثية وتنموية محلية تفيد بوقف أو تقليص أنشطتها، وتسريح المئات من موظفيها.
وأضاف المسؤولون أن غالبية هذه المنظمات تعمل في مناطق سيطرة جماعة الحوثي في شمال ووسط وغرب البلاد، حيث الكثافة السكانية العالية.
ورغم إحجام المسؤولين عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل، أكدوا أن توقف أنشطة المنظمات وتسريح المئات من الموظفين سيسهم في ارتفاع معدلات البطالة في البلاد، التي تعاني أصلًا من نسب بطالة مرتفعة.
يشعر عبد الله سامي، الذي تم تسريحه من إحدى المنظمات الإغاثية المحلية الممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بالحسرة والحزن. ومثله كثير من زملائه فقدوا وظائفهم، وأصبحوا بلا مصدر دخل في ظل توقف الحكومة اليمنية عن توظيف الشباب منذ اندلاع الحرب قبل سنوات.
وقال سامي (32 عامًا)، وهو من سكان مدينة عدن، إنه لم يكن يتوقع أبدًا أن توقف الولايات المتحدة تمويلاتها لليمن، مما أدى إلى فقدانه دخله الجيد الذي كان يعينه على إعالة أسرته الصغيرة المكونة من زوجة وطفلين.
وتشير تقارير محلية وأخرى صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن الأزمة الاقتصادية الخانقة في اليمن أدت إلى ارتفاع معدل البطالة بين الشباب إلى نحو 60 % مقارنة بـ 14 % قبل الحرب، كما رفعت معدل التضخم إلى نحو 45 %، وزادت نسبة الفقر إلى حوالي 78 %.
وحذر رئيس إحدى المنظمات الإغاثية المحلية في العاصمة صنعاء، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، من أن وقف مساعدات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لن يؤثر فقط على المستفيدين من برامج الإغاثة، بل سيضر أيضًا بالعاملين في القطاع الإغاثي، الذين يُقدّر عددهم بالمئات.
ويرى الباحث الاقتصادي في مركز اليمن والخليج للدراسات، وفيق صالح، أن توقف برامج المساعدات الإنسانية الأمريكية في اليمن ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية، واتساع رقعة الجوع في البلاد.
وأوضح أن مخاطر هذه الخطوة تتضاعف، إذ تأتي في وقت تتدهور فيه الأوضاع الإنسانية، وتتقلص برامج المساعدات الدولية المقدمة لليمن، فضلًا عن تدهور الاقتصاد الكلي، وتفاقم العجز في مالية الدولة، وتشتت الموارد المحلية.
لكن بعض سكان صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون، لا يعيرون القرار الكثير من الاهتمام، ويعتقدون أن تراجع أو توقف نشاط الوكالة الأمريكية "لن يكون له تأثير يُذكر في ظل الوضع الإنساني الصعب الذي تعيشه البلاد".
وقال مهدي محمد البحري، أحد سكان صنعاء، لـ"رويترز": "حضور الوكالة الأمريكية يكاد يكون منعدمًا على مستوى علاقتها المباشرة بالناس، فهي تعمل عبر منظمات المجتمع المدني الحقوقية، وهي في الغالب ليست منظمات إنسانية".
ويتفق معه زيد الحسن، وهو أيضًا من سكان صنعاء، إذ قال: "القرار الأمريكي الجديد لم يعنِنا، لأن وضعنا صعب للغاية، ولم نتلقَّ خلال الفترة الماضية أي مساعدات من الوكالة الأمريكية أو منظمات إغاثية أخرى".