• ​تقليل الماء في الوضوء
هي من السنن النبوية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص عليها، وهي من الأمور التي قلَّ العمل بها في عصرنا الحالي بسبب وفرة الماء. حيث ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالماء القليل، ويحث على عدم الإسراف في استخدام الماء حتى في العبادات، وأهمها الوضوء.

الأدلة من السنة:
- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمدِّ ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" (رواه البخاري ومسلم). والمدُّ هو قدر ملء الكفين، والصاع حوالي أربعة أمداد.

- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأ فقال: "ما هذا السرف؟" فقال: أفي الوضوء سرف؟ قال: "نعم، وإن كنت على نهر جارٍ" (رواه ابن ماجه وحسنه الألباني).

- وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يجزئ من الوضوء المد، ومن الجنابة الصاع. فقال له رجل: لا يكفينا ذلك يا جابر؟ فقال: قد كفى من هو خير منك، وأكثر شعرًا).

فضل تقليل الماء في الوضوء:
- اتباع السنة: تقليل الماء في الوضوء هو اتباع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

- الاعتدال وعدم الإسراف: هذه السنة تعلمنا الاعتدال في استخدام الموارد وعدم الإسراف، حتى في العبادات. قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف: 31).

- الحفاظ على الموارد: تقليل الماء في الوضوء يساهم في الحفاظ عليه، خاصة في المناطق التي تعاني من شح المياه.

تنبيه:
حتى في حالات توفر الماء بكثرة، ينبغي عدم الإسراف فيه، كما جاء في الحديث: "وإن كنت على نهر جارٍ"، مما يدل على أن الاعتدال مطلوب في كل الأحوال.

إذن، تقليل الماء في الوضوء من السنن النبوية التي ينبغي إحياؤها، لما فيها من اتباع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولما تعلمه من الاعتدال وعدم الإسراف.