> واشنطن "الأيام" «القدس العربي»:

​تنامت المخاوف حول الاستراتيجيات المتبعة من قبل الولايات المتحدة في التعامل مع اليمن، حيث قامت القوات الأمريكية في الآونة الأخيرة بشن حملة قصف على البلاد بينما تستأنف إسرائيل حرب الإبادة الجماعية ضد قطاع غزة.

ولاحظ محللون أمريكيون أن هذه التحركات العسكرية لا تتماشى فقط مع مصالح كل دولة على حدة، بل تشير أيضًا إلى تنسيق غير معلن بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وبالتالي تداعيات أكبر على استقرار المنطقة.

وقالوا إن هذه التحركات العسكرية تتقاطع بشكل واضح في إطار الحرب التي لا نهاية لها على المنطقة، والتي تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ورغم أن كل دولة تتظاهر بالتحرك بشكل مستقل عن الأخرى، إلا أن هناك تعاونا واضحا في تحقيق أهداف مشتركة.

وعلى الرغم من التصريحات الأمريكية والإسرائيلية التي تحاول إظهار عمليات القصف والهجمات العسكرية على أنها جهود مستقلة، إلا أن الدعم الأمريكي لإسرائيل في حربها ضد غزة يظل واضحًا. ويُظهر هذا الدعم جزءًا من استراتيجيات أوسع لتحقيق مصالح اقتصادية وجيوسياسية في المنطقة.

وقال الباحث ميتشيل بلتينيك إنه بينما يتجه تركيز الولايات المتحدة نحو اليمن، فإنه يمكن ملاحظة تأثير هجمات أنصار الله (الحوثيين) في البحر الأحمر على قطاع الشحن الدولي. الهجمات الحوثية على السفن في البحر الأحمر أدت إلى تحويل مسارات الشحن عبر رأس الرجاء الصالح بدلًا من قناة السويس، ما رفع تكاليف الشحن وأدى إلى زيادة في تكاليف التأمين على السفن.

وأضاف «هذا التأثير الاقتصادي يوضح أهمية اليمن في الحسابات الاستراتيجية الأمريكية».

ورغم أن الرئيس ترامب يبدو موجهًا اهتمامه إلى المنطقة في إطار سياساته الخاصة ضد إيران، إلا أن هناك عنصرًا آخر في هذه المعادلة: إيران نفسها. فعلى الرغم من المحادثات الدبلوماسية المتواصلة مع طهران بشأن الاتفاق النووي، فإن الخطوات العسكرية الأمريكية في المنطقة تعتبر جزءًا من الضغط المستمر على طهران.

وينظر إلى إيران وحلفائها في المنطقة، بما في ذلك جماعة أنصار الله في اليمن، كلاعبين رئيسيين في النزاع المستمر. وبينما يحاول ترامب تصوير أن إيران تقف وراء الأنشطة العسكرية في اليمن، فإن العلاقة بين طهران وأنصار الله هي علاقة دعم سياسي وعسكري وليست بالضرورة مباشرة أو تحت السيطرة الإيرانية الكاملة، حسبما لاحظ العديد من المحللين الأمريكيين.

من جهة أخرى، يبدو أن استراتيجية ترامب تستند إلى تشديد الضغوط على إيران، خاصة في ما يتعلق بالبرنامج النووي، حيث تسعى الولايات المتحدة لتقييد طموحات طهران النووية. كما أن هناك تقييمات استخباراتية أمريكية تشير إلى أن إسرائيل قد تكون قريبة من شن هجوم على المنشآت النووية الإيرانية خلال النصف الأول من عام 2025، ما يشير إلى تصعيد محتمل في المستقبل.

وقال محللون إنه على الرغم من الضغوط الأمريكية العسكرية ضد «أنصار الله» إلا أن الجماعة عازمة على مواصلة المقاومة، ما يعكس صعوبة الوصول إلى تسوية حاسمة في اليمن، ويظل احتمال تصعيد القصف الجوي على المدن اليمنية أحد الخيارات المتاحة.
  • مجموعة أوسع من الأهداف
وفي يناير 2024، بدأت إدارة بايدن سلسلة من الضربات، حيث استهدفت الضربة الأولى أكثر من 60 هدفًا في 16 موقعًا تسيطر عليها جماعة الحوثي، وتبعت تلك الضربات الأولية على الفور مهاجمة 12 موقعًا آخر.
ووقعت إحدى الضربات الأخيرة في عهد إدارة بايدن في 21 ديسمبر.

وحسب الفريق أول أليكس غرينكويش، رئيس التخطيط في هيئة الأركان المشتركة، فإن الاختلاف في عمليات إدارة ترامب في اليمن هو «مجموعة أوسع بكثير من الأهداف… والاختلاف الرئيسي الآخر هو تفويض السلطات من الرئيس عبر الوزير هيغسيث إلى القائد العملياتي».

وهذا يعني أن رئيس القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال إريك كوريلا، قادر على تنفيذ المزيد من الضربات مع إشراف أقل، وهو ما «يسمح لنا» وفقاً لغرينكويش، «بتحقيق وتيرة عمليات تمكننا من الاستجابة للفرص التي نراها في ساحة المعركة من أجل مواصلة الضغط على الحوثيين».

وقال مسؤولون عسكريون إن هناك أيضًا ترددًا أقل في تأجيل ضرب الأهداف بناءً على الخسائر التي قد تنتج عن ذلك.

وقال ترامب في تغريدة على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «Truth Social» إن الحوثيين «هم برابرة» وإن الضربات العسكرية الأمريكية ستقضي عليهم تماما.
وقال مسؤولون دفاعيون تحدثوا للموقع العسكري «ميليتري» إنهم يتوقعون أن تستمر الضربات لمدة شهر أو نحو ذلك.

وصرّح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، يوم الاثنين الماضي بأنه «سيكون هناك هدف نهائي واضح للغاية لهذا الأمر». لكن لا هو ولا غرينكويش يخوضان في تفاصيل الأهداف المحددة التي يسعيان إلى تحقيقها.
وقال غرينكويش: «اعلموا أن للعملية تصميمًا مُحكمًا. هناك أهداف مُحددة ومنهجيات نتبعها لتحقيق الهدف النهائي الذي حدده الرئيس ترامب».

وأصدر رئيس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي جمال عبدي بيانا يوم الثلاثاء الماضي بشأن خطاب إدارة ترامب تجاه إيران وقرار قصف معاقل أنصار الله في اليمن وانهيار وقف إطلاق النار في غزة.

وقال عبدي إن مخاطر الحرب الإقليمية تتزايد بعد أن ساعد ترامب في تهدئة التوترات الإقليمية في البداية من خلال الاستثمار في الدبلوماسية في وقت مبكر وإجبار إسرائيل وحماس على الموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار الذي شهد إطلاق سراح الرهائن.

وأضاف أن رسالة حملة ترامب، المؤيدة للدبلوماسية والمعارضة للحرب مع إيران، كانت منضبطة. ومع ذلك، بعد أقل من شهرين من توليه منصبه، يجد ترامب نفسه «متورطًا مجددًا في صراعات المنطقة، يلعب نفس أوراق إدارة بايدن، ويتوقع نتيجة مختلفة».

وقال محللون إن النتيجة هي العودة إلى الحرب، وأكدوا أن موقف ترامب العدواني ضد اليمن والتهديدات الموجهة لإيران «ستؤجج أتون الصراع الإقليمي بشكل أكبر».