> موسكو الأيام وكالات:

​قال الكرملين الاثنين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى محادثات هاتفية مع رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تتعلق بمحادثات الرياض حول أوكرانيا وكذلك باتفاق مجموعة أوبك+ والتوازنات القائمة داخل كارتل كبار منتجي النفط.

ويعرف بوتين أن الشيخ محمد بن زايد سيكون مطلعا على الجو العام لمفاوضات الشأن الأوكراني من خلال علاقاته الأميركية، فضلا عن امتلاك رئيس الإمارات مقاربة واضحة بشأن السلام في أوكرانيا اكتسبها من خلال متابعته المباشرة للملف والوساطات التي رعاها على مراحل مختلفة، وهو أمر يستفيد منه الأميركيون ويمكن أن يكون عنصرا موجها لمقاربة واشنطن التي تريد أن ترسيها كأرضية للحوار الروسي – الأوكراني لإنهاء الحرب.

وما يدعم التشاور بين الإمارات والولايات المتحدة حول مسار الحل في أوكرانيا، وغيره من القضايا بما في ذلك الوضع في الشرق الأوسط، هو متانة العلاقة بين أبوظبي وواشنطن في عهدَيْ ولايتيْ الرئيس دونالد ترامب الأولى والثانية، حيث باشر البلدان مسارا للشراكة الاقتصادية بأرقام كبيرة، فضلا عن تبادل الزيارات وكانت آخرها زيارة الشيخ طحنون بن زايد، المستشار السياسي لرئيس الإمارات، إلى واشنطن ولقاؤه الرئيس الأميركي ومسؤولين بارزين آخرين.

ومن شأن متانة العلاقة بين أبوظبي وواشنطن أن تجعل الشيخ محمد بن زايد على علم بتصور البيت الأبيض للحل في أوكرانيا، وهو ما سعى الرئيس الروسي للاستفسار عنه في اتصاله برئيس الإمارات.

وأعرب الرئيس فلاديمير بوتين، خلال الاتصال، عن شكره وتقديره لجهود الوساطة الناجحة التي بذلتها دولة الإمارات خلال الفترة الماضية بشأن تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، والتي كان آخرها خلال شهر مارس الجاري.

وأضاف الكرملين أن رئيس الإمارات أعرب عن دعمه للحوار الروسي – الأميركي حول الصراع في أوكرانيا، ورحب بالمشاورات التي يجريها فريقا خبراء من البلدين في الرياض.

وأكد رئيس الإمارات حرص بلاده على مواصلة بذل المزيد من الجهد في هذا الجانب الإنساني المهم ودعمها جميع المساعي الرامية إلى إنجاح الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سلمي للأزمة والتخفيف من تداعياتها والآثار الإنسانية الناجمة عنها.

وفي جانب ثان قال الكرملين إن رئيسيْ الإمارات وروسيا “عبرا عن تقييم إيجابي” لمستوى التعاون الإستراتيجي بين البلدين، وحثا على “تنسيق وثيق” في إطار مجموعة أوبك+.

وقال مراقبون إن الرئيس الروسي يعرف أن التقارب بين واشنطن وأبوظبي اقتصاديا وسياسيا سيكون له تأثير داخل أوبك+، وأن مقاربة الإمارات لمستقبل المنظمة سيكون لها تأثير على مواقف إدارة ترامب، وأنها ستتصرف على أساس الأخذ بعين الاعتبار ما يراه الحليف الإماراتي.

وسيكون من المفيد بالنسبة إلى بوتين، الذي يريد دعم التقارب مع إدارة ترامب خاصة بشأن أوكرانيا، أن يفهم الموقف الأميركي من بوابة الإمارات في وقت يرى فيه المراقبون أن الإمارات ستكون بوابة واشنطن لاستيعاب التوازنات داخل أوبك+ ومطالب مختلف الدول المؤثرة داخل المجموعة، بما في ذلك روسيا والإمارات نفسها، من أجل بناء حوار معها للوصول إلى حل بدلا من الضغوط أو الشروط المسبقة.

وتتمتع الإمارات وروسيا بأهمية في اتفاقيات أوبك+، وتلعبان دورا حيويا في ضمان استقرار السوق. ويعيش كارتل كبار منتجي النفط خلافات تتعلق بإدارة المرحلة القادمة وخاصة بشأن الحصص.

ويحاول التحالف النفطي رفع مستويات الإنتاج المستهدفة للأعضاء الملتزمين بتلبية مستويات الإنتاج السابقة، في حين يضغط على الدول المنتجة الأخرى التي تجاوزت مستواها المستهدف من أجل السيطرة على الإنتاج وضخ كميات أقل من تلك المستويات لفترة من الوقت من أجل التعويض.

وفي 20 مارس أعلن التحالف أن سبعة أعضاء سيطبقون تخفيضات شهرية إضافية اعتبارا من هذا الشهر حتى يونيو 2026. وهذه التخفيضات التي تهدف إلى تعويض الإنتاج السابق فوق المستويات المتفق عليها هي أكبر نظريا من زيادات الإنتاج الشهرية.

وقال أحد مندوبي أوبك+ إن التخفيضات التعويضية ستُسهّل على التحالف مواصلة خطته للزيادات الشهرية. وذكر ثلاثة آخرون لرويترز أنهم يتوقعون استمرار جدول الزيادات اعتبارا من مايو القادم.

وخفض أوبك+ إنتاجه 5.85 مليون برميل يوميا، أي ما يقارب 5.7 في المئة من الإمدادات العالمية. واتفق التحالف على سلسلة من الخطوات منذ 2022 لدعم السوق.

ومن المقرر أن تجتمع لجنة وزارية تابعة لأوبك+ في الخامس من أبريل القادم، وتتمتع تلك اللجنة بسلطة إصدار توصيات للتحالف تقضي بإجراء تغييرات في سياسة الإنتاج.

وفي وقت سابق هذا الشهر قال ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي إن أوبك+ قد يتراجع عن قرار زيادة الإنتاج بعد أبريل إذا حدثت حالات عدم اتزان في السوق.