تمر عدن اليوم بلحظة مفصلية لا تحتمل المزيد من التهاون أو الإرجاء، وهي لحظة تعكسها سلسلة من التحولات العميقة في بنية الاقتصاد الإقليمي وتدفق الاستثمارات الخليجية والدولية، بالتوازي مع تجريف مستمر لمقومات التعافي داخل المدينة، في ظل غياب بيئة استثمارية آمنة، وعجز مؤسسي واضح عن إدارة الفرص وتوجيهها نحو مسار تنموي مستدام.
لقد أتيحت لعدن، بعد تحريرها عام 2015، فرصة ذهبية لإعادة بناء اقتصادها المحلي واستعادة دورها كبوابة بحرية وتجارية واقتصادية لمنطقة الخليج والقرن الإفريقي. فقد تدفقت الأموال، وعاد الآلاف من المستثمرين ورجال الأعمال من أبناء المدينة ومن الشتات، وبدأت مظاهر انتعاش تدريجي في قطاعات حيوية مثل العقار، الخدمات، والمشاريع الصغيرة. لكن ما لبثت هذه البوادر أن تبخرت في ظل تعقيدات الواقع المحلي، وهيمنة الفساد الإداري، وانعدام الحوكمة الرشيدة، وغياب التخطيط المؤسساتي.
القطاع العقاري في أي مدينة هو مرآة لحالة الاقتصاد الكلي، ومؤشر مباشر على ثقة الناس بالمستقبل، واستعدادهم للاستثمار طويل الأجل. فإذا تراجعت الثقة، وتحوّل هذا القطاع إلى ساحة عشوائية يهيمن عليها النفوذ غير الرسمي، فهذا يعني أن دورة المال والإنتاج قد اختلت، وأن المدينة باتت طاردة للاستثمار بدلًا من أن تكون جاذبة له.
المشكلة لا تكمن فقط في نقص التمويل أو ضعف البنية التحتية، بل في غياب الرؤية والإدارة، إذ لا توجد حتى الآن خطة تنموية شاملة لعدن تتناول أولوياتها الاقتصادية، وتحدد مناطقها الصناعية، وتضع قواعد واضحة لتنظيم السوق العقارية أو تحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما أن التعامل مع المستثمر لا يتم وفق منطق الشراكة، بل غالبًا ما يتحول إلى عملية ابتزاز أو مساومة، تدفعه في نهاية المطاف إلى الرحيل أو التجميد.
كما أن إنشاء هيئة عدنية مستقلة لتنظيم الاستثمار بات ضرورة ملحة، على أن تتمتع هذه الهيئة بسلطة تنفيذية وربط مباشر بالجهات القضائية والرقابية، وأن تعمل بشفافية تامة مع القطاع الخاص المحلي والدولي. وينبغي لهذه الهيئة أن تضع حوافز استثمارية واضحة، وإعفاءات ضريبية مؤقتة، وضمانات قانونية تضمن استقرار العقود وتسهّل حل النزاعات.
ومن المهم أيضًا ربط القطاع العقاري بقطاعات الاقتصاد الإنتاجي، بحيث تُشترط في المشاريع الكبرى مساهمات في البنية التحتية، أو التوظيف المحلي، أو تطوير الخدمات العامة، لضمان أن يكون النمو عمرانيًا وتنمويًا في آنٍ واحد.
لقد آن الأوان لتجاوز مرحلة الاتكاء على الظروف والتبريرات، والانتقال إلى مقاربة إصلاحية جادة تعيد لعدن دورها الطبيعي كمركز اقتصادي وتجاري محوري في جنوب الجزيرة العربية. فما يزال الوقت متاحًا، لكن النافذة تضيق، والاستحقاقات لا تنتظر.
لقد أتيحت لعدن، بعد تحريرها عام 2015، فرصة ذهبية لإعادة بناء اقتصادها المحلي واستعادة دورها كبوابة بحرية وتجارية واقتصادية لمنطقة الخليج والقرن الإفريقي. فقد تدفقت الأموال، وعاد الآلاف من المستثمرين ورجال الأعمال من أبناء المدينة ومن الشتات، وبدأت مظاهر انتعاش تدريجي في قطاعات حيوية مثل العقار، الخدمات، والمشاريع الصغيرة. لكن ما لبثت هذه البوادر أن تبخرت في ظل تعقيدات الواقع المحلي، وهيمنة الفساد الإداري، وانعدام الحوكمة الرشيدة، وغياب التخطيط المؤسساتي.
- اقتصاد بلا منظومة
القطاع العقاري في أي مدينة هو مرآة لحالة الاقتصاد الكلي، ومؤشر مباشر على ثقة الناس بالمستقبل، واستعدادهم للاستثمار طويل الأجل. فإذا تراجعت الثقة، وتحوّل هذا القطاع إلى ساحة عشوائية يهيمن عليها النفوذ غير الرسمي، فهذا يعني أن دورة المال والإنتاج قد اختلت، وأن المدينة باتت طاردة للاستثمار بدلًا من أن تكون جاذبة له.
- التحدي الإقليمي.. والفرصة الضائعة
المشكلة لا تكمن فقط في نقص التمويل أو ضعف البنية التحتية، بل في غياب الرؤية والإدارة، إذ لا توجد حتى الآن خطة تنموية شاملة لعدن تتناول أولوياتها الاقتصادية، وتحدد مناطقها الصناعية، وتضع قواعد واضحة لتنظيم السوق العقارية أو تحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة. كما أن التعامل مع المستثمر لا يتم وفق منطق الشراكة، بل غالبًا ما يتحول إلى عملية ابتزاز أو مساومة، تدفعه في نهاية المطاف إلى الرحيل أو التجميد.
- كيف نعيد تصويب البوصلة
كما أن إنشاء هيئة عدنية مستقلة لتنظيم الاستثمار بات ضرورة ملحة، على أن تتمتع هذه الهيئة بسلطة تنفيذية وربط مباشر بالجهات القضائية والرقابية، وأن تعمل بشفافية تامة مع القطاع الخاص المحلي والدولي. وينبغي لهذه الهيئة أن تضع حوافز استثمارية واضحة، وإعفاءات ضريبية مؤقتة، وضمانات قانونية تضمن استقرار العقود وتسهّل حل النزاعات.
ومن المهم أيضًا ربط القطاع العقاري بقطاعات الاقتصاد الإنتاجي، بحيث تُشترط في المشاريع الكبرى مساهمات في البنية التحتية، أو التوظيف المحلي، أو تطوير الخدمات العامة، لضمان أن يكون النمو عمرانيًا وتنمويًا في آنٍ واحد.
- عدن تستحق أكثر
لقد آن الأوان لتجاوز مرحلة الاتكاء على الظروف والتبريرات، والانتقال إلى مقاربة إصلاحية جادة تعيد لعدن دورها الطبيعي كمركز اقتصادي وتجاري محوري في جنوب الجزيرة العربية. فما يزال الوقت متاحًا، لكن النافذة تضيق، والاستحقاقات لا تنتظر.


















