> الكويت "الأيام" وكالات:

​استهل أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح زيارته الرسمية الأولى إلى فرنسا، والتي بدأت الأحد بإجراء مباحثات تجارية مهمة.

وتمثل هذه الزيارة نقطة تحول محورية في مسار العلاقات الكويتية-الفرنسية، مؤكدة على المكانة المرموقة لدولة الكويت على الساحة الدولية وتطلعاتها نحو تعزيز التعاون في مجالات استراتيجية حيوية.

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) أن "أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، والوفد الرسمي المرافق له، وصل إلى فرنسا في زيارة رسمية".

واستقبل أمير الكويت، وزير التجارة الخارجية والفرنسيين في الخارج لوران سان مارتين، وعددا من أعضاء غرفة التجارة الفرنسية في مقر إقامته بباريس، وفق "كونا".

وتركز الزيارة بشكل كبير على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، حيث أكد الشيخ مشعل على "أهمية دعم فرص الاستثمار في عدد من القطاعات الحيوية، وخلق بيئة اقتصادية تنافسية، وتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الشركات الكبرى في الجمهورية الفرنسية".

وشدد على ضرورة "العمل على نقل المعرفة واستقطاب رؤوس الأموال للمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني وتنمية رأس المال البشري الكويتي، لخلق فرص عمل للشباب للإسهام في دفع عجلة التنمية في البلاد".

وتأتي هذه التصريحات لتؤكد على عزم الكويت على دخول مرحلة أكثر انفتاحا على الاستثمارات الخارجية، فبعد سنوات من التحديات التي واجهت الإصلاحات الاقتصادية بسبب التجاذبات السياسية، تسعى الكويت اليوم إلى تحسين مناخ الأعمال وترقيته، مستلهمة بذلك من تجارب جيرانها في المنطقة الذين أحرزوا تقدما ملحوظا في هذا الصدد.

ويهدف هذا التوجه إلى تنويع مصادر الدخل، وخلق فرص عمل للشباب، وتحقيق التنمية المستدامة بما يتماشى مع رؤية الكويت التنموية 2035.

وتُجسّد هذه الزيارة العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين، التي تعود إلى عام 1961 عندما اعترفت باريس باستقلال الكويت، وتم في عام 1967 تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين.

وفي وقت سابق الأحد، قال سفير الكويت لدى باريس عبدالله الشاهين، إن "الزيارة تعكس المكانة المرموقة لدولة الكويت لدى القيادة الفرنسية، وتمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، كونها تفتح آفاقا جديدة لتعزيز التعاون في مجالات ذات طابع استراتيجي إضافة إلى أنها تشكل تتويجا للتنسيق الثنائي في المجالات كافة"، حسب الوكالة.

وقالت الرئاسة الفرنسية (الإليزيه) إن "الزيارة تؤكد عمق الروابط التاريخية بين البلدين، وتجدد التزامهما بتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة وتوضح رغبتهما في تكثيف التنسيق في مواجهة الأزمات الكبرى". هذا التنسيق يشمل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، التكنولوجيا، والاقتصاد الأخضر، والتي تعد محاور رئيسية في الأجندة التنموية لكلتا الدولتين.

ومن المقرر أن يعقد أمير الكويت، اليوم الاثنين، لقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال غداء عمل رسمي، يتناولان خلاله سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما سيحضر الشيخ مشعل الأحمد العرض العسكري السنوي بمناسبة العيد الوطني الفرنسي، وذلك في ظل تولي الكويت هذا العام رئاسة مجلس التعاون الخليجي، وفق البيان.

ويتكون مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ست دول هي: الكويت والسعودية والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان، وأُسس في 25 مايو 1981، ومقره بالرياض.

وتعد هذه أول زيارة لأمير الكويت إلى فرنسا منذ توليه منصبه في ديسمبر 2023.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تسعى فيه الكويت إلى لعب دور محوري في دعم الاستقرار والسلام في المنطقة، مستفيدة من موقعها كدولة محورية تجمع بين التقاليد الدبلوماسية والحكمة السياسية، في محاولة للتخفيف من حدة التوترات وتحقيق التفاهمات التي تخدم الأمن الإقليمي.

تُعد زيارة أمير الكويت إلى فرنسا بمثابة خطوة جديدة نحو ترسيخ الشراكة متعددة الأبعاد بين البلدين، وتعزيز الحوار السياسي في ظل الملفات الشائكة التي تشهدها المنطقة، وعلى رأسها الوضع في الشرق الأوسط، والتقلبات في سوق الطاقة، والتحديات الأمنية.

وشهدت العلاقات الثنائية محطات بارزة من الزيارات المتبادلة، أبرزها زيارة الشيخ جابر الأحمد الصباح إلى باريس في 1989، وزيارة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في 2006 ولقاؤه الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك.

كما استمرت اللقاءات على المستوى الوزاري، إذ شارك الشيخ صباح الخالد في "مؤتمر السلام في الشرق الأوسط" عام 2017، بينما زار وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الكويت في أبريل الماضي، لتوقيع عدد من الاتفاقات الثنائية.

وتعدُّ فرنسا من أبرز الشركاء الاقتصاديين للكويت، حيث تحتل الشركات الفرنسية نحو 50 في المائة من حجم الاستثمارات الأوروبية العاملة في البلاد، وتوفر أكثر من 2100 فرصة عمل في مجالات الطاقة والنقل والصحة والتجميل.

وعلى الصعيد الدفاعي، تربط البلدين اتفاقية تعاون عسكري موقعة في أغسطس 1992، جُدِّدت في عام 2009، وتنصُّ على التعاون في حال تعرض الكويت لاعتداء خارجي. وكانت فرنسا قد شاركت بفاعلية ضمن قوات التحالف الدولي لتحرير الكويت عام 1991، وهو ما عزَّز مكانتها حليفا استراتيجياً للكويت في المجال العسكري.

وشاركت الكويت، ممثلة بسفارتها في باريس، في مؤتمر "رؤية الخليج – 2025"، الذي عُقد في 17 يونيو الماضي، برعاية الرئيس ماكرون، بهدف بناء شراكات اقتصادية أوسع بين دول مجلس التعاون وفرنسا، في ضوء التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي. وتُعدُّ زيارة أمير الكويت إلى فرنسا بمثابة خطوة جديدة نحو ترسيخ الشراكة متعددة الأبعاد بين البلدين، وتعزيز الحوار السياسي في ظل الملفات الشائكة التي تشهدها المنطقة، وعلى رأسها الوضع في الشرق الأوسط، والتقلبات في سوق الطاقة، والتحديات الأمنية.