تابعت اللقاء الذي أجراه الشيخ عبد الرحمن صالح المحرمي - أبو زرعة، عضو مجلس القيادة الرئاسية نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي مع مجلس القضاء الأعلى و نقدر اهتمامكم البالغ بقضايا الوطن والمواطنين ومنها متابعتكم أثناء لقائكم بمجلس القضاء الأعلى وتأكيدكم على أهمية استقلال القضاء ضمان للعدالة والحق وحماية حقوق الإنسان الحياتية والإنسانية، والاستقرار والسلم الاجتماعي والتنمية.

وتناولكم لأعمال اللجنة الرئاسية المكلفة بمتابعة قضايا العسكريين والمدنيين والأمنيين الجنوبيين الذين انتهكت حقوقهم جراء حرب 1994.

إن تأكيدكم على أهمية عمل هذه اللجنة ونتائجها يعكس حرصكم على إحقاق الحق وإعادة المظالم وهو أمر يثلج الصدور.

لقد قامت اللجنة الرئاسية، برئاسة القاضي سهل حمزة والقاضية نورا ضيف الله قعطبي الناطقة الرسمية بجهود كبيرة وجبارة في بحث عدد هائل من ملفات المتضررين، حيث بلغ عددها 60 ألف ملف.

ورغم هذا العمل الدؤوب والمثمر فقد تم إيقاف عمل اللجنة، مما حال دون استكمالها لمهامها النبيلة.

وهنا، اسمحوا لي أن أوجه انتباهكم إلى نقطة هامة تتعلق بالقاضية نورا ضيف الله، التي بذلت جهودًا مضنية في الوصول إلى نتائج توضح مستحقات المتضررين. فمن المفارقات المؤسفة أن القاضية التي سعت جاهدة لإحقاق الحقوق للمتضررين، تعاني اليوم من انتهاك حقها في ترتيب وضعها ضمن السلك القضائي، وتحديدًا في مجلس القضاء الأعلى، بما يتناسب مع خبراتها الواسعة والمهمة في مجال القضاء.

تتمتع القاضية نورا ضيف الله قعطبي، المولودة في مدينة عدن، بمسيرة مهنية حافلة بالإنجازات القضائية، نوجزها في النقاط التالية:

التحقت بكلية الحقوق بجامعة بوخارست في رومانيا، ثم التحقت بالسلطة القضائية في عدن.

تعتبر أول امرأة تتقلد رئاسة نيابة استئناف الأموال العامة في عدن، واستمرت في هذا المنصب لمدة 9 سنوات، ثم تولت رئاسة نيابة استئناف محافظة عدن لمدة خمس سنوات.

تدرجت في المناصب القضائية بدءًا من النيابات الابتدائية وصولًا إلى نيابات الاستئناف، ثم تولت منصب المحامي العام الأول (بدون مهام فعلية في هيئات القضاء).

كلفت بقرار رئاسي لعضوية اللجنة الرئاسية لمعالجة قضايا الموظفين المبعدين عن وظائفهم في المجال المدني والعسكري والأمني في المحافظات الجنوبية إثر حرب 1994، وتحملت مسؤولية الناطقة الإعلامية لهذه اللجنة.

إضافة إلى نشاطها الحقوقي وهي عضو في الشبكة القانونية للنساء العربيات ومقرها الأردن، وعضو في مجلس أمناء مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، وناشطة حقوقية بارزة في مجال الحقوق والحريات والعدالة.

إن تجاهل مسيرة وإنجازات قاضية بهذا الحجم من الخبرة والكفاءة يعد ظلما وتصرف غير عادل في موقع معني بتجسيد العدالة وحماية حقوق الإنسان والحق والعدل والإنصاف، والتقدير لمن يستحق التقدير..

نأمل من معاليكم التكرم بالنظر في وضع القاضية نورا ضيف الله قعطبي وضمان حصولها على حقها في الترتيب الوظيفي بما يتناسب مع خبراتها، ففي ذلك دعم للعدالة وتقدير للكفاءات الوطنية، ومكانة المرأة وحقوقها في الحياة الإنسانية والمساواة، شاكرين لكم اهتمامكم الدائم بقضايا المواطنين، مع خالص التقدير.



*رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان