في ظل المتغيرات المتسارعة التي يعيشها الجنوب، وتعاظم خيبة الأمل في أوساط الشارع الجنوبي، تتعالى اليوم الأصوات مجددًا، ولكن ليس للدعوة إلى ثورة جديدة، بل لتصحيح مسار الثورة التي انطلقت منذ سنوات طويلة من أجل استعادة دولة الجنوب وحقوق أبنائه.

ثورة الجنوب خرجت من رحم المعاناة، من ظلم سياسي وتهميش متعمد ونهب للثروات وسلب للهوية. ضحى الجنوبيون بدمائهم وأرواحهم، وخاضوا نضالات طويلة تحت راية التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية. لكن ما يحدث اليوم يُشبه انقلابًا ناعمًا على أهداف تلك الثورة.

بدلًا من تحقيق تطلعات الشعب، برزت طبقة سياسية جديدة تستغل القضية الجنوبية كمظلة لمصالحها، بينما تتراجع الخدمات، وتنهار المؤسسات، ويغيب العدل، ويُقمع الصوت الحر. فهل هذا هو الجنوب الذي ناضلنا لأجله؟ أين ذهبت أحلام الشهداء؟ ولماذا تحوّلت الثورة إلى مكاسب خاصة؟

الثورات ليست نزهة، ولا تأتي بلا ثمن. ما يحتاجه الجنوب اليوم هو (إرادة تصحيحية) ، داخلية وجماعية، تُعيد البوصلة نحو الهدف الحقيقي. التصحيح يبدأ من كشف الفاسدين، مهما كانت شعاراتهم، وإنهاء العبث بالثروات، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية لا حزبية أو فئوية

لا أحد فوق النقد والمحاسبة. من فشل يجب أن يتنحى، ومن نهب قوت الناس باسم الثورة يجب أن يُحاسب. الجنوب اليوم يقف على مفترق طرق: إما أن يصحح مساره ويحترم إرادة شعبه، أو يخسر ما تبقى من ثقة ومشروعية.

المرحلة حساسة، ولكنها فرصة حقيقية لتصحيح المسار. الجنوب لا يحتاج خطابًا ناريًا أو صدامًا جديدًا، بل يحتاج شجاعة في قول الحقيقة، وإرادة قوية لإصلاح ما فسد، والعودة إلى جوهر القضية التي استشهد من أجلها الآلاف.

فلتكن المرحلة القادمة، مرحلة مراجعة وتصحيح، لا ثورة وصدام.