ترجل اليوم فارسٌ من فرسان الوطن، ورحل عنا المناضل اللواء محمد ناجي سعيد بعد رحلة حياة حافلة بالنضال والإقدام والصدق مع الله والوطن والناس. رحل جسداً، لكنه ترك سيرةً عطرة وذكراً طيباً سيظل شاهداً على معدن الرجال الذين لا يساومون ولا ينكسرون أمام العواصف.

عرفناه قائداً شجاعاً، صادق الكلمة، ثابت الموقف، لم تغره المناصب ولم تجذبه الامتيازات. كان يعيش همّ الوطن وقضية الشعب، يحزن لأحزانه ويفرح لفرحه. جمع بين الحزم في المواقف واللين في التعامل مع رفاقه وأبناء مجتمعه.

لقد كان مدرسةً في الوطنية، يعلّم بالصبر والتفاني أكثر مما يعلّم بالكلام، ويقدّم القدوة بالفعل لا بالخطاب.

برحيله فقدنا ركناً من أركان النضال، لكن عزاءنا أن أمثاله لا يموتون، فالمبادئ التي زرعها ستبقى تنمو في قلوب الأحرار، وسيرته ستظل منارة تهدي الأجيال إلى الطريق الصحيح.

إن أعظم وفاء لروح اللواء محمد ناجي سعيد هو أن نمضي على دربه، وألا نسمح بأن يضيع كل ما ناضل لأجله. لقد طالب طوال حياته ببناء دولة وطنية عادلة، خالية من الفساد والمناطقية، تحفظ كرامة المواطن وتوحد صفوف اليمنيين تحت راية واحدة.

ومن هنا فإننا نطالب، وفاءً له ولجميع الشهداء والمناضلين، بأن تتحقق أهدافه النبيلة:

• توحيد الصف الوطني وإزالة الشقاق والمناطقية.

• محاسبة المفسدين والعابثين بثروات البلاد.

• بناء مؤسسات الدولة على أسس عادلة ونزيهة.

• تحقيق العدالة الاجتماعية وصون كرامة المواطن.

رحم الله اللواء المناضل محمد ناجي سعيد، وجعل مثواه الجنة، وألهم أهله ورفاقه الصبر والسلوان. سيبقى خالداً في وجدان شعبه، وسيظل اسمه علماً من أعلام النضال في زمن عزّ فيه الرجال.