في خضم الفوضى السياسية التي يعيشها اليمن منذ سنوات، تتكاثر الحملات الموجّهة ضد الرموز الوطنية التاريخية، وآخرها ما يُشنّ على الرئيس الأسبق علي ناصر محمد بمناسبة زيارته لسلطنة عُمان.

الغريب أن الحملة جاءت مشبعة بالافتراءات، ومبنية على مقولات بالية مثل “الانتهازية” و ”الترويج لنفسه عند الحوثيين”، وكأن التواصل السياسي في بلدٍ أنهكته الحرب عار يستوجب الإدانة!

1 . التاريخ لا يُزوّر بشائعات

علي ناصر محمد ليس سياسيًا طارئًا ولا لاعبًا موسميًا، بل رئيس دولة سابق قاد الجنوب في لحظة حساسة من تاريخه، وكان حاضرًا في معادلة اليمن والمنطقة منذ عقود.

تاريخه معروف، ومواقفه محفوظة، ورصيده السياسي لا يُختصر في تغريدة مأجورة أو منشور يائس.

أما الذين يصفونه بالانتهازية فهم في الحقيقة أبناء الانتهازية الحقيقية؛ أولئك الذين باعوا أوطانهم وقبضوا ثمن الدماء، وتحولوا إلى أبواق لمشاريع خارجية.

2 . الفرق بين مشروع الدولة ومشروع الميليشيا

منذ سنوات والحرب تلتهم اليمن، والكيانات الميليشياوية تُحكم قبضتها على مؤسسات الدولة المنهارة.

ومع ذلك ظلّ علي ناصر محمد واضحًا في كل خطاباته:

لا خلاص لليمن إلا بدولة واحدة، رئيس واحد، حكومة واحدة، جيش واحد، وأمن واحد.

هذه ليست شعارات للاستهلاك، بل قاعدة لأي عملية بناء واستقرار.

وبينما يتقافز الانتهازيون بين ولاءات متعددة، ظلّ الرجل ثابتًا على قناعته بأن لا مشروع يعلو على مشروع الدولة.

3 . زيارة مسقط.. قراءة صحيحة

لقاءاته في مسقط ليست خروجًا عن هذا الخط، بل جزء من دور سياسي يُدركه من يفهم لغة السياسة.

السلطنة كانت ولا تزال وسيطًا مهمًا في ملفات اليمن، ورجل بحجم علي ناصر محمد من الطبيعي أن ينخرط في أي حوار يخدم وقف الحرب وإرساء السلام.

أما تصوير اللقاءات على أنها “تسويق للحوثي” أو “مساومة” فهو تضليل يراد منه إسقاط شخصية وطنية على مقاس الطامحين الصغار.

4 . سقوط أخلاقي لا نقد سياسي

الحملات الإعلامية التي تهاجمه تكشف ضحالة في التفكير أكثر مما تعكس موقفًا سياسيًا.

فالسياسة فنّ إدارة الخلاف، وليست تجارة بالشتائم أو الاستثمار في الشائعات.

الهجوم عليه ليس إلا محاولة بائسة لتشويه الرموز الوطنية، وإشغال الرأي العام عن جوهر المأساة: غياب الدولة وسيطرة الميليشيات.

5 . الخاتمة

إن الحقيقة البسيطة التي لا يريد البعض الاعتراف بها هي أن اليمن اليوم بحاجة إلى عقول حكماء لا صراخ مرتزقة.

وعلي ناصر محمد، مهما اختلف معه البعض أو اتفق، يظل واحدًا من الذين حملوا مشروع الدولة في أصعب الظروف.

التاريخ لا يرحم، والحقائق لا يغيّرها ضجيج الحاقدين.

اليمن لن يُبنى بالأراجيف ولا بالشتائم، بل بدولة حقيقية قوية، عمودها رئيس واحد، حكومة واحدة، جيش واحد وأمن واحد.