تأهل المنتخب اليمني إلى نهائي كأس الخليج لم يكن حدثًا رياضيًا عاديًا، بل كان لحظة تاريخية حملت معها دروسًا عميقة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

لقد أثبت شباب اليمن أن الحلم يصبح حقيقة حين تتوحد الطاقات وتُسخَّر الجهود في اتجاه واحد، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمصالح المتشابكة. لقد لعبوا كجسد واحد، بروح واحدة، فكتبوا إنجازًا لطالما انتظرته الجماهير.

هذه الروح الجماعية التي صنعت المجد الكروي، تطرح علينا سؤالًا مؤلمًا:

إذا كان لاعبونا استطاعوا أن يتجاوزوا المستحيل بتكاتفهم وإخلاصهم، فلماذا لا يستطيع الساسة وأمراء الحرب أن يضعوا الوطن فوق مصالحهم؟

لماذا لا يتوحدون من أجل سلام يعيد لليمن عافيته، بدلاً من أن يبقوا أسرى لمعادلات لا تجلب إلا الدماء والدموع؟

إن الرياضة أرسلت رسالتها بوضوح:

عندما نلعب بروح الفريق، لا تعرف حدود الوطن المستحيل.

وعندما نتمزق بالصراعات، لا نحصد إلا الخيبة والانكسار.

لقد منحنا المنتخب أملًا جديدًا، وأثبت أن اليمني قادر على صناعة الفرح متى ما وجد القيادة الحكيمة والرؤية المشتركة. فهل يلتقط الساسة هذه الرسالة، ويحولونها إلى واقع سياسي يصنع المستقبل كما صنع شبابنا الإنجاز الرياضي؟

الكرة في ملعبهم الآن، فهل سيلعبون بروح الفريق.. أم يصرون على البقاء أسرى الماضي؟