​عصر يوم الثلاثاء الموافق 9 سبتمبر 2025،شنت اسرائيل غارات على الدوحة مستهدفة المقر الذي يقيم فيه أعضاء وفد حركة حماس المفاوض، وكانت له العديد من التداعيات وردود الافعال،حقيقة العالم العربي ابتلي بانظمة ومنظمات متطرفة يسارية واسلامية جعلته عرضه للانتهاكات وتقويض أمنه،فالعديد من النظم الجمهورية والايديولجية التي تبنت أو تماهت مع الافكار اليسارية أو الاسلامية المتطرفة،ساهمت بصورة مباشرة وغير مباشرة،بتقويض أمن تلك الدول،بل واسهمت بتقويض وأرباك أمن الدول المستقرة،ومنها حماس،وحزب الله والحوثيين في اليمن، والضربة التي وجهت لقطر تدخل في هذا الاطار،حيث أن الدوحة بالاتفاق مع الولايات المتحدة واسرائيل احتضنت قادة التيارات الاسلامية لتقيم فيها بهدف سهولة التفاوض معها لخفض التوتر وحل المشكلات العالقة مع تلك التنظيمات.

وإذا ما سلطنا الاضواء على ما حصل في قطر مؤخرا من هجوم اسرائيلي، فنرى بأن قطر ومصر كانتا وسيطين للتوصل إلى حلول لايقاف الحرب المدمرة في غزة،وسعت قطر لعقد لقاءات مع قادة حماس لاقناعهم بالتوصل إلى حلول ممكنه لوقف اراقة الدماء البريئة في غزة،وقبل الضربة أفادت بعض التسريبات بان رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني اجتمع بخليل الحية – رئيس وفد حماس، لمناقشة اقتراح الولايات المتحدة لوقف اطلاق النار وانهاء الحرب، ويقال بأن رئيس الوزراء مارس بعض الضغوط على الحية لقبول الاقتراح لانهاء حرب دامت قرابة عامين،وقبل الضربة باسبوعين تلقى وفد حماس المفاوض تحذيرات صارمة من قبل المخابرات المصرية والتركية، لتشديد الاجراءات الأمنية حول اجتماعاتهم،وبعد الضربة بالرغم مما سببته من ارباك لقطر،أكدت قطر أنها لن تتوقف عن قيامها بكل جهد للوصول إلى اتفاق لوقف الحرب في غزة،اسرائيل بشنها الهجوم على الوفد المفاوض في قلب قطر،فهي بذلك لم تعر اهتماما لسيادة دولة قطر،وكوسيط اساسي لانهاء الحرب، والمستغرب بالرغم من وجود أكبر قاعدة عسكرية امريكية في العديد بقطر،ولديها امكانيات الرصد والردع لأي هجوم عليها،إلا انها لم تقم بذلك ناقضة للاتفاقات مع قطر حليفتها، ويرى عدد من المراقبون بأن الولايات المتحدة متواطئة مع الهجوم وإن انكرت ذلك، فهي مع تدمير غزة وتهجير سكانها لتحقيق طموح الرئيس ترامب باقامة المشروع الاستثماري "الريفيرا" في غزة،كما يرى بعض المحللون والمراقبون بأن هذه الضربة لقطر،تعطي مؤشرا خطيرا على أمن الخليج والمنطقة،فهذا سيجعل المجال مفتوحا لتعرض كل دول مجلس التعاون لمثل هذا الخطر،وهذا يتطلب من كافة دول المجلس،استخدام كل أوراق القوة لديها،وخاصة القوة الاستثمارية التي بلغت مليارات الدولارات،بالضغط على الولايات المتحدة باعادة صياغة اشتراطات حمايتها،وابرام اتفاقيات واضحة وقوية لذلك.

العديد من من التصريحات الرسمية لمسؤولين أمريكيين واسرائيليين أكدت أن قطر تلقت تعهدات بأنها لن تمس من جراء استضافتها لقادة حماس والجماعات الاسلامية في الدوحة ،ليسهل على قطر القيام بدور الوساطة الفاعلة،والتواصل المباشر وغير المباشر مع قيادات هذه الجماعات إلا أنها تلقت الضربة، بالرغم من أن قطر قامت بالعديد من الوساطات الدولية الناجحة،في اذربيجان ،وافغانستان، واوكرانيا ،واليمن وغيرها،والوساطة القطرية – المصرية بين حماس واسرائيل هي أحدى تلك الوساطات،والملاحظ من جراء الأحداث أن اسرائيل تجعل المفاوضات فرصة لتضييع الوقت وليس للتوصل إلى حلول،حتى تتمكن من تنفيذ مشروعها في تدمير غزة، وتهجير سكانها البالغ عددهم اكثر من مليوني نسمة.

اسرائيل حققت بعض أهدافها التكتيكية باضعاف حركة حماس،وتدمير غزه لتهجير أهلها،ولكنها فشلت في تحويل هذه الانجازات إلى انجازات تحقق أهدافها الاستراتيجية.

بشأن فشل الضربة الاسرائيلية للقضاء على قيادات الصف الاول لحماس،يذهب البعض إلى انه أعطى حماس نصرا معنوياً، بينما يرى آخرون بأن حماس خلال هذه الحرب بعد السابع من اكتوبر، فقدت قوتها العسكرية وفقدت العديد من قياداتها السياسية والميدانية،مما اضعف موقفها التفاوضي.

يرى العديد من المراقبون بأن اسرائيل لن توقف استهدافها لقادة حماس، تحقيقا لأهدافها في القضاء على كل من خطط ونفذ ودعم وساند عملية السابع من اكتوبر الموجعة لاسرائيل،وتسعى لتدمير غزة والوصول إلى صفقة شاملة تعيد ما تبقى من رهائنها لدى حماس،والسعي لاستسلامها،ونزع كافة اسلحتها ولا يكون لها مكاناً لحكم غزة،بعد الضربة العسكرية لقطر يتم التدارس هل تبقى قيادة حماس في الدوحة أم تنتقل إلى دولة أخرى مثل اليمن أو تركيا، بالرغم من أنها لن تلقى الضمانات الكافية لأمنها في تلك الدول.

الهجوم على قطر اثار بعض الاحتجاجات في بعض الاوساط الامنية والعسكرية في اسرائيل،ويتهمون نتينياهو بأنه يورط اسرائيل لخلق عزلة دولية لها،باصراره على الاستمرار في الحرب للهروب من استحقاقات داخلية،الملاحظ أن اسرائيل بعد طوفان السابع من اكتوبر،لا تقوم بعمليات اغتيالاتها إلا بناء على معلومات استخباراتية دقيقة مكنتها من اصطياد قادة في ايران،وحزب الله،وحماس،والحوثيين،واخفاقها في اغتيال ما تبقى من قادة الصف الاول لحماس في الدوحة،يعود إلى تلقيها معلومات استخباراتية غير دقيقة،أو أن الجهات الاستخباراتية في بعض الدول مثل مصر وتركيا أبلغت قادة حماس لأخذ الحيطة والحذر،الملاحظ أن اسرائيل تمارس عمليات الإغتيالات لخصومها قبل السابع من اكتوبر،وخاصة القادة الفلسطينيين الذين تشعر بأنهم يشكلون خطورة على أمنها القومي،ومنهم على سبيل المثال: في مارس 2004 اغتالت الشيخ أحمد ياسين مؤسس وزعيم حركة حماس،وعبدالعزيز الرنتيسي خليفة احمد ياسين،وزهير محسن،زعيم منظمة الصاعقة،ورئيس الدائرة العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية،وخليل الوزير(ابو جهاد) اغتيل في تونس،وفي سبتمبر 1997 تمت محاولة اغتيال القيادي في حماس خالد مشعل بالتسميم في الاردن،وما اختلف بعد السابع من اكتوبر أنها كثفت تلك الاغتيالات بهدف القضاء على قادة منظمات وجماعات ترى بانهم يشكلون تقويضا لامنها القومي،وهذا ما حصل في تصفية قادة في حزب الله وايران،ولديها النية في متابعة اغتيال وتصفية كافة قادة حماس،وما شجع اسرائيل على قيامها بالهجوم على الوفد المفاوض لحماس في الدوحة ،هي الضربة الايرانية لقاعدة العديد في قطر،حيث رأت بان العديد من الدول والمجتمع الدولي لم يتبنى أي ردود أفعال تذكرسوى التنديدات،مما شجعها ذلك على الهجوم على قطر،حيث يمكنها ابتلاع مواقف التنديد والشجب المماثلة.

 بشأن موقف الرئيس الامريكي ترامب كان ضبابيا تجاه ما حصل،ويرى بعض المحللين بأن الضربة الاسرائلية على قطر،لو حققت أهدافها في اغتيال قادة الصف الاول من حماس،لبررها بل وتبناها،بالنسبة لموقف المجتمع الدولي من الهجوم على قطر يرى بعض المراقبون والمحللون بأن مجلس الأمن إذا اجتمع بشأن ذلك لن يتعدى موقفه الشجب والاستنكار،ولن يصل إلى فرض أي عقوبات على اسرائيل،وهذا ما حصل فعلا في جلسته يوم الخميس الموافق 11 سبتمبر 2025،حيث ندد مجلس الامن بالهجوم على قطر،ولكنه حتى لم يذكر اسرائيل في البيان،ولم يتخذ أي عقوبات رادعة لها، بالرغم من أن كافة الأعضاء البالغ عددهم 15 وافقوا على بيان التنديد من بينها الولايات المتحدة،وبهدف عدم الأضرار باسرائيل في قرارات وموقف مجلس الأمن،تم تكليف كل من بريطانيا وفرنسا بصياغة البيان،حيث اكتفى  البيان على خفض التصعيد والتعبير عن تضامن المجلس مع قطر،ودعمها للحفاظ على سيادتها،وسلامة أراضيها،ولم يتطرق إلى فرض اي عقوبات على اسرائيل، بالنسبة لموقف الدول العربية وغير العربية،لقيت قطر دعماً ومساندة من الاشقاء في الخليج وعلى رأسهم صاحب السمو ولي عهد السعودية الامير محمد بن سلمان،والشيخ محمد بن زايد آل نهيان - رئيس دولة الامارات العربية المتحدة، ومصر ودول عربية وعالمية أخرى،وافادت بعض الانباء بأن هناك تحضير لعقد قمة عربية اسلامية في الدوحة يهدف إلى توحيد الموقف من قبل تلك الدول تجاه ما حصل ،ودعم ومساندة قطر.