​توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان لم يكن حدثًا عابرًا ولا خطوة بروتوكولية، بل هو تحول استراتيجي يعكس وعيًا سعوديًا متقدمًا بأن الأمن القومي لم يعد قضية مؤجلة أو رهينة وعود الخارج.

من وجهة نظري، أهمية هذه الاتفاقية تأتي من التوقيت قبل أي شيء آخر. فالمنطقة تعيش حالة غير مسبوقة من الاضطراب:
• إسرائيل تضرب من تشاء وقتما تشاء.
• إيران تستعرض نفوذها في العراق وسوريا واليمن.
• الضمانات الأمريكية التي طالما اعتبرناها مظلة أمان باتت موضع شك وتساؤل.

في خضم كل ذلك، اختارت السعودية أن تبحث عن شريك عسكري صلب، لا يكتفي بالكلام بل يمتلك قوة على الأرض وتجربة قتالية كبيرة، والأهم أنه بلد نووي مثل باكستان.

هذه الاتفاقية تحمل رسائل واضحة:
• للداخل السعودي والخليجي: أن زمن الارتهان للخارج انتهى، وأن المملكة تتحرك لبناء منظومات ردع ذاتية وتحالفات عملية.
• للخارج الإقليمي: أن أي اعتداء على السعودية لن يُواجَه بمفردها، بل سيُعتبر اعتداءً على قوة عسكرية كبرى مثل باكستان.
• للقوى الدولية: أن السعودية لم تعد تقبل أن تُترك عارية في مواجهة التحديات، وأنها ستنسج تحالفاتها بما يخدم أمنها القومي، حتى إن لم يرضَ الحلفاء التقليديون.

الاتفاقية أيضًا تُعيد لباكستان دورها التاريخي مع السعودية. فالعلاقة بين البلدين لم تكن يومًا سطحية، بل امتدت لعقود من التعاون العسكري والاقتصادي، واليوم تتحول إلى التزام دفاعي ملزم.

أرى أن هذه الخطوة تمثل بداية لتغيير أكبر في موازين القوى بالمنطقة. فحين تتحرك السعودية بهذا الشكل، فإنها تُرسي مبدأ جديدًا: التحالفات تُبنى على الردع والالتزام، لا على الشعارات والوعود.

قد لا يروق هذا الاتفاق للبعض، وقد يُثير حفيظة أطراف عدة، لكنه في النهاية يعكس حقيقة واحدة: في زمن مليء بالذئاب، لا بد أن تمتلك سيفًا ودرعًا، وتحالفًا لا يتزعزع عند أول اختبار