بين شعلة ثورة 14 أكتوبر المجيدة وظلام الواقع المرير، تقف مدينة عدن وبقية محافظات الجنوب المحررة شاهدين على مسيرة من المعاناة التي لا تُحتمل.

قبل اثنين وستين عاماً، انتزع أبناء الجنوب حريتهم بتضحيات جسام، حالمين بدولة تليق بإنسانيتهم وتكرم كرامتهم.

لكن أي دولة هذه التي وصلنا إليها؟

فمدينة النور وملتقى الحضارات والأديان عدن التي كانت درة الموانئ وعاصمة الثقافة والنور، تغرق اليوم في ظلام دامس لأكثر من 24 ساعة يوميًّا.

المدينة التي كانت تزخر بالحياة والفنون والإذاعة والمدارس المتألقة، أصبحت أشبه بمدينة أشباح. انهارت البنية التحتية التي ورثناها عن الأجداد، وغابت أبسط مقومات الحياة الكريمة.

ما أقسى أن يعيش المواطن في وطنه كغريب بلا هوية، ما أشد مرارة أن يناضل من أجل لقمة عيش لا تكفي وعلاج لا يجده وتعليم أبنائه في مدارس بلا مقومات. الرواتب المتعثرة لشهور أصبحت سمة من سمات إهانة الإنسان في الجنوب.

كيف لنا أن نحتفل والجراح تنزف؟ كيف نرتقي من ظلام اليوم بنور الأمس؟.

فلتكن هذه الذكرى ناقوس خطر يدوي في ضمير كل أبناء الجنوب. إنها ليست مجرد مناسبة للاحتفال، بل محطة للمراجعة والتصحيح. شعلة أكتوبر لن تنطفئ، ستظل تنير الدرب حتى يتحقق حلم الشهداء الذين سالت دماؤهم لأجل وطن يعيش فيه أبناءه بحرية وكرامة، وطن يعود كما استحقه أجدادنا ونتوقعه للأجيال القادمة .

وطن ترفرف فوقه رايات الكرامة، وتُضاء شوارعه بأنوار الحرية، ويعود ملاذًا آمنًا لكل أبنائه الأحرار.