تأتي زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في توقيت بالغ الحساسية على المستويين الإقليمي والدولي، حيث تتقاطع مصالح متعددة وتتصاعد التوترات في أكثر من ملف، لاسيما الملف اليمني الذي لا يزال يُراوح مكانه وسط غموض سياسي وتناقضات دولية. وبينما تحتل الملفات الكبرى كالاتفاق الأمني بين الرياض وواشنطن، والوساطة السعودية بين إيران والولايات المتحدة، والقضية الفلسطينية، مساحة واسعة من النقاشات، فإن الملف اليمني يظل محورًا بالغ الأهمية يرتبط بأمن المنطقة واستقرارها.
السعودية، التي أدارت جولات حوار مباشرة مع جماعة الحوثي في مسقط ، تبدو كأنها تقترب من بلورة تفاهمات بشأن خارطة طريق تركز على المسارات الاقتصادية والإنسانية، لكن دون وضوح حقيقي في الجوانب السياسية، وهو ما يثير قلقاً مشروعاً في الجنوب، خصوصًا لدى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يجد نفسه خارج إطار أي حوار فعلي رغم كونه طرفًا رئيسيًّا على الأرض.
عدم إشراك الجنوبيين أو ممثليهم في أي مفاوضات يشكّل انتهاكًا لجوهر اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة، الذي نص على تشكيل وفد تفاوضي مشترك يمثل كافة المكونات، بما فيها المجلس الانتقالي، لضمان شمولية الحل السياسي وعدالته. تجاوز هذه الالتزامات، أو تأخير تنفيذها، لا يهدد فقط بتفخيخ أي عملية سلام مقبلة، بل يمنح الحوثيين فرصة للتمدد السياسي تحت غطاء تفاهمات إقليمية ودولية لا تعبّر عن الواقع الفعلي للقوى على الأرض.
من جانب آخر، يظل الموقف الأمريكي الرسمي من الحوثيين كمجموعة مصنفة على لائحة الإرهاب مثار تساؤلات عن حدود انخراط واشنطن في أي تسوية مستقبلية تشملهم. وعلى خطٍ موازٍ، بات الموقف الإسرائيلي أكثر تشددًا تجاه الجماعة بعد انخراطها المباشر في الصراع الإقليمي، من خلال هجمات استهدفت تل أبيب، ما يدفع باتجاه رفض تواجد الحوثيين كقوة عسكرية أو سياسية ضمن أي ترتيبات مقبلة، على غرار الموقف من حماس وحزب الله.
التحركات الدولية الأخيرة، ومنها امتناع روسيا والصين عن التصويت في مجلس الأمن، تؤكد أن البيئة الدولية لم تعد تتعامل مع الملف اليمني بوصفه قضية داخلية فحسب، بل كملف إقليمي يخضع لتوازنات دولية دقيقة. وهذا يتطلب إدراكًا واضحًا من الجنوبيون، بأن الوقت قد حان للتمسك بحقوقهم السياسية بقوة، والمطالبة بمسار تفاوضي خاص يضمن حل القضية الجنوبية حلًّا عادلًا، كمدخل لأي سلام شامل ومستدام.
السعودية، التي أدارت جولات حوار مباشرة مع جماعة الحوثي في مسقط ، تبدو كأنها تقترب من بلورة تفاهمات بشأن خارطة طريق تركز على المسارات الاقتصادية والإنسانية، لكن دون وضوح حقيقي في الجوانب السياسية، وهو ما يثير قلقاً مشروعاً في الجنوب، خصوصًا لدى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يجد نفسه خارج إطار أي حوار فعلي رغم كونه طرفًا رئيسيًّا على الأرض.
عدم إشراك الجنوبيين أو ممثليهم في أي مفاوضات يشكّل انتهاكًا لجوهر اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة، الذي نص على تشكيل وفد تفاوضي مشترك يمثل كافة المكونات، بما فيها المجلس الانتقالي، لضمان شمولية الحل السياسي وعدالته. تجاوز هذه الالتزامات، أو تأخير تنفيذها، لا يهدد فقط بتفخيخ أي عملية سلام مقبلة، بل يمنح الحوثيين فرصة للتمدد السياسي تحت غطاء تفاهمات إقليمية ودولية لا تعبّر عن الواقع الفعلي للقوى على الأرض.
من جانب آخر، يظل الموقف الأمريكي الرسمي من الحوثيين كمجموعة مصنفة على لائحة الإرهاب مثار تساؤلات عن حدود انخراط واشنطن في أي تسوية مستقبلية تشملهم. وعلى خطٍ موازٍ، بات الموقف الإسرائيلي أكثر تشددًا تجاه الجماعة بعد انخراطها المباشر في الصراع الإقليمي، من خلال هجمات استهدفت تل أبيب، ما يدفع باتجاه رفض تواجد الحوثيين كقوة عسكرية أو سياسية ضمن أي ترتيبات مقبلة، على غرار الموقف من حماس وحزب الله.
التحركات الدولية الأخيرة، ومنها امتناع روسيا والصين عن التصويت في مجلس الأمن، تؤكد أن البيئة الدولية لم تعد تتعامل مع الملف اليمني بوصفه قضية داخلية فحسب، بل كملف إقليمي يخضع لتوازنات دولية دقيقة. وهذا يتطلب إدراكًا واضحًا من الجنوبيون، بأن الوقت قد حان للتمسك بحقوقهم السياسية بقوة، والمطالبة بمسار تفاوضي خاص يضمن حل القضية الجنوبية حلًّا عادلًا، كمدخل لأي سلام شامل ومستدام.















