​أفضل من تجرأ واظهر خفايا الاستقلال لعدن والمحميات الغربية والشرقية تحت تسمية جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ،هوكتاب الشيخ العدني عبده حسين ادهل الذي اصدره باسم (الاستقلال الضائع) وباح بما تخفيه الصدور وكل مارافق هذا الاستقلال الذي سرق وانحرفت طريقه رغم التضحيات الجليلة التي قدمت والدماء التي سكبت في طريق الحصول عليه ،رغم ان بريطانيا قالت انها قد حددت يوم الرحيل عن عدن وكل المحميات ولم تبقي على منطقة او تصر على بقاء قاعدة لها لافي حضرموت ولا سقطرئ ولا جزيرة ميون، مثلما فعلت في بور سعيد بمصر، أو في طبرق بليبيا اوكما فعلت فرنسا في بنزرت بتونس وكذا في الجزائر حسبما اعتقد رغم الاستقلال لفترة وجيزة.

 واذا ما حاولنا تقييم مسألة الاستقلال في عدن ومارافقها أشكاليات او ضياع كما سمي كتاب السيد عبده حسين بالاستقلال الضائع، فان المسألة النقدية هنا عميقة وربما تحتاج الئ كثير من الدراسات قياسا بما اخذته المرحلة من الاستقلال حتئ انهياره امام ماقوبل به من احداث داخلية قاسية وانقلاب الحكم الوطني علئ نفسه مثلما يحدث في كل البلدان المستقلة الئ وبال وشقاء وضحايا اشد من مرحلة الاستعمار نفسه.

واذا ماقسنا او وضعنا كل ماحصلت عليه البلدان العربية من استقلال من بريطانيا او فرنسا فانه لابد هنا ان نذكر ماحصل فيما بعد من انتكاسات اعترضت طرق كل استقلال حصلت عليه الجزائر او لبنان او سوريا او العراق وغيرها ،وعاشت هذه البلدان اوضاعا من الانقلابات والاعدامات والسجون للوطنيين وتولئ العسكر الحكم مرات ومرات فما ان يقوم انقلاب عسكري في دمشق او بغداد او الخرطوم ،حتئ يقفز جنرال غيره ومن نفس الفصيل ويتزعم انقلاب عاجل ويقوم بكل قساوة باعدام من سبق باسباب او من دون سبب الا الحكم ودعاوي التصحيح والقرب من الشعب ووقف التٱمر عليه، ودون ذكر لا لتنمية التي كان لايعرفها العسكر ولااشراك الشعب وتحسين قوته او طرقاته او مستشفياته ،وحتئ ان هناك نكتة قالها ذات مرة سفير دولة غربية ان الانقلابيين العسكر في عواصم العرب يقفون بالطابور عند بوابة اذاعاتهم كلا جاهز ببيان انقلابه فور ان ينتهي الجنرال  الاول من تلاوة بيان الانقلاب الخاص به.

هكذا ضاعت هيبة وقيمة الاستقلال العربي واصبحنا نحارب بعضنا و اضعفنا هذا الاستقلال  في العمل الصادق لرفع معيشة الناس وتغيير حياتهم  وازدهار المجتمع، جعلنا من الاستقلال مناسبة نردد بها كم أغنية ومن دون ذكر تلك التضحيات الجسيمة والطاهرة التي ضحت عن حسن نية وفداء وارادت الا يكون هذا الاستقلال التام كاملا وحقيقيا ومن ذهب ولايباع ولايشترئ.

واليوم وبعد مرور كل هذه السنين اين نحن من الاستقلال الوطني الذي انجزناه يوما، الاستقلال الذي كنا نعرف طريقه وسط القواعد الاستعمارية  المحيطة بنا والجيوش المتأهبة ضدنا والتٱمرات التي تحاك ضد بلداننا ودول عدم الانحياز في مجدها وقوة حركة تصفية الاستعمار في بلداننا كان زمن عنيف ورجاله كبار، اليوم ونحن نبحث عن ذلك الاستقلال هل هناك من يدلنا عليه بصدق.