تثير مسألة استحقاق الجبهة القومية لقيادة جنوب اليمن عند الاستقلال نقاشًا متجدّدًا، ليس فقط لكونها جزءًا من تاريخنا، بل لأنها تكاد تتكرر اليوم بصورة مختلفة مع المجلس الانتقالي الجنوبي. وبين الماضي والحاضر مساحة واسعة لفهم آليات تشكّل السلطة في اليمن الجنوبي، وكيف تتحول القوى السياسية — أحيانًا — إلى “سلطة أمر واقع” أكثر منها نتاجًا لتوافق وطني.
أولًا: الجبهة القومية والاستقلال—الشرعية بين الواقع وحسابات القوى
عند اقتراب الاستقلال في 1967م، لم تكن الجبهة القومية القوة الوحيدة في الساحة الجنوبية. كانت هناك جبهة التحرير، وقوى نقابية وشعبية وشخصيات وطنية فاعلة. ومع ذلك انتهى الأمر بالجبهة القومية لتكون الطرف الذي سلّمت له بريطانيا السلطة، بعد ظروف معقّدة أبرزها:
تصاعد الصراع الداخلي بين الجبهة القومية وجبهة التحرير، وما رافقه من اضطرابات أمنية.
تدخل الجيش الاتحادي لصالح الجبهة القومية وفق حسابات بريطانية هدفت لإنتاج طرف واحد يمكن التفاهم معه.
مفاوضات جنيف التي حُسمت لصالح الجبهة القومية باعتبارها الطرف الأقرب للسيطرة على الأرض، وليس الطرف الأكثر تمثيلًا لكل الجنوبيين.
بهذا المعنى، لم يكن تسليم الاستقلال للجبهة القومية اعترافًا بتمثيلها الشامل، بل واقعًا سياسيًا فرضته اللحظة وأدوات القوة، وتحول بعدها إلى سلطة تصارع كل من ينازعها الشرعية.
ثانيًا: المشهد اليوم… هل يتكرر السيناريو مع المجلس الانتقالي؟
إذا أخذنا المعايير نفسها، سيصل كثيرون إلى قناعة مفادها أن المجلس الانتقالي — رغم حضوره السياسي والاجتماعي — ليس الجهة الوحيدة التي تملك حق تقرير مصير الجنوب. فهناك:
قوى سياسية تاريخية وأخرى ناشئة.
قيادات اجتماعية وقبلية ومناطقية.
تيارات جنوبية تمتلك رؤى مختلفة حول المستقبل.
ومع ذلك، فإن الظروف الإقليمية والحرب الطويلة وغياب مؤسسات الدولة سمحت للانتقالي بأن يصبح — عمليًا — سلطة أمر واقع في عدد من المحافظات، وهي حالة ليست بعيدة عن تجربة الجبهة القومية قبل الاستقلال.
ثالثًا: ما هو الموقف العقلاني اليوم؟
القول إن “الانتقالي لا يستحق الحكم وحده” قد يكون صحيحًا من منظور الشراكة والتمثيل، لكن الجدل وحده لا يغيّر الوقائع. المشهد الراهن ينتج سلطات لا بالضرورة لأنها الأفضل، بل لأنها الأكثر قدرة على تثبيت وجودها. لذلك يبدو النهج الأكثر اتزانًا كالتالي:
1 . ترك المجلس الانتقالي يخضع لاختبار الأداء:
فإن أحسن، انعكس ذلك على مصالح الناس واستقرت حياتهم.
وإن أساء، فمصيره سيكون شبيهًا بتجارب سابقة لم تستطع الصمود حين فقدت قدرتها على تقديم نموذج ناجح.
2 . ممارسة المعارضة السياسيّة الواعية:
معارضة لا تهدم لأجل الهدم، ولا تستعدي لأجل الموقف، بل تراقب وتنصح وتكشف وتقدّم بدائل.
3 . التأكيد على أن مستقبل الجنوب لا يُصنع بقوة طرف واحد:
بل بتوافق سياسي واسع يضمن تمثيلًا حقيقيًا ويؤسس لعقد اجتماعي شامل.
من يقدّم نموذجًا يحظى بثقة الناس يستمر، ومن يعجز يتجاوزُه الزمن مهما بلغت قوته اليوم.
بهذه القراءة يتوازن فهم الماضي والحاضر، بعيدًا عن التشنج، وبقرب أكثر من الواقع وما يفرضه من حقائق.
أولًا: الجبهة القومية والاستقلال—الشرعية بين الواقع وحسابات القوى
عند اقتراب الاستقلال في 1967م، لم تكن الجبهة القومية القوة الوحيدة في الساحة الجنوبية. كانت هناك جبهة التحرير، وقوى نقابية وشعبية وشخصيات وطنية فاعلة. ومع ذلك انتهى الأمر بالجبهة القومية لتكون الطرف الذي سلّمت له بريطانيا السلطة، بعد ظروف معقّدة أبرزها:
تصاعد الصراع الداخلي بين الجبهة القومية وجبهة التحرير، وما رافقه من اضطرابات أمنية.
تدخل الجيش الاتحادي لصالح الجبهة القومية وفق حسابات بريطانية هدفت لإنتاج طرف واحد يمكن التفاهم معه.
مفاوضات جنيف التي حُسمت لصالح الجبهة القومية باعتبارها الطرف الأقرب للسيطرة على الأرض، وليس الطرف الأكثر تمثيلًا لكل الجنوبيين.
بهذا المعنى، لم يكن تسليم الاستقلال للجبهة القومية اعترافًا بتمثيلها الشامل، بل واقعًا سياسيًا فرضته اللحظة وأدوات القوة، وتحول بعدها إلى سلطة تصارع كل من ينازعها الشرعية.
ثانيًا: المشهد اليوم… هل يتكرر السيناريو مع المجلس الانتقالي؟
إذا أخذنا المعايير نفسها، سيصل كثيرون إلى قناعة مفادها أن المجلس الانتقالي — رغم حضوره السياسي والاجتماعي — ليس الجهة الوحيدة التي تملك حق تقرير مصير الجنوب. فهناك:
قوى سياسية تاريخية وأخرى ناشئة.
قيادات اجتماعية وقبلية ومناطقية.
تيارات جنوبية تمتلك رؤى مختلفة حول المستقبل.
ومع ذلك، فإن الظروف الإقليمية والحرب الطويلة وغياب مؤسسات الدولة سمحت للانتقالي بأن يصبح — عمليًا — سلطة أمر واقع في عدد من المحافظات، وهي حالة ليست بعيدة عن تجربة الجبهة القومية قبل الاستقلال.
ثالثًا: ما هو الموقف العقلاني اليوم؟
القول إن “الانتقالي لا يستحق الحكم وحده” قد يكون صحيحًا من منظور الشراكة والتمثيل، لكن الجدل وحده لا يغيّر الوقائع. المشهد الراهن ينتج سلطات لا بالضرورة لأنها الأفضل، بل لأنها الأكثر قدرة على تثبيت وجودها. لذلك يبدو النهج الأكثر اتزانًا كالتالي:
1 . ترك المجلس الانتقالي يخضع لاختبار الأداء:
فإن أحسن، انعكس ذلك على مصالح الناس واستقرت حياتهم.
وإن أساء، فمصيره سيكون شبيهًا بتجارب سابقة لم تستطع الصمود حين فقدت قدرتها على تقديم نموذج ناجح.
2 . ممارسة المعارضة السياسيّة الواعية:
معارضة لا تهدم لأجل الهدم، ولا تستعدي لأجل الموقف، بل تراقب وتنصح وتكشف وتقدّم بدائل.
3 . التأكيد على أن مستقبل الجنوب لا يُصنع بقوة طرف واحد:
بل بتوافق سياسي واسع يضمن تمثيلًا حقيقيًا ويؤسس لعقد اجتماعي شامل.
- خاتمة
من يقدّم نموذجًا يحظى بثقة الناس يستمر، ومن يعجز يتجاوزُه الزمن مهما بلغت قوته اليوم.
بهذه القراءة يتوازن فهم الماضي والحاضر، بعيدًا عن التشنج، وبقرب أكثر من الواقع وما يفرضه من حقائق.

















