مع اقتراب بدء العام الدراسي 2026–2027 في المحافظات الجنوبية، تعود إلى الواجهة الأسئلة المعتادة عن استعداد المدارس لاستقبال الطلاب: التقويم الدراسي، وانتظام الإدارات المدرسية، والتسجيل، وتجهيز المدارس، وتوزيع المعلمين والكتب.
لكن السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل ذلك هو: ماذا نعني أصلًا بأن المدرسة أصبحت جاهزة؟
فالجاهزية لا تعني أن يفتح باب المدرسة في الموعد المحدد، ولا أن يجلس الطلاب في الفصول، وإنما أن تتوافر الشروط التي تجعل التعليم ممكنًا ومنتظمًا وقابلًا للاستمرار طوال العام.
وبحسب التقويم المدرسي الذي نشرته وسائل إعلام محلية، تبدأ الدراسة الفعلية لجميع المراحل في 30 أغسطس 2026. ومن ثم، لم يعد الوقت المتبقي طويلًا، وأصبح من المهم الانتقال من الحديث العام عن «الاستعدادات» إلى تقييم ملموس لما تحقق فعلًا.
وهنا تبرز واحدة من أصعب مشكلات التعليم في المحافظات الجنوبية. فقد واجه المعلم خلال السنوات الماضية ضغوطًا معيشية متزايدة، وتراجعت القيمة الحقيقية لدخله مع ارتفاع الأسعار، وشهدت العملية التعليمية، في فترات مختلفة، احتجاجات ومطالب مرتبطة بالرواتب والحقوق والظروف المهنية.
ولذلك، ينبغي ألا نتعامل مع قضية المعلم باعتبارها ملفًا ماليًا منفصلًا عن الاستعداد للعام الدراسي. فالمعلم الذي يدخل المدرسة وهو منشغل بكيفية تأمين احتياجات أسرته الأساسية، لا يمكن أن نطالبه بالأداء نفسه الذي نتوقعه من معلم يتمتع بالحد الأدنى من الاستقرار.
ومن هنا، فإن السؤال الأول الذي ينبغي الإجابة عنه قبل بدء الدراسة هو: هل تم توفير الظروف التي تضمن انتظام المعلمين في مدارسهم طوال العام؟
ثم يأتي سؤال آخر لا يقل أهمية: هل تمت معالجة العجز في المعلمين، خصوصًا في المواد العلمية واللغة الإنجليزية وبعض التخصصات التي تعاني المدارس نقصًا فيها؟
هل المباني المدرسية صالحة؟ هل الفصول قادرة على استيعاب أعداد الطلاب؟ هل المقاعد متوافرة؟ ماذا عن المياه ودورات المياه والتهوية والكهرباء؟ وهل أُنجزت الصيانة الضرورية قبل وصول الطلاب؟
قد تبدو بعض هذه الأسئلة بسيطة، لكنها في محافظات ترتفع فيها درجات الحرارة بدرجة كبيرة، ليست تفاصيل هامشية. فالفصل الذي يفتقر إلى التهوية أو الكهرباء، والمدرسة التي تعاني نقص المياه أو تدهور المرافق الصحية، ليست بيئة مناسبة للتعلم، مهما كانت جودة المنهج أو كفاءة المعلم.
لقد شهدت المحافظات الجنوبية خلال السنوات الماضية جهودًا لإعادة تأهيل عدد من المدارس، سواء من الحكومة والسلطات المحلية أو من شركاء إقليميين ودوليين. وهي جهود جديرة بالتقدير، لكن السؤال الحقيقي ليس عن عدد المشروعات التي افتُتحت، وإنما عن حجم الفجوة التي لا تزال قائمة.
لذلك، يجب ألا تقتصر التقارير الرسمية على القول إن الكتب طُبعت أو وُزعت، وإنما ينبغي أن نعرف نسبة الطلاب الذين حصلوا على كتبهم فعلًا قبل بدء الدراسة. فالفرق كبير بين الكتاب الموجود في المخزن والكتاب الموجود على طاولة الطالب.
الطالب لا يصل إلى المدرسة بلا تكلفة. هناك النقل والزي والقرطاسية والاحتياجات اليومية، وربما الدروس الخاصة، فضلًا عن الأعباء المعيشية الأخرى التي تتحملها الأسر. ومع تراجع الدخول وارتفاع تكاليف الحياة، قد تصبح قدرة الأسرة على إبقاء أبنائها في المدرسة إحدى أكبر تحديات التعليم.
ولهذا، ينبغي أن ندخل الغياب والتسرب وعدم الانتظام ضمن مؤشرات نجاح العام الدراسي، لا أن نكتفي بعدد الطلاب الذين بدأوا في الأسبوع الأول.
نحتاج إلى «مؤشر جاهزية» لا إلى عبارات عامة المشكلة في كثير من تقارير الاستعداد أنها تستخدم عبارات من نوع «الاستعدادات جارية»، و«التحضيرات تسير بوتيرة عالية»، و«المدارس جاهزة لاستقبال الطلاب».
والأهم أن تُعلن هذه البيانات لكل محافظة، بل ولكل مديرية إن أمكن.
فالشفافية هنا لا تهدف إلى تسجيل الأخطاء على المسؤولين، وإنما إلى معرفة أين توجد الفجوة، حتى يمكن التدخل لمعالجتها.
فالتعليم لا يحتاج إلى «تدشين» ناجح بقدر ما يحتاج إلى عام دراسي ناجح.
ونحن على أبواب العام الجديد، ينبغي أن يكون السؤال الموجه إلى وزارة التربية والتعليم والسلطات المحلية:
هل مدارسنا جاهزة فقط لاستقبال الطلاب في اليوم الأول، أم جاهزة لكي تُبقيهم في فصولهم وتوفر لهم تعليمًا منتظمًا طوال العام؟
فالتلميذ لا يقيس نجاح التعليم بتاريخ بداية الدراسة. إنه يقيسه بما إذا كان سيجد معلمًا في فصله، وكتابًا في يده، ومقعدًا يجلس عليه، ومدرسة يستطيع أن يتعلم فيها بكرامة.
وهذه، في النهاية، هي الجاهزية التي ينبغي أن نقيسها.
لكن السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل ذلك هو: ماذا نعني أصلًا بأن المدرسة أصبحت جاهزة؟
فالجاهزية لا تعني أن يفتح باب المدرسة في الموعد المحدد، ولا أن يجلس الطلاب في الفصول، وإنما أن تتوافر الشروط التي تجعل التعليم ممكنًا ومنتظمًا وقابلًا للاستمرار طوال العام.
وبحسب التقويم المدرسي الذي نشرته وسائل إعلام محلية، تبدأ الدراسة الفعلية لجميع المراحل في 30 أغسطس 2026. ومن ثم، لم يعد الوقت المتبقي طويلًا، وأصبح من المهم الانتقال من الحديث العام عن «الاستعدادات» إلى تقييم ملموس لما تحقق فعلًا.
- المعلم هو نقطة البداية
وهنا تبرز واحدة من أصعب مشكلات التعليم في المحافظات الجنوبية. فقد واجه المعلم خلال السنوات الماضية ضغوطًا معيشية متزايدة، وتراجعت القيمة الحقيقية لدخله مع ارتفاع الأسعار، وشهدت العملية التعليمية، في فترات مختلفة، احتجاجات ومطالب مرتبطة بالرواتب والحقوق والظروف المهنية.
ولذلك، ينبغي ألا نتعامل مع قضية المعلم باعتبارها ملفًا ماليًا منفصلًا عن الاستعداد للعام الدراسي. فالمعلم الذي يدخل المدرسة وهو منشغل بكيفية تأمين احتياجات أسرته الأساسية، لا يمكن أن نطالبه بالأداء نفسه الذي نتوقعه من معلم يتمتع بالحد الأدنى من الاستقرار.
ومن هنا، فإن السؤال الأول الذي ينبغي الإجابة عنه قبل بدء الدراسة هو: هل تم توفير الظروف التي تضمن انتظام المعلمين في مدارسهم طوال العام؟
ثم يأتي سؤال آخر لا يقل أهمية: هل تمت معالجة العجز في المعلمين، خصوصًا في المواد العلمية واللغة الإنجليزية وبعض التخصصات التي تعاني المدارس نقصًا فيها؟
- المدرسة ليست مجرد مبنى
هل المباني المدرسية صالحة؟ هل الفصول قادرة على استيعاب أعداد الطلاب؟ هل المقاعد متوافرة؟ ماذا عن المياه ودورات المياه والتهوية والكهرباء؟ وهل أُنجزت الصيانة الضرورية قبل وصول الطلاب؟
قد تبدو بعض هذه الأسئلة بسيطة، لكنها في محافظات ترتفع فيها درجات الحرارة بدرجة كبيرة، ليست تفاصيل هامشية. فالفصل الذي يفتقر إلى التهوية أو الكهرباء، والمدرسة التي تعاني نقص المياه أو تدهور المرافق الصحية، ليست بيئة مناسبة للتعلم، مهما كانت جودة المنهج أو كفاءة المعلم.
لقد شهدت المحافظات الجنوبية خلال السنوات الماضية جهودًا لإعادة تأهيل عدد من المدارس، سواء من الحكومة والسلطات المحلية أو من شركاء إقليميين ودوليين. وهي جهود جديرة بالتقدير، لكن السؤال الحقيقي ليس عن عدد المشروعات التي افتُتحت، وإنما عن حجم الفجوة التي لا تزال قائمة.
- أين الكتاب المدرسي؟
لذلك، يجب ألا تقتصر التقارير الرسمية على القول إن الكتب طُبعت أو وُزعت، وإنما ينبغي أن نعرف نسبة الطلاب الذين حصلوا على كتبهم فعلًا قبل بدء الدراسة. فالفرق كبير بين الكتاب الموجود في المخزن والكتاب الموجود على طاولة الطالب.
- الأسرة جزء من الجاهزية
الطالب لا يصل إلى المدرسة بلا تكلفة. هناك النقل والزي والقرطاسية والاحتياجات اليومية، وربما الدروس الخاصة، فضلًا عن الأعباء المعيشية الأخرى التي تتحملها الأسر. ومع تراجع الدخول وارتفاع تكاليف الحياة، قد تصبح قدرة الأسرة على إبقاء أبنائها في المدرسة إحدى أكبر تحديات التعليم.
ولهذا، ينبغي أن ندخل الغياب والتسرب وعدم الانتظام ضمن مؤشرات نجاح العام الدراسي، لا أن نكتفي بعدد الطلاب الذين بدأوا في الأسبوع الأول.
نحتاج إلى «مؤشر جاهزية» لا إلى عبارات عامة المشكلة في كثير من تقارير الاستعداد أنها تستخدم عبارات من نوع «الاستعدادات جارية»، و«التحضيرات تسير بوتيرة عالية»، و«المدارس جاهزة لاستقبال الطلاب».
- لكن ماذا تعني كلمة «جاهزة»؟
والأهم أن تُعلن هذه البيانات لكل محافظة، بل ولكل مديرية إن أمكن.
فالشفافية هنا لا تهدف إلى تسجيل الأخطاء على المسؤولين، وإنما إلى معرفة أين توجد الفجوة، حتى يمكن التدخل لمعالجتها.
- عام دراسي أم مجرد بداية دراسية؟
فالتعليم لا يحتاج إلى «تدشين» ناجح بقدر ما يحتاج إلى عام دراسي ناجح.
ونحن على أبواب العام الجديد، ينبغي أن يكون السؤال الموجه إلى وزارة التربية والتعليم والسلطات المحلية:
هل مدارسنا جاهزة فقط لاستقبال الطلاب في اليوم الأول، أم جاهزة لكي تُبقيهم في فصولهم وتوفر لهم تعليمًا منتظمًا طوال العام؟
فالتلميذ لا يقيس نجاح التعليم بتاريخ بداية الدراسة. إنه يقيسه بما إذا كان سيجد معلمًا في فصله، وكتابًا في يده، ومقعدًا يجلس عليه، ومدرسة يستطيع أن يتعلم فيها بكرامة.
وهذه، في النهاية، هي الجاهزية التي ينبغي أن نقيسها.

















