بين معركة الحسم العسكري ومعركة البناء الوطني، يقف الجنوب اليوم في لحظة تاريخية فاصلة. فبعد أن نجحت القوات المسلحة الجنوبية بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي في بسط السيطرة الكاملة على كامل تراب الجنوب، من المهرة إلى باب المندب، وتطهير وادي وصحراء حضرموت من بؤر الإرهاب والتهريب، بدأت ملامح المرحلة التالية تتضح بجدية ومسؤولية.

الرئيس الزُبيدي، القائد الذي أوفى بالعهد، لم يتوقف عند حدود الانتصار العسكري، بل تحرّك فورًا إلى ميدان البناء، حيث انتقل بثقله السياسي والإداري إلى قصر معاشيق، مركز القرار الجنوبي، وأطلق سلسلة من اللقاءات المكثفة مع الوزراء ومدراء المؤسسات، واضعًا على الطاولة أولويات عاجلة: الكهرباء، المياه، المشتقات النفطية، والرواتب.

لم يعد الحديث مجرد شعارات، بل هناك توجيهات فعلية لمؤسسات الدولة في الجنوب بالتحرك السريع وتقديم حلول عاجلة ومستدامة، تُخفف من معاناة الناس وتعزز ثقتهم بأن النصر العسكري سيتبعه نصر في الخدمات والمعيشة.

الجنوبيون اليوم يتابعون باهتمام مشهدًا متكاملاً: علم الجنوب يرتفع على كل مؤسسة، أمن مستتب، قرارات تصدر من الداخل لا من الخارج، وقيادة تثبت أنها أهل للمسؤولية، وتعمل من الميدان لا من المهجر.

الجنوب اليوم لا يفاوض على أرضه، بل يفاوض من موقع قوة لبناء دولته. والجنوب الذي هزم التهريب والإرهاب، قادر على الانتصار في ملفات الفساد والخدمات. وبين معركة التحرير ومعركة البناء، يبقى شعب الجنوب هو السند، وقائده هو البوصلة.