التاريخ يعيد نفسه فقد كانت مكة قبلة القوافل التجارية ومقصد الشعراء ومنها كانت تخرج قوافل قريش شتاءً إلى اليمن و صيفًا إلى الشام تحمل التجارة و تنسج النفوذ وتوازن المصالح، واليوم تخرج من بلاد الحرمين سياسة قائمة على إدارة الطرق لا تغيير المقاصد و على ضبط المسارات لا إعادة تعريف الغايات سياسة تُحسن حساب الاتجاهات و تُجيد قراءة الجغرافيا لكنها لا ترى الإنسان إلا رقمًا في معادلة، كما كانت القوافل قديمًا تمر على القبائل فتمنح هذا و تمنع ذاك و تؤمّن الطريق مقابل الولاء تسير السياسة اليوم بالمنطق ذاته، تحمي من ينسجم مع المسار وتُقصي من يطالب بالندية وتُبقي الجميع في حالة انتظار دائم، ليست المشكلة في النفوذ فكل قوة تمتلك نفوذًا بل في تحويل التاريخ إلى أداة تكرار لا إلى درس و استدعاء منطق القوافل لإدارة أوطان كاملة كأن الشعوب محطات عبور لا شركاء مصير.
فكما كانت القوافل لا تسأل أهل الطريق عن رأيهم بل عن سلامة المرور تُدار السياسات اليوم بذات السؤال، كيف نعبر المرحلة لا كيف نبني دولة و كيف نُبقي التوازن لا كيف نُحقّق العدالة لكن التاريخ الذي يعيد نفسه لا ينسخ نتائج بحذافيرها، فالقوافل انتهت حين تغيّرت الطرق و تبدّلت الموانئ و السياسات التي تُدار بعقل التجارة لا تصمد طويلًا أمام وعي الشعوب.
النفوذ الذي لا يتحول إلى شراكة يظل عابرًا والقرار الذي لا يُبنى مع أصحاب الأرض يبقى هشًا مهمًا بدا قويًا وكما أن مكة لم تبقَ مجرد سوق بل تحولت بحدث أخلاقي مفصلي إلى قبلة معنى لا تجارة فإن المنطقة كلها تنتظر لحظة تُعيد تعريف السياسة من إدارة طرق إلى احترام إرادات ومن ضبط قوافل إلى بناء أوطان .. و لهذا فإن التاريخ لا يُعيد نفسه عبثًا بل ليختبر الوعي من جديد.. فإما أن تُدار المنطقة بعقل القوافل حيث المصالح تعبر و الشعوب تنتظر وإما أن تُدار بعقل الدولة حيث القرار يُبنى مع الناس لا فوقهم.. السياسة التي تُجيد ضبط الطرق و تخشى الاعتراف بالإرادات قد تنجح مؤقتًا لكنها لا تصنع استقرارًا ولا مستقبلًا لأن الأوطان ليست محطات عبور ولا الشعوب حمولة زائدة ..و كل نفوذ لا يتحول إلى شراكة عادلة يظل عابرًا مهما طال و كل قرار لا يستند إلى قبول حقيقي يبقى هشًا مهما بدا محكمًا التاريخ لا يرحم من يكرر الخطأ ذاته ولا يمنح صكوك براءة لمن ظن أن الزمن توقف عند لحظة قوة.. الطريق قد يُدار بالقوة لكن المعنى لا يُصنع إلا بالحق ومن يملك اليوم زمام المسار عليه أن يدرك أن القوافل تنتهي أما الإرادات فتبقى و أن السياسة التي لا ترى الإنسان ستصطدم به يومًا ما لا محالة.
فكما كانت القوافل لا تسأل أهل الطريق عن رأيهم بل عن سلامة المرور تُدار السياسات اليوم بذات السؤال، كيف نعبر المرحلة لا كيف نبني دولة و كيف نُبقي التوازن لا كيف نُحقّق العدالة لكن التاريخ الذي يعيد نفسه لا ينسخ نتائج بحذافيرها، فالقوافل انتهت حين تغيّرت الطرق و تبدّلت الموانئ و السياسات التي تُدار بعقل التجارة لا تصمد طويلًا أمام وعي الشعوب.
النفوذ الذي لا يتحول إلى شراكة يظل عابرًا والقرار الذي لا يُبنى مع أصحاب الأرض يبقى هشًا مهمًا بدا قويًا وكما أن مكة لم تبقَ مجرد سوق بل تحولت بحدث أخلاقي مفصلي إلى قبلة معنى لا تجارة فإن المنطقة كلها تنتظر لحظة تُعيد تعريف السياسة من إدارة طرق إلى احترام إرادات ومن ضبط قوافل إلى بناء أوطان .. و لهذا فإن التاريخ لا يُعيد نفسه عبثًا بل ليختبر الوعي من جديد.. فإما أن تُدار المنطقة بعقل القوافل حيث المصالح تعبر و الشعوب تنتظر وإما أن تُدار بعقل الدولة حيث القرار يُبنى مع الناس لا فوقهم.. السياسة التي تُجيد ضبط الطرق و تخشى الاعتراف بالإرادات قد تنجح مؤقتًا لكنها لا تصنع استقرارًا ولا مستقبلًا لأن الأوطان ليست محطات عبور ولا الشعوب حمولة زائدة ..و كل نفوذ لا يتحول إلى شراكة عادلة يظل عابرًا مهما طال و كل قرار لا يستند إلى قبول حقيقي يبقى هشًا مهما بدا محكمًا التاريخ لا يرحم من يكرر الخطأ ذاته ولا يمنح صكوك براءة لمن ظن أن الزمن توقف عند لحظة قوة.. الطريق قد يُدار بالقوة لكن المعنى لا يُصنع إلا بالحق ومن يملك اليوم زمام المسار عليه أن يدرك أن القوافل تنتهي أما الإرادات فتبقى و أن السياسة التي لا ترى الإنسان ستصطدم به يومًا ما لا محالة.



















