إلى الجنوب مدخل جليل لنا جميعا، الحوار الجنوبي - جنوبي بات خيارنا الثابت والسلمي وما يحيط به من ثقة في دور المملكة العربية السعودية ودعمها لحق شعب الجنوب بما يلبي تطلعاته التي لازال يناضل من شأنها ويرنو إلى تحقيقها واقعا وجغرافيا.

كل المواقف التي صدرت عن سمو الأمير خالد بن سلمان تعكس رسائل واضحة وضوح الشمس ومطمئنة في هذا الاتجاه الذي يتفق وينسجم مع كل ما يطلبه شعب الجنوب خلال سنوات نضاله المضيئة في مسار لم يتوقف ويعرف معالمه وهدفه.

وما حفز المملكة العربية السعودية وعزز نواياها لإنجاح دورها في حل قضية الجنوب وإعلاء حقوقها، ليس الأحداث الأخيرة التي جرت في حضرموت والمهرة، فحسب، بل الاتجاهات المحلية والإقليمية والمؤامرات التي أخذت تطل برأسها حول أمن الجنوب وقضيته نفسها أولا ثم ما يستهدف أمن المملكة والأبعاد الدنيئة التي تكرس في غفلة أو بتحركات لا تقبل الشك والريبة. وهذا جعل من القيادة السعودية تلتقي مع الجنوبيين في طريق واحد وتتكاتف هذه النوايا على ألا تتأجل وأن الوقت ينفذ وهذا ما فجر التطورات سلبا على رؤوس من سار حسب المخططات المعاكسة وإيجابا باتجاه في فهم الخفايا التي لا تخدم لا الجنوب ولا شعب الجنوب.

وفي لقاء جمعني بالشيخ عمرو بن حبريش إثر انتهاء الأحداث الأخيرة التي استهدفته وحاولوا قتله والدخول إلى وادي محب ووادي خرد والهضبة قال كنا نمسك بمسألة الجنوب وقضيته كتعزيز لنا الحضارم ونراها قضية كبرى من دونها نحن نضعف وهي قضية ترافقنا من أن إحساسنا بحقوق حضرموت وأن تماسك حضرموت وقداسة الحق الجنوبي فيما مارسه النظام في الشمال هو الذي سيعلو بنا ولم نكن نعلم خساسة الغدر أولا بإحداث انشقاق من المجلس الانتقالي نفسه داخل الجامع الحضرمي وصبرنا ولم نهتز ونجحنا في تقوية حلف قبائل حضرموت بغرض تعزيز القضية الجنوبية وحاولنا فتح حوار جدي حتى مع المملكة العربية السعودية من أن جانبها مطمئن وهي تملك مفاتيح الحل معنا، نحن لم نبتعد عن الجنوب ولا نضاله ولكن وجهت لنا طعنة في الظهر لم نحسب لها لأنها أتت ممن كنا نأمن لهم ونشعر بأنهم أهلنا وإخوتنا ونحن متحدين لسنا خصوم، وفي الأخير سقط كل من رمى بنفسه في حضن الشيطان، وقال المثل (ما مع إبليس إلا حصاة) ولم نصب بشيء بل تجاوزنا بالتسامح والعفو حتى في مسألة استهدافنا، ومن خلال هذا فزنا في حضرموت وفاز الجنوب معنا وسلم الله من فتنة أو حرب أهلية بغيضة وقانا الله وإياكم شرها.

وحين يتفق هذا الكلام الذي يعبر عن أهل حضرموت توقا في بناء الدولة والتنمية والسلام على امتداد الجنوب كله، فإننا نشعر أن ما يجمعنا بقيادة المملكة العربية السعودية أكثر مما نتصور إذ إن وجود حضرموت المسالمة وعدن الهادئة والنمو في وسط الناس والطمأنينة هو المكسب الذي تريده المملكة وتبحث عنه لنا في أبين ولحج والمهرة وأن الأهداف الشريرة الأخرى التي تتعارض وهذه المقاصد لا تخدم إلا إشعال الفتن والقلاقل وهو ما سعت المملكة ضده ليس من اليوم، إنما من سابق واجتهدت في إخماد كل فتنة وحرب وقودها الناس والسكون والحجارة.

ما من حل إلا أن نتحد ونجعل من حوارنا الجنوبي - جنوبي أمر يجب أن ينجح ويغرس في أفئدتنا ويدخل مستقبلنا ونفوز به، نحن أهل حضارة وليس روندا أو أفريقيا الوسطى أفضل منا في نجاح وتطور بلدانهم ووقف حرب أكلت منهم الملايين. ولكنهم قالوا ادخلوا من باب السلام، وادفنوا خناجر الغدر فإنها لا تجلب إلا الدمار والانكسار، ومثلما هي حضرموت خيرها للجميع فإن الجنوب وحقوقه ليس لطائفة أو قوم، بل ملكا واستحقاقا للجميع.