الحوار الجنوبي الجنوبي، في واقعه العميق، ليس سوى حلقة مؤجلة من سلسلة مترابطة ترتبط جذورها بما يجري خلف الجدران الإقليمية المكتظة بالحسابات المتشابكة.

وما قد يبدو لنا في السطح من تأجيل أو تريث، قد يكون في جوهره إعادة ترتيب للأولويات، بانتظار اكتمال حلقات أخرى في الإقليم... حلقات ربما تبدأ من طهران لا من عدن، وتنعكس ارتداداتها على مراكز النفوذ والقرار، على شكل تسويات أو انهيارات ناعمة، أو حتى صفقات تُطبخ على نار المصالح.

فما يجري الآن ليس معزولًا، بل هو تحضير لصياغة مرحلة جديدة لن تقتصر على اليمن أو الجنوب فقط، بل ستمتد لتطال ما تبقى من أذرع إيران وأدواتها، وستُعاد كتابة مشهد المنطقة بلون جديد، قد لا يُقرأ إلا بين سطور المسكوت عنه.

وحين تتكشف بقية الفصول، سيكون للجنوب موقعه... لا كحالة تفاوض، بل كأحد المفاتيح الأخيرة لحلول كبرى قد تتجاوز الجغرافيا بكثير.