عند الحديث عن الوحدة اليمنية، لا يمكن تجاوز اسم علي سالم البيض، لا بوصفه شخصية سياسية عابرة، بل كأحد أبرز صُنّاع اللحظة المفصلية في تاريخ اليمن الحديث. لقد كان البيض صانع الوحدة الأول بالفعل، ليس بالشعارات، بل بالفعل السياسي والقرار الجريء الذي غيّر مسار وطن بأكمله.
ينتمي علي سالم البيض إلى جيل تشكّل وعيه في خضم الكفاح الوطني ضد الاستعمار، فكان مناضلًا مبكرًا في صفوف الثورة، ومقاتلًا في جبهات التحرير، قبل أن يصبح رجل دولة في مرحلة بناء جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. تقلّده لمناصب سيادية، وفي مقدمتها وزارة الدفاع ثم الأمانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني، لم يكن نتاج طموح شخصي بقدر ما كان نتيجة ثقة سياسية بدوره وقدرته على تحمّل المسؤولية في مراحل شديدة التعقيد.
القيمة التاريخية لعلي سالم البيض تتجلى بوضوح في موقفه من الوحدة اليمنية. ففي زمن كانت فيه الانقسامات الأيديولوجية والحسابات الإقليمية في ذروتها، اتخذ قرارًا استراتيجيًا بالذهاب إلى الوحدة، إيمانًا منه بأن اليمن لا يمكن أن ينهض مجزأً، وأن المستقبل لا يُبنى على التشطير. لم يكن ذلك القرار سهلًا، ولا خاليًا من المخاطر، لكنه كان قرار رجل دولة يرى أبعد من حدود اللحظة.
لحظة دخوله صنعاء وإعلانه قيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990 لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل كانت تتويجًا لمسار نضالي طويل، ولحلم شعبي عريض ظل يراود اليمنيين شمالًا وجنوبًا. في تلك اللحظة، كان علي سالم البيض صوت الجنوب الوحدوي، وشريكًا كاملًا في صناعة الدولة اليمنية الموحدة.
قد تختلف التقييمات حول ما جرى لاحقًا، وقد تتباين القراءات السياسية لمسارات ما بعد الوحدة، لكن الإنصاف التاريخي يفرض الفصل بين فكرة الوحدة كنص وطني جامع، وبين الممارسات التي شابتها لاحقًا. فالبيض لم يكن خصمًا للوحدة في أصلها، بل كان أحد أبرز المؤمنين بها، وما اتخذ من مواقف لاحقة جاء — كما يرى كثيرون — نتيجة شعوره بانحراف المسار عن الشراكة والعدالة التي قامت عليها.
لقد دفع علي سالم البيض ثمنًا سياسيًا وشخصيًا باهظًا، من المنفى إلى العزلة، لكنه بقي حاضرًا في الذاكرة الوطنية، باعتباره رجلًا حمل مشروعًا أكبر من ذاته. لم يكن ملاكًا، ولا معصومًا من الخطأ، لكنه كان وطنيًا صادقًا في لحظة كانت الصراحة فيها مكلفة.
برحيل علي سالم البيض، يخسر اليمن واحدًا من رجاله الكبار، وتفقد الذاكرة الوطنية شاهدًا حيًا على زمن كان فيه الحلم الوحدوي ممكنًا، وقابلًا للحياة. سيبقى اسمه مرتبطًا بالوحدة، مهما اختلفت الآراء، لأن التاريخ يُكتب بالأفعال لا بالخصومات. رحم الله علي سالم البيض، صانع الوحدة الأول، وأحد أعمدة الذاكرة الوطنية اليمنية.
ينتمي علي سالم البيض إلى جيل تشكّل وعيه في خضم الكفاح الوطني ضد الاستعمار، فكان مناضلًا مبكرًا في صفوف الثورة، ومقاتلًا في جبهات التحرير، قبل أن يصبح رجل دولة في مرحلة بناء جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. تقلّده لمناصب سيادية، وفي مقدمتها وزارة الدفاع ثم الأمانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني، لم يكن نتاج طموح شخصي بقدر ما كان نتيجة ثقة سياسية بدوره وقدرته على تحمّل المسؤولية في مراحل شديدة التعقيد.
القيمة التاريخية لعلي سالم البيض تتجلى بوضوح في موقفه من الوحدة اليمنية. ففي زمن كانت فيه الانقسامات الأيديولوجية والحسابات الإقليمية في ذروتها، اتخذ قرارًا استراتيجيًا بالذهاب إلى الوحدة، إيمانًا منه بأن اليمن لا يمكن أن ينهض مجزأً، وأن المستقبل لا يُبنى على التشطير. لم يكن ذلك القرار سهلًا، ولا خاليًا من المخاطر، لكنه كان قرار رجل دولة يرى أبعد من حدود اللحظة.
لحظة دخوله صنعاء وإعلانه قيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990 لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل كانت تتويجًا لمسار نضالي طويل، ولحلم شعبي عريض ظل يراود اليمنيين شمالًا وجنوبًا. في تلك اللحظة، كان علي سالم البيض صوت الجنوب الوحدوي، وشريكًا كاملًا في صناعة الدولة اليمنية الموحدة.
قد تختلف التقييمات حول ما جرى لاحقًا، وقد تتباين القراءات السياسية لمسارات ما بعد الوحدة، لكن الإنصاف التاريخي يفرض الفصل بين فكرة الوحدة كنص وطني جامع، وبين الممارسات التي شابتها لاحقًا. فالبيض لم يكن خصمًا للوحدة في أصلها، بل كان أحد أبرز المؤمنين بها، وما اتخذ من مواقف لاحقة جاء — كما يرى كثيرون — نتيجة شعوره بانحراف المسار عن الشراكة والعدالة التي قامت عليها.
لقد دفع علي سالم البيض ثمنًا سياسيًا وشخصيًا باهظًا، من المنفى إلى العزلة، لكنه بقي حاضرًا في الذاكرة الوطنية، باعتباره رجلًا حمل مشروعًا أكبر من ذاته. لم يكن ملاكًا، ولا معصومًا من الخطأ، لكنه كان وطنيًا صادقًا في لحظة كانت الصراحة فيها مكلفة.
برحيل علي سالم البيض، يخسر اليمن واحدًا من رجاله الكبار، وتفقد الذاكرة الوطنية شاهدًا حيًا على زمن كان فيه الحلم الوحدوي ممكنًا، وقابلًا للحياة. سيبقى اسمه مرتبطًا بالوحدة، مهما اختلفت الآراء، لأن التاريخ يُكتب بالأفعال لا بالخصومات. رحم الله علي سالم البيض، صانع الوحدة الأول، وأحد أعمدة الذاكرة الوطنية اليمنية.



















