عدن مدينة عريقة بتاريخها غنية بكفاءاتها، ومشهود لها بدورها النضالي والوطني، هذه المدينة لم تكن يومًا هامشية في مسار الوطن، بل شكلت على الدوام مركزًا حضاريًا وإداريًا واقتصاديًا مؤثرًا، وهي اليوم تزخر بطاقات بشرية وخبرات مهنية قادرة على قيادة مؤسسات عديدة بكفاءة واقتدار.

ومع ذلك يظل السؤال المطروح بإلحاح: متى يحظى أبناء عدن بفرصتهم العادلة في تولي المناصب والمشاركة الفاعلة في صناعة القرار؟

إنه سؤال لا ينطلق من تعصب مناطقي، ولا من رغبة في الإقصاء، بل من منطق العدالة وتكافؤ الفرص، ومن الإيمان بأن لكل مجتمع الحق في أن يرى كفاءاته حاضرة في إدارة شؤونه.

إن المطالبة بتمكين الكفاءات المحلية لا تستهدف إقصاء أحد، بل تنطلق من مصلحة عدن أولًا، ومن حرص صادق على تطوير مؤسساتها وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لأهلها، فأبناء المدينة هم الأعلم باحتياجاتها، والأقرب إلى فهم تحدياتها، بحكم معايشتهم اليومية لواقعها وتفاصيله.

كما أن تمكين الكفاءات المحلية يعزز الشعور بالمسؤولية والانتماء، ويدفع نحو تقديم أفضل ما لدى القيادات الإدارية من أجل خدمة مدينتهم وأهلهم، فالإدارة الناجحة لا تقوم فقط على المؤهلات، بل على المعرفة الميدانية والارتباط الحقيقي بالمكان والناس.

يبقى الأمل معقودًا على أن يكون معيار الاختيار قائما على الكفاءة والنزاهة، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، وأن تنال كل محافظة وأبناؤها حقهم العادل في إدارة شؤونهم. فبناء الوطن لا يتحقق إلا على أسس عادلة ومتوازنة، تُشرك الجميع وتمنح كل ذي كفاءة فرصته المستحقة.

عدن بما تملكه من تاريخ وكفاءات تستحق أن تدار بعقول أبنائها وبشراكة عادلة مع كل المخلصين لهذا الوطن، والعدالة في توزيع الفرص ليست مطلبا محليا فحسب، بل هي أساس الاستقرار والتنمية لأي دولة تسعى لمستقبل أفضل.