نبدأ هذا اليوم بأول قصة من قصص التائبين وهي قصة لأمريكي أسلم بعد ما كان منكرًا لوجود الخالق جلَّ وعلا.

أمريكي يقول: إحدى قصصي المفضلة تحكي عن جنينين في رحم أمهما.

التفت أحدهما إلى الآخر وسأله: هل تؤمن بوجود حياة بعد الولادة؟

فأجابه الآخر بهدوء: بالطبع، لا بد أن هناك شيئًا بعد الولادة… ربما نحن هنا لنستعد لما سيكون لاحقًا.

قال الأول بسخرية: هذا هراء! لا توجد حياة بعد الولادة. وأي نوع من الحياة يمكن أن يكون؟

ردّ الثاني: لا أعلم، لكن سيكون هناك نور أكثر مما هو هنا… وربما سنمشي بأرجلنا ونأكل بأفواهنا.

ضحك الأول وقال: هذا سخيف! المشي مستحيل، والأكل بالأفواه غير معقول. الحبل السري هو مصدر غذائنا وكل ما نحتاجه علميًا، وهو قصير جدًا… لذلك فالحياة بعد الولادة مستحيلة منطقيًا!

قال الثاني متفكّرًا: وماذا لو كانت الحياة هناك مختلفة عمّا هي عليه هنا؟ ربما لن نحتاج إلى هذا الحبل المادي بعد ذلك.

ردّ الأول متحدّيًا: حسنًا، إن كانت هناك حياة بعد الولادة، فلماذا لم يعد أحدٌ من هناك أبدًا؟

الولادة هي نهاية الحياة… وما بعدها ليس إلا ظلامًا وصمتًا ونسيانًا. لا شيء بعد ذلك!

ابتسم الثاني وقال: لكن بالتأكيد سنقابل أمّنا… وستعتني بنا.

فقال الأول مستهزئًا: أمّنا؟! هل تؤمن فعلًا بوجود أم؟ إن كانت موجودة، فأين هي الآن؟

فأجاب الثاني بهدوء عميق: إنها حولنا في كل مكان… نحن منها، ونحن نعيش فيها.

أحيانًا نكون مثل هذين الجنينين… نُنكر ما لا نراه، بينما الحقيقة أكبر من حدود إدراكنا.