قريب العصر كنت أشتري خضارًا، فإذا برجل يأتي بجانبي، عليه هيئة لا تدل على أنه يعاني من مشكلة ذهنية، يختطف جزعًا من الموز و يفتحه ويأكله، فقام عليه البعض: "في نهار رمضان؟ اتق الله! ما تخاف ربك؟!" فقال بكل برود: "ما لكم دخل، ربي و إلا ربكم؟!".

هذا الرجل، في كلماته منطق، نعم إن الله يحاسب كل إنسان بمفرده، قال الله في كتابه: ((و لا تزر وازرةٌ وزر أخرى)) ولكن منطقه معطوب، إذ أنه فاته قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه" و هو و غيره (ممن نسأل الله لهم الهداية) قد وقعوا في عدة مخالفات، أولها عدم الاستحياء من الناس، و ذهاب الحياء عن المسلم، خصوصًا من يجهر بالإفطار في رمضان نهارًا (و هو بحد ذاته جرم كبير) يذهب خيرًا كثيرًا عن الإنسان وينقص من إيمانه الذي هو ليس في غنى عنه جزءًا كبيرًا، وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم: "الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان" و جاء في الأثر أن الصحابي عبدالله بن عمر قال: "الحياء والإيمان قُرنا جميعًا، فإذا رُفع أحدهما رُفع الآخر".
ولكن حتى لو لم يستحِ المرء من الناس فالأجدر أن يستحيي من الله الخالق الرازق رب العالمين عند مخالفته لأمره.

((يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ))
والمخالفة الأخرى هي فضحه ستر الله عليه، و تضييعه على نفسه واحدة من أعظم النعم التي قد ينعمها الله على إنسان وهي نعمة الستر و التي لو حرمها لما هنأ في حياته.

فاجعل إحساسك بنفسك و أنت صائم أن تستحي من الله و تتذكر مراقبته الدائمة لك و لحركاتك و سكناتك وراعي أنك ستسأل عما فعلت.
و إلا.... فارع هذا الحديث سمعك و تفكر به: "إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".