ربما تمر من جانب من الشباب والمراهقين وتسمع فيما بينهم هذه الأقاويل:"إيش تذكر ربك إلا برمضان؟!" وربما تسمع زجرًا من بعض أئمة المساجد يعيبون على من يظهر وجهه في المسجد عند دخول رمضان، وأيم الله ما هذا من الإسلام ولا من هديه ولا ديدنه.
إذا كان الله العلي العظيم الكبير يقبل توبة العبد حتى تتغرغر روحه مهما ارتكب من ذنوب وآثام طالما لا يشرك به شيئًا، فمن نحن حتى نحبط التائب والراجع إلى الله، ومن نحن حتى نقول أن فلان أفضل من فلان والقلوب والنيات لا يعلم بنقائها أو بفسادها إلا الله، ورُبَّ رجل مقصر يقتصر على الواجبات قد يكون خيرًا وأحب إلى الله من غيره ممن يدعي الفضيلة بحسن خلقه ودماثة أفعاله وتحببه إلى خلق الله.
ولا يسوغ أن يغتر الإنسان بصلاته وصيامه وقيامه، فإن ذلك لم يأتِ إلا بتوفيق من الله وهدايته، فلربما ينكسه الله ويحرمه من ذلك الخير، فإذًا لا يسخر المسلم من التائبين الجدد في رمضان ولا يحبطهم ولا ينفرهم من المسجد أو من عمل الطاعات، بل يشد على يديهم ويشجعهم ويدعو لهم بالثبات والزيادة، وإن استعانه على شيء فليعنه دون تأخير.
وكن أنت السبب في هداية الناس وثباتهم فتكسب أجرًا فوق أجر، وتذكر أن المسلم هدفه أن يدخل الجنة وأن يدخل معه من ما يقدر معه.
يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ((قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الله جميعًا إنه هو الغفور الرحيم (*) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (*) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون (*) أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين (*) أن تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين))















