كان مما مر على مسامعي صوت انطلق من مكبر صوت أحد مساجد المعلا القديمة، يقول فيه أحد المشايخ في درس ما بين صلاتي العشاء والتراويح: "إياك ثم إياك أن تجعل ولدك عداد سيئاتٍ عليك، أنت تفرح بحضورك المسجد قبل صلاة المغرب وتفطر فيه، وتفرح بحضورك الصف الأول لصلاة العشاء وتصلي مع الإمام التراويح حتى ينصرف، وتشد على يدك السبحة حتى صلاة الفجر، ولكن لا تظن أنك بفعلك هذا قد تنجو من سؤال الله عز وجل عن ولدك، الذي أرسلته ولا تدري أين سار وذهب، ولا تدري مع من يمشي ومن يصاحب، ولا تدري كم آذى من الناس وعائلاتهم، فكل فعل يفعله ابنك هو إما عداد سيئات عليك تنزل عليك وأنت غافل لا تدري، أو لو أحسنت تأديبه فهو عداد حسنات عليك، ويكفيك أن كل والد لا يعلم أين ولده فهو آثم".

هذا المقطع من الدرس شدني أيما شد، وبالذات المقطع الأخير:"كل والد لا يعلم أين ولده فهو آثم".

وفعلًا مما ترى هذه الأيام من تصرفات بعض الأطفال والمراهقين يجعلك تتساءل أين آباؤهم وأمهاتهم؟ أين هم من إزعاجهم للخلق بالألعاب النارية وتضييع ثمين الأموال عليها؟ وأطفال صغار يخرجون للعب في أوقات غريبة لا يجرؤ الكبار على الخروج فيها.

متروكون سائبون ضائعون دون توجيه أو تأديب أو تشديد، هذا و مازلنا لم نقل لهم خذوا أولادكم إلى المساجد معكم وأبقوا أعينكم عليهم، فما زلنا في مرحلة أن نقول على الأقل كفوا أذى أولادكم عن الناس، ولا تترك الأمور تؤدي إلى أن يضربهم الآخرين أو يشتمونك حرقًا وتغيظًا عليك، وندعو أن يحفظ الله الأولاد و لا يكونوا متروكين لقمة سائغة لضعاف النفوس الأشرار يتخطفونهم أو يؤذونهم، وليس إلا مريض النفس من لا تحرقه نفسه على ولده أن يمسه شخصٌ غريب، وكفى دليلًا كلام الرسول عليه الصلاة والسلام: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول".