ذهبت قبل الإفطار لزيارة والدي، و في الطريق في الباص امتلأ بشباب تبدو عليهم مظاهر الطيبة و الصلاح، وكانوا يتناقشون في أي مسجد سيصلون صلاة التراويح و يتحرون و يسألون أي المساجد يطول قارئها بالقراءة، فتصاغرت نفسي و رأيت كم أنا مقصر و غير مجتهد في العبادة مع الله كما هم هؤلاء الشباب، ثم بعد انصرافي من منزل والدي صعدت مع باص لأجد شلة من الشباب يتناقشون و حمي نقاشهم أي مكان يذهبون حتى يعاكسون البنات فيه و يتفاخرون كم منهم أدلى برقمه لفتاة في شكلٍ مقززٍ يأنفه من به قليل من كرامة لنفسه، فقلت يا سبحان الله كم شتان بين هؤلاء و هؤلاء، ثم أدركت أننا جميعًا بين هؤلاء و هؤلاء.
و لكن يكون هذا الأمر طالما أنه ينبع من قلب صادق من الإنسان وليس باستهتار وأخذ رحمة الله باستخفاف، لأن ثمن هذا يكون وخيمًا، ثمنه أنه سيفوتك الوقت ولن تجد وقتًا للتوبة والاستغفار ولن تشعر بنفسك إلا و أنت في عرصات القيامة تتساءل ما الذي حدث. قال الله عز وجل في القرآن : ((إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا (*) وَلَيسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبتُ ٱلآنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا)).
قد لا نتقن التدين مئة بالمئة كما يفعل بعض من وفقهم إلى فضله، ولكن بالتأكيد ليس حري بنا أن نقع إلى مدارك الفريق الآخر...
نعم، ما أجمل أن يكون المرء في جهاد مع نفسه لكي يصل إلى رضا الله، نعم يقع و يترنح، و لكن الأجمل أن يقف على قدميه و يعاود المسير، بأن يستغفر و يستدرك الخطأ و يحاول إصلاحه.
يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" و قال: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِن أَحَدِكُمْ إِذَا اسْتَيْقَظَ علَى بَعِيرِهِ، قدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضِ فلاةٍ".















