• إياك والأنانية
أن الأنانية من الصفات الذميمة الموجود في بني البشر منذ الأزل، وهي مرتبطة بحب الذات. والطيب من الناس يتحكم فيها ولا يجعلها تطغى على أفعاله وتصرفاته. فالإنسان بطبعه يحب نفسه أكثر من أي شيء آخر إلا من رحم ربي واستطاع تهذيب نفسه بالإيمان، وقدَّم حب الله ورسوله على ذاته. قال ﷺ: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يقذف في النار أحب إليه من أن يعود في الكفر، بعد إذ نجاه الله منه، ولا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده، ووالده والناس أجمعين"، والمقال يبين العلاقة بين الإيثار وحب الذات، وحدود كل واحد منهما، وأثرهما على تربية النفس وتهذيبه.
  • حب الذات في الإسلام
فإذن الإيمان يهذب حب النفس ولا ينفيه. فمن لا يحب نفسه لا يحب غيره ولا يستطيع العيش بسلام معها ومع الآخرين. وذلك لأن كراهية الذات تولد الاكتئاب ومقت الحياة وما فيها؛ وقد تؤدي بالمرء إلى نتائج غير محمودة مثل ارتكاب الجرائم وتدمير البيئة وحرق المزارع واهدار الموارد وغيرها من الأفعال الشريرة التي تؤثر سلبا على الفرد والمجتمع. وربما يقوم بأفعال تؤدي إلى تدمير الذات مثل تعاطي المخدرات وشرب الكحول وادمان العادات الضارة مثل اللواط والعادة السرية والشذوذ الجنسي واغتصاب الأطفال وجرائم القتل المتسلسل وغيرها من الكبائر. وأكثر حالات الانتحار تنتج من الاكتئاب وكراهية النفس وفعل الجرائم والشعور بالذنب. وكل تلك الموبقات مرتبطة ببعضها بحيث تتبع أحداها الأخرى وتؤدي إليه.

ولذا لم يأمر الإسلام بكراهية الذات في نص من النصوص، بل إن حب النفس معترف به ومعتبر في الآداب الشرعية. ونلتمس ذلك من خلال النصوص المختلفة، ولنأخذ مثالاً منها في قوله ﷺ: "لا يؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه": فهو لم يأمر المسلم بأن لا يحب نفسه، بل هذب هذا الحب بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

بل إن الأنبياء عليهم السلام كان يدعون الله لأنفسهم بالنجاة وغيرها. قال تعالى: ((رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا)) [نوح: 28]. حيث دعا نوح عليه السلام بالمغفرة لنفسه أولاً ثم أتبعها بوالديه.