مرّ أحد عشر عامًا كاملة منذ اندلاع الصراع في اليمن، ولم يخرج منها منتصرٌ واحد. لا سلطةٌ حسمت، ولا جماعةٌ حققت مشروعها، ولا شعبٌ نال أمنه واستقراره. وحده الوطن هو من يدفع الثمن كل يوم، وحدهم البسطاء هم من يدفعون الفاتورة مضاعفة: أمنًا، واقتصادًا، وكرامةً، ومستقبلًا.
في إحدى عشرة سنة تبدّلت الوجوه، وتغيّرت التحالفات، وتكاثرت الشعارات، لكن الحقيقة الثابتة أن الدم اليمني ظل هو الوقود، وأن معاناة الناس كانت هي العنوان الأعرض. مدنٌ أنهكها الدمار، ومؤسساتٌ تآكلت، وعملةٌ انهارت، وأجيالٌ نشأت على صوت الانفجارات بدل أجراس المدارس. أما “تجار الحروب” فقد وجدوا في الفوضى فرصة، وفي الانقسام سوقًا، وفي استمرار النزاع استثمارًا مربحًا في تجارةٍ قذرة لا تعترف بوطن ولا بضمير.
لقد فشل الجميع. فشل من راهن على الحسم العسكري، وفشل من ظن أن الإقصاء يصنع دولة، وفشل من اعتقد أن الخارج سيمنحه ما عجز عن تحقيقه في الداخل. فشلنا حين قدّمنا الولاءات الضيقة على الهوية الوطنية الجامعة، وحين سمحنا للخطاب المتشنج أن يعلو فوق صوت العقل.
إن استمرار الرهان على القوة بعد كل هذه السنوات لم يعد إلا إمعانًا في استنزاف ما تبقى من اليمن. فالمعادلة باتت واضحة: لا غالب ولا مغلوب، بل خاسرٌ واحد اسمه اليمن. وأي مكسبٍ سياسي أو عسكري لا يُترجم إلى استقرارٍ شامل وعدالةٍ متوازنة هو مكسبٌ هشّ، سرعان ما يتهاوى أمام أول اختبار.
لم يعد أمامنا – كيمنيين – سوى الحوار. لا حوارًا شكليًا يُدار تحت سقف الإملاءات، ولا تفاوضًا يُراد به شراء الوقت، بل حوارًا وطنيًا صادقًا، شاملًا، لا يُستثنى منه أحد، ويُعقد على أرض اليمن، ويضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار. حوارٌ يعترف بالحقائق كما هي، ويبحث عن حلول واقعية لا شعاراتية، ويؤسس لمرحلة انتقالية تعيد بناء الدولة على أسس الشراكة والعدالة وسيادة القانون.
الحوار ليس ضعفًا، بل شجاعة. وليس تنازلًا عن الثوابت، بل اعترافًا بأن الوطن أكبر من الجميع، وأن لا مشروع يعلو فوق معاناة الناس. هو الطريق الوحيد لإيقاف النزيف، واستعادة مؤسسات الدولة، وفتح أفقٍ جديد أمام جيلٍ يستحق أن يعيش في وطنٍ آمن، لا في ساحة صراع مفتوح.
أحد عشر عامًا تكفي لندرك أن الرصاص لا يبني دولة، وأن الشعارات لا تُطعم جائعًا، وأن استمرار القطيعة لن يصنع مستقبلًا. فلنمنح السلام فرصة حقيقية، ولنجعل من الحوار خيارًا نهائيًا لا تكتيكًا مرحليًا.
فالوطن لم يعد يحتمل مزيدًا من التجارب… والتاريخ لن يرحم من أضاع فرصة إنقاذه.
في إحدى عشرة سنة تبدّلت الوجوه، وتغيّرت التحالفات، وتكاثرت الشعارات، لكن الحقيقة الثابتة أن الدم اليمني ظل هو الوقود، وأن معاناة الناس كانت هي العنوان الأعرض. مدنٌ أنهكها الدمار، ومؤسساتٌ تآكلت، وعملةٌ انهارت، وأجيالٌ نشأت على صوت الانفجارات بدل أجراس المدارس. أما “تجار الحروب” فقد وجدوا في الفوضى فرصة، وفي الانقسام سوقًا، وفي استمرار النزاع استثمارًا مربحًا في تجارةٍ قذرة لا تعترف بوطن ولا بضمير.
لقد فشل الجميع. فشل من راهن على الحسم العسكري، وفشل من ظن أن الإقصاء يصنع دولة، وفشل من اعتقد أن الخارج سيمنحه ما عجز عن تحقيقه في الداخل. فشلنا حين قدّمنا الولاءات الضيقة على الهوية الوطنية الجامعة، وحين سمحنا للخطاب المتشنج أن يعلو فوق صوت العقل.
إن استمرار الرهان على القوة بعد كل هذه السنوات لم يعد إلا إمعانًا في استنزاف ما تبقى من اليمن. فالمعادلة باتت واضحة: لا غالب ولا مغلوب، بل خاسرٌ واحد اسمه اليمن. وأي مكسبٍ سياسي أو عسكري لا يُترجم إلى استقرارٍ شامل وعدالةٍ متوازنة هو مكسبٌ هشّ، سرعان ما يتهاوى أمام أول اختبار.
لم يعد أمامنا – كيمنيين – سوى الحوار. لا حوارًا شكليًا يُدار تحت سقف الإملاءات، ولا تفاوضًا يُراد به شراء الوقت، بل حوارًا وطنيًا صادقًا، شاملًا، لا يُستثنى منه أحد، ويُعقد على أرض اليمن، ويضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار. حوارٌ يعترف بالحقائق كما هي، ويبحث عن حلول واقعية لا شعاراتية، ويؤسس لمرحلة انتقالية تعيد بناء الدولة على أسس الشراكة والعدالة وسيادة القانون.
الحوار ليس ضعفًا، بل شجاعة. وليس تنازلًا عن الثوابت، بل اعترافًا بأن الوطن أكبر من الجميع، وأن لا مشروع يعلو فوق معاناة الناس. هو الطريق الوحيد لإيقاف النزيف، واستعادة مؤسسات الدولة، وفتح أفقٍ جديد أمام جيلٍ يستحق أن يعيش في وطنٍ آمن، لا في ساحة صراع مفتوح.
أحد عشر عامًا تكفي لندرك أن الرصاص لا يبني دولة، وأن الشعارات لا تُطعم جائعًا، وأن استمرار القطيعة لن يصنع مستقبلًا. فلنمنح السلام فرصة حقيقية، ولنجعل من الحوار خيارًا نهائيًا لا تكتيكًا مرحليًا.
فالوطن لم يعد يحتمل مزيدًا من التجارب… والتاريخ لن يرحم من أضاع فرصة إنقاذه.



















